قصص قصيرة -عماد أبو زيد

آمالٌ معقودةٌ
كان رهانهُ معقودًا على قادم الأيام، وحال بلوغها لم يكن شيءٌ مما يحلم به قد تحقَّق. صارت خسارتهُ فادحة، ولذا راح يحتفي باليوم.
39 درجة
ربما إذا كانت إلى جانبهِ الآن، وَمَسحتْ بجبينهِ؛ لبرأ من سقمهِ.
لقاءُ الروح ِ
روحهُ التي صَعدتْ، شُغلتْ بمن ائتلفتها، وهي تنفذ إلى السماء.
صورةُ “حسناء”
طَيفُها لم يزل يُطوِّفُ حوله، كسائر الذين رحلوا في حياتهِ. جدهُ، وعمتهُ، وخالهُ، وممدوح، ومسعد، ومجدي، وأمل، وحسناء. يودُ لو يراهم ثانية ً، ويعانقهم.
صار وجهُ أم حسناء مؤطَّرًا بالحزن، وبات مُتردِّدًا في أن يطلب إليها صورة حسناء.
عاشقُ ” نجلاء “
في خطبتها قدَّمَ لها ” دبلة ” و ” محبس “، و”سلسلة “، وعاد حزينًا يشكو لشيخهِ غضبها منهُ. أجابهُ:
– إن كنت تحبها، فلا تُنكر عليها ما تُحبهُ.
داع ِ الحياة ِ
أسلم نفسهُ للرِّيح؛ كي يذهب إلى ما يروق له، وظنٌ أغنى نفسهُ أن مكروهًا لن يصيبهُ، فإذا هي تُلقيه دون أن ينتبه.
” ألبوم ” الذكرياتِ
رغم غيابها عَنهُ، فإن لها مكانًا بقلبهِ، يرحلُ إليه، مُستدعيًا من ” ألبوم ” ذاكرته، صوت ضحكتها الآسر.
بدايةُ الحكايةِ
تَذكُر هيام أنه كان ينشد الراحة لها؛ فلم يُوقظْها يومًا من نومها، ليطلب عشاءً أو قدحًا من شاي. تشهد أَنهُ كان يطربُ لرؤية الابتسامة راقصةً في عينيها.
الآن فقط تستدعي هيام الذكريات:
أنتِ لما بتضحكي، بتبقي جميلة قوي.
نقطة ُ دم ٍ
سقط مُضرَّجًا في دمائهِ، فيما الزَّوجة والابنة تنتظران أن يستجيب لندائهما، وينهض.
إذن ٌ بالغياب ِ
لم ينسَ محمد يومًا حبيبتهُ، دومًا يقول لابنهِ:
– لم أمسسْ من قبل ولا من بعد امرأة غير أمك.
طائرُ الحُزن ِ
” عندما أَردتُ أن ألتقيكِ حلق طائر الحزن، وباعد بيننا”. يُــردِّدُ تلك الكلمـات كلما مَـرَّ بالبيت، الذي كانت تقطن فيـه عائشة.
مُناجاة ُ الفرحة ِ
على الرُّغم من تعاظم همومه، يضحك، مُحدثًا ضجيجًا، لعلهُ يُدرك أمانيه ذات يوم، وتستطيع الفرحة أن تلج قلبه.
وادي الملكاتِ
ما زال حريصًا على وجوده في المكان نفسه رغم
غيابها، يرتشف فنجانًا من القهوة في هدوء تام. اليوم يأخذهُ قرص الشَّمس إلى هناك – وهو يغرب مطبوعًا بإحمرار شطف النار – يُزيل التراب عن تابوت من الجرانيت الأبيض في وادي الملكات. يستعين بلصوص الآثار، ينزاح الغطاء، تتخلَّى المومياء الملكية عن رقدتها، تهبّ مرتجفة. يولّي الأدبار، وتتعالى صيحاته.
الرسالة ُ الأخيرةُ
” رنَّاته ” لم تتوقَّفْ. كانت على يقين أنها أَغضبتهُ، عندما أَخلفتْ وعدها مَعهُ، ولأنها تخشى ثورته، أغلقتْ الهاتف، وهي تنتوي مُحادثته فيما بعد. في لحظةٍ متأخرةٍ من الليل، تصلها الرسالة الأخيرة مِنهُ، بفتحِها للهاتفِ.
حكمة ُ الأستاذ ِ
كأنهما لم يتحابا، وما كان بينهما أكذوبة، هما صانعيها. أستاذهُ مدحت أسداهُ نُصحًا ذات يوم.
– إِيَّاكَ أن تَغُرُّكَ الدنيا.
الآن يَذكُر.
حياة ٌ جديدة ٌ
في بعض المساءات قبل أن يخلد للنوم، يعتزم بدء حياة جديدة؛ إلا أنه يعاود الاتصال بالبنت الدميمة، يُدبر… أو يطلب إليها للتوِّ قضاء شهوته.
قُـبلَةُ الحبيبِ
في يديهما رعشة، وفي قلبيهما رجفة، حين يلتقيان. كان يطيب لها أن تتطلَّع إلى عينيه، ثم تُقبلّهُ، وهي تهمس:
– كأني أراكَ لأول مرة.
لم يزل يُمنِّي نفسهُ برؤيتها.
شخصٌ آخر ٍ
ربَّما يكون قد أَصابهُ الارتباك، عندما تحدثتْ عنهُ؛ كأنَّما كانت تتحدَّث عن شخص آخر خُيلَّ إليها.
خِزانة ُ الورق ِ
وقتٌ سيمضي على ريهام، رُبَّما يقصُرُ أو يطول، وتمتدُّ يدها، تفتح خِزانة الورق، فتقع عيناها على كتابٍ لازَوَرديّ، تقبض عليه، تُمعن النَّظر فيه، وتعاود قراءته مرارًا، حتى تطالهُ دمعاتها.
قِصة ُ رجل ٍ
بات يُصدِّقُها في كلِّ شيء، إلى أن حزمتْ حقائبها ورحلتْ.
لبنُ الأم ِ
كان يحبُّها حبَّ الرَّضيع لصدر أمه. لم تستمر حاله على هذه الوتيرة. صار الجميع يشعرون بأسى تجاهه، ولسان حالهم يقول:
– لَيتها ظلتْ مُخادعة، وبقيَ ينعمُ بحُبها.
أهلُ الدار ِ
” دار يـا دار يـا دار، قوليلي يـا دار، راحوا فين حبايب الدار “. ما يزال وديع الصافي يصدح في أُذنهِ بهذهِ الكلمات، منذ غيابها عنهُ.





