مع الوطن في زجاجة براندي – نزار قباني
مع الوطن في زجاجة براندي
عندما أشتاق للوطن
أحمله معي إلى خمارة المدينه..
وأضعه على الطاوله
أشرب معه حتى الفجر
وأحاوره حتى الفجر
وأتسكع معه في داخل القنينة الفارغه..
حتى الفجر..
وعندما يسكر الوطن في آخر الليل..
ويعترف لي أنه هو الآخر.. بلا وطن..
أخرج منديلي من جيبي
وأمسح دموعه.
—
كاس 1
–
عندما أشربُ الكأسَ الأولى
أرسُمُ الوطَنَ دمعةً خضراءْ
وأقلعُ ثيابي..
وأستَحمُّ فيها…
—
كاس 2
–
عندما أشربُ الكأسَ الثانيَهْ
أرسُمُ الوطنَ على شكل امرأةٍ جميلَهْ..
وأشْنُقُ نفسي بين نَهْدَيْها…
—
كاس 3
–
عندما أشربُ الكأسَ الثالثَهْ
أرسُمُ الوطنَ على شكل سجنٍ..
أقضي به عقوبةَ الأشعار الشاقّة المؤبَّدهْ..
—
كاس 4
–
عندما تفقد الزُجَاجَةُ ذاكرتَها
أرسُمُ الوطنَ على شكل مِشْنَقَهْ
تتدلّى منها قصائد في احتفالٍ مَهيبْ
يحضرهُ البابُ العالي…
وكلبُهُ السلوقيّْ
ومستشارُهُ السلوقيّْ
ورئيس مصلحة السجون
ورئيسُ مصلحة دَفْن الموتى
ووزيرُ التعليم العالي
ورئيسُ اتّحاد الكُتّابْ
ورئيسُ الكهنة.. وقاضي القُضَاةْ..
وجميعُ وزراء الدولة الذين عُيِّنوا بمراسيمَ مستعجِلَهْ
ليقتُلُوا الشاعرَ.. ويَمْشُوا في جنازتِهْ..
نزار قباني
من ديوان: قصائد مغضوب عليها






