كتابات حرة

صيدا – صيدون – ملفينا توفيق ابو مراد

منظر جوي لمدينة ساحلية، يظهر الشاطئ والمباني المحيطة بالمياه الزرقاء.

من سلسلة: في العالم الفينيقي

تُعدّ صيدا، أو صيدون القديمة،

واحدة من أعرق المدن الفينيقية،

وقد عُرفت منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد ، كمدينة رائدة في التجارة والصناعة البحرية.

الأصل التاريخي والتسمية

صَيدون (Sidon) هي التسمية القديمة لمدينة صيدا، وقد ورد اسمها في اللغات القديمة بصيغ متعددة :

في اليونانية واللاتينية: Sidon

في العبرية: صيدو / تسيدون

ويرتبط اسمها بجذر سامي يدل على الصيد،نظرًا لغنى شواطئها بالأسماك،مما جعل الصيد من أقدم المهن التي مارسها أهلها ،وتشير بعض الروايات، كما يذكر المؤرخ الفرنسي جاك نانتي،إلى أن الاسم يعود إلى صيدون بن كنعان، مؤسس المدينة بحسب التقليد القديم.

الصيد والصناعة

في هذا السياق،يُفرَّق بين:

الصيد: كعمل قائم بحد ذاته

الصناعة: وهي تصنيع ما يتم صيد

فقد برع أهل صيدا في:

حفظ الأسماك بالتمليح  ، اما تصنيعها بطرق متعددة فحدث في عصور متقدمة  لاحقا  ،وهو امتداد لما نراه اليوم ، في صناعة المعلّبات (كالتونة والسردين)وأشكال الطهي المختلفة.

صيدا البحرية والبرية ،كما هو الحال في صور، عُرفت صيدا بنمطها المزدوج:

صيدا البحرية،  وصيدا البرية،وذلك لأسباب دفاعية وتجارية، تعزّز من قوة المدينة واستمراريتها.

اشتهرت صيدون بـ

الصناعات الحرفية والفنية :

1_صناعة الزجاج الشفاف عالي الجودة.

_الأقمشة المصبوغة بالأرجوان (من صدفة  الموريكس).

_المجوهرات الدقيقة

_فن التطريز.

و نُسب إليها الاهتمام المبكر بتبليط الشوارع، وهو إنجاز حضاري متقدّم في ذلك العصر.

2. التجارة البحرية

كانت صيدا مركزًا تجاريًا رئيسيًا ، وسيطًا بين الشرق والغرب،   حيث صدّرت  المعادن و  النبيذ ، و الأخشاب (خاصة خشب الأرز) ، والمنتجات الفاخرة .

3. الملاحة وبناء السفن

تميّزت ببناء:

سفن تجارية كبيرة ، و سفن حربية متطورة ،مما جعل بحّارتها من أبرز قادة البحر المتوسط.

4. نشر الثقافة والأبجدية

ساهمت صيدا، مع سائر المدن الفينيقية، في نشر الأبجدية والمعرفة ، نحو البحر الأبيض المتوسط ، ووصولها إلى الحضارة اليونانية.

الموقع والاستمرارية

لا تزال صيدا قائمة في موقعها

على الساحل اللبناني، منذ العصور القديمة حتى اليوم،  شاهدة على تاريخ متواصل من الحضارة.

وقد كشفت الدراسات الأثرية

عن بقايا مدينة بحرية غارقة، تعود إلى الحقبة الفينيقية، مما يؤكد عمقها البحري والحضاري.

صيدا ليست مجرد مدينة ساحلية،

بل هي :

مدينة وُلدت من البحر… وعاشت منه…ونشرت حضارتها عبره.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading