مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

قمر ‘‘حسناء ‘‘  – عماد ابوزيد 

394134039 344889664718558 7624532947317667007 n 1

                           

     أَذكُّرُ أَنني رأيتُ القمر على هذي الصورة لأول مرة ، وقت أن كنتُ في الجيش ؛ حيث كانت كتيبتنا فوق ربوة عالية ؛ إذ بدا لي مَهيبًا للغاية، وهو يَشبُ مُضيئًا على إحدى جنباتها . القائد في تلك الليلة وقف إلى جوارنا قبالتهِ وهو يقول : ” لاتتخيلوا وهو يغمرنا بنورهِ فَرحًا بنا في أرض سيناء  ليلة 10 أكتوبر سنة 1973″ ، أما اليوم فهو يُعاود إطلالتهِ  من بين أخشاب ” البرجولا” ، التي تحوط بالباب الداخلي ” للفيلا ” ؛ فتتشكل مربعات على الأرض ، حددتُ منها تِسعًا ، وانتقيتُ ست حصوات ، ألعب بثلاث سود منها على المربعات أمام ثلاث حصوات بيض . ساعتها تناهى إلى أُذني صوتها، وخفق قلبي بشدة.

احتضنتْ وجهي بيدها ، ثم قبضتْ على يدي .

–           اهدأ.

سرى الدفء في أوصالي، قالتْ:

–           تلعب وحدك، دعني ألعب ُ معك.

–           لستُ وحيدًا، وأنت تسكنيني. سَلِي القمر يا حسناء عن مُناجاتي، والحمائم والعصافير عن شدوها بحبي لك.

لعبنا (طابقين) تقاسمنا فيهما الفوز.

–           لم ألعب ” السيجه ” بهذا الاستمتاع، منذ الرحلة إلى مدينة القناطر معكِ.

–           أنت تُباعد المسافة كثيرًا بيننا.

–           لا يا أميرتي .

–           تذكر أول مرة قلتَ لي فيها أُحِبُكِ.

–           ولازلتُ أحبك، أغمضي عينيك حتى أريكِ ما أحتفظ بهِ.

–           أَلازلتَ مَجنونًا؟

–           دَعَكِ من هذا، فلن أُقبلكِ بَغتة ً كما تظنين.

وبينما كنتُ أقرأ عليها أول رسالة وصلتْ إليَّ مِنها، توارتْ عن عينيَّ، وعلى الرغم من ذلك ظللت أتلوها: “شريف، أحبك، حسناء”.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading