لماذا رفض ضريبة الكربون على الطائرات ؟ بنيامين يوخنا دانيال

تعزو بعض الدول أسباب رفضها لضريبة الكربون المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي على شركات الطيران التي تستخدم طائراتها المطارات الأوروبية في الدول ال ( 27 ) منذ كانون الثاني 2012 إلى احتمال مساس قرار فرضه بقواعد التنافس بين شركات الطيران العاملة في قطاع النقل الجوي , مع إمكانية تقويض الجهود الحثيثة المبذولة في سبيل تنمية و تطوير صناعة الطيران التي تعاني من المشاكل و التحديات لأكثر من سبب . ناهيك عن تسببه بزيادة نفقات الرحلات , لتنعكس بالنتيجة على سعر تذكرة الطيران بحسب البيان المشترك الصادر عن ( 29 ) دولة معنية من أصل ( 33 ) دولة شاركت في اجتماع ( موسكو / روسيا الاتحادية ) في 21 شباط 2012 . و هي زيادة قدرتها ( مؤسسة الطيران الأوروبية ) وقتها بنحو ( 10 ) يورو لكل تذكرة طيران . فقد بادرت ( 50 ) شركة طيران مختلفة إلى رفع أسعار تذاكر السفر على خطوطها بمقدار ( 2.5 ) – ( 5 ) دولارات حال تنفيذ القرار . أما الخطوط الجوية الأسترالية ( كانتاس ) و شركة طيران منخفض التكاليف ( جيت ستار ) التابعة لها فقد رفعت أسعار تذاكر الذهاب على خطوطها حينها بمقدار ( 32 ) دولارا اعتبارا من 15 شباط 2012 لنفس السبب , بالإضافة إلى زيادة أسعار الوقود ( 14 في المائة عام 2011 ) , و فرض ضريبة مشابهة اعتبارا من تموز 2012 وفقا لقرار صدر عن البرلمان الأسترالي في 8 تشرين الثاني 2011 شاملا ( 500 ) شركة عاملة في مجالات الطيران و التعدين و الصلب . كذلك فعلت شركة الطيران الوطنية الاماراتية ( الاتحاد للطيران ) التي اضافت وقتها ( 3 ) دولارات إلى تذاكرها و اعتبارا من آذار من عام 2013 . و من الدول المعترضة على قرار فرض ضريبة الكربون على الطائرات الملوثة جمهورية الصين الشعبية التي هددت علنا باتباع سياسة المعاملة بالمثل لمواجهة هذا القرار . كذلك فعلت الهند . أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد بادر مجلس النواب فيها إلى تبني مشروع قانون يمنع شركات الطيران الوطنية من الأعتراف بالقانون الأوروبي , و بما يمنع من أي التزام مالي تجاهه الآن و في المستقبل على اعتبار ان قرار فرض ضريبة الكربون قد صدر عن الاتحاد الأوروبي على نحو أحادي , و دون تمريره بالقنوات القانونية و الأدارية الدولية اللازمة , و بخلاف مضمون ( ميثاق شيكاغو) و قواعد القانون الدولي . و كانت ( الجمعية الأمريكية للنقل الجوي ) و ( يونايتد كونتينينتال ) و ( أمريكان ايرلاينز ) قد طعنت بالقانون أمام محكمة العدل الأوروبية في حينه , و لكن دون نتيجة . أما فيما يخص موقف ( الاتحاد الدولي للنقل الجوي ) ( اياتا ) فقد نبه في 12 / 2 / 2012 من مغبة حدوث حرب تجارية فعلية بين الأطراف المعنية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها صناعة الطيران , و اقترح على الطرف الأوروبي صرف النظر عن برنامجه ( نظام تبادل الأنبعاث ) , ليصار إلى الدخول في مفاوضات جدية مع الدول التي تمثل الجانب الآخر , و تحت مظلة ( المنظمة الدولية للطيران المدني ) ( ايكاو ) , و بما يفضي إلى لاتفاق عالمي بديل و مقبول للقرار الأوروبي , يكون أكثر فعالية في موضوع الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري , و لكن دون جدوى .
* عن ( السياحة و البيئة : مقالات ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2013 .





