في الحرب- سوزان ابراهيم

في الحرب يُحسب الزمنُ بعددِ
القتلى والأرامل واليتامى,
بعددِ المشوّهينَ جسدياً ونفسياً وذاكراتياً,
بعدد المقابر الفردية والجماعية,
بعدد البيوت التي هُدّمت وتلك التي تنتظر.
في الحرب يصير الزمنُ مستنقعاً زلقَ الحوافِ
لا يمدُّ يداً ليدٍ تحاولُ الخروج!
في الحرب لا زمن
إذ لا معنى ل قبلَ أو بعدَ
فقبلَ القبلِ موتٌ… وبعدَ البعدِ موت!
في الحرب لا مكان
إذ لا معنى للأمام أو الوراء
فأمامَ الأمامِ موتٌ.. ووراءَ الوراءِ موت!
لا معنى لفوقَ أو تحتَ
ففوقَ الفوقِ موتٌ… وتحتَ التحتِ موت!
في الحرب لا معنى حتى للموت
حين يفقدُ سرّهُ.. رعبهُ… هيبته..
وحين يفقدُ قدرتهُ على الاختيار
وحين يُساق كُرهاً إلى ساحاتٍ لم يقرر خوض غمارها..
وحين يُحشرُ في مخزنِ بندقيةٍ.. أو مدفعٍ..
أو في قلبٍ أقفلَ بياضَه.
في الحرب لا مكان.. بل مستنقع
في الحرب لا زمان… بل سرمد!





