قمر ‘‘حسناء ‘‘ – عماد ابوزيد

أَذكُّرُ أَنني رأيتُ القمر على هذي الصورة لأول مرة ، وقت أن كنتُ في الجيش ؛ حيث كانت كتيبتنا فوق ربوة عالية ؛ إذ بدا لي مَهيبًا للغاية، وهو يَشبُ مُضيئًا على إحدى جنباتها . القائد في تلك الليلة وقف إلى جوارنا قبالتهِ وهو يقول : ” لاتتخيلوا وهو يغمرنا بنورهِ فَرحًا بنا في أرض سيناء ليلة 10 أكتوبر سنة 1973″ ، أما اليوم فهو يُعاود إطلالتهِ من بين أخشاب ” البرجولا” ، التي تحوط بالباب الداخلي ” للفيلا ” ؛ فتتشكل مربعات على الأرض ، حددتُ منها تِسعًا ، وانتقيتُ ست حصوات ، ألعب بثلاث سود منها على المربعات أمام ثلاث حصوات بيض . ساعتها تناهى إلى أُذني صوتها، وخفق قلبي بشدة.
احتضنتْ وجهي بيدها ، ثم قبضتْ على يدي .
– اهدأ.
سرى الدفء في أوصالي، قالتْ:
– تلعب وحدك، دعني ألعب ُ معك.
– لستُ وحيدًا، وأنت تسكنيني. سَلِي القمر يا حسناء عن مُناجاتي، والحمائم والعصافير عن شدوها بحبي لك.
لعبنا (طابقين) تقاسمنا فيهما الفوز.
– لم ألعب ” السيجه ” بهذا الاستمتاع، منذ الرحلة إلى مدينة القناطر معكِ.
– أنت تُباعد المسافة كثيرًا بيننا.
– لا يا أميرتي .
– تذكر أول مرة قلتَ لي فيها أُحِبُكِ.
– ولازلتُ أحبك، أغمضي عينيك حتى أريكِ ما أحتفظ بهِ.
– أَلازلتَ مَجنونًا؟
– دَعَكِ من هذا، فلن أُقبلكِ بَغتة ً كما تظنين.
وبينما كنتُ أقرأ عليها أول رسالة وصلتْ إليَّ مِنها، توارتْ عن عينيَّ، وعلى الرغم من ذلك ظللت أتلوها: “شريف، أحبك، حسناء”.





