مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
سينما ومسرح

صورة اللص في السينما المصرية

A collage of three vintage Arabic movie posters featuring dramatic scenes and character illustrations.
كمال القاضي 1 150x150 1

على مدى تاريخها الطويل، قدمت السينما المصرية صوراً مُتعددة لشكل اللصوص وطبيعتهم وأغراضهم، وفي أغلب الأحيان كانت الكوميديا هي الغطاء الذي تمر من تحته الأفكار والمعاني المُتصلة بحالات النقد الاجتماعي، والإشارات غير المُباشرة لانحرافات الأبطال الكبيرة والصغيرة.
وفي مرات استثنائية استخدم الكُتاب والمُخرجين، الأسلوب التراجيدي لمُعالجة قضايا السرقة واللصوصية، مع الالتزام الكامل بأدبيات الطرح السينمائي، تجنباً للأزمات والمُشكلات في ما يخص الحالات التي تحمل بعض المعاني، أو يتم فهمها على أنها نوع من الإسقاط على الواقع، سواء في فترات سابقة أو راهنة. ورغم الحذر الشديد من المواجهة والصدام المباشرين، نجحت بعض الأفلام في إعمال أدوات النقد البناء، إزاء القضايا المُلحة والخطرة، فهناك على سبيل المثال نماذج من أفلام كانت على قدر كبير من الصراحة والوضوح، في ما تعنيه وتهدف إليه كفيلم «يا عزيزي كُلنا لصوص» للمخرج أحمد يحيى، إنتاج 1989 والمُستوحى من قصة الكاتب إحسان عبد القدوس وبطولة محمود عبد العزيز وصلاح قابيل وسعيد صالح وعبد الله فرغلي وليلى علوي. هذا الفيلم حمل عنواناً مُباشراً وصادماً، إذ أشار بأصابع الريبة والاتهام لرموز الفساد، وأرباب السوابق في عصر الانفتاح الاقتصادي. ولم يستثنِ من النقد اللاذع الفترة التي تم فيها فرض الحراسة على مُمتلكات الإقطاعيين وذوي الأملاك، وقد تم الربط في السياق ذاته، بين صغار اللصوص من الهجامة والخطافين، والكبار الذين طبقوا القوانين التعسفية، ووضعوا أيديهم على ثروات الغير باسم التأميم، حسبما جاء في متن ومضمون القصة الدرامية.

Untitled 6 13


هناك أفلام أخرى حملت رؤى مُتشابهة وإن اختلفت في تحديد فترة السلب والنهب، فعلى سبيل المثال طرح المخرج محمد فاضل، من خلال فيلمه الأشهر «حُب في الزنزانة» مفهوماً بالغ الوضوح عن جرائم الانفتاح الاقتصادي، ونشوء شركات النصب والاحتيال ورجال البزنس المُتاجرين في اللحوم الفاسدة وقوت الشعب، ولم يوارب فاضل الباب في هذا الصدد، بل كان شجاعاً في ما قاله وعرضه، وجاء على لسان الأبطال، سُعاد حسني وعادل إمام وجميل راتب ويحيى الفخراني وعبد المنعم مدبولي، كأنه توثيق مقصود ومتعمد لتسجيل شهادة السينما المصرية على هذه المرحلة.
وفي فيلم «الغول» بطولة فريد شوقي ونيللي وعادل إمام، قدم المخرج سمير سيف رؤيته حول الملف نفسه، مشيراً أيضاً إلى مساوئ عصر الانفتاح الاقتصادي، وما ترتب عليه من تآكل للطبقة المتوسطة وصعود مُخيف للطفيليين والمُرتزقة، من تجار الممنوع وسماسرة العقارات وأصحاب الشركات الاستثمارية والأنشطة المشبوهة، من الذين توافرت لهم الحماية فصاروا عمالقة وأباطرة يتحكمون في مُقدرات البسطاء وأرزاقهم.
وعلى المنوال نفسه الذي نُسجت عليه قصص المُنحرفين واللصوص، جاء فيلم «المشبوه» بطولة عادل إمام وسُعاد حسني وسعيد صالح وفاروق الفيشاوي وعلي الشريف وفؤاد أحمد، مُجسداً لمعاناة ومأساة صغار اللصوص المُطاردين من الشرطة والمنبوذين من المجتمع، بينما يعيش غيرهم من الأشد خطورة في سلام واطمئنان وتُرفع لهم القُبعات بوصفهم رموزاً، وهي المُفارقة التي أشارت إليها السينما في كثير من الأعمال، مُحذرة من فكرة ذوبان تلك النوعية ودمجها في النسيج الاجتماعي، من دون التنبه لخطورة العواقب.
كذلك على الصعيد الكوميدي، كان دور السينما يسيراً للغاية في محاولة لفت النظر لجرائم السرقة، فالإطار الخفيف عادة ما يسمح بعرض مثل هذه الموضوعات والقضايا، من دون حرج، بل أنه يُضيف لوعي العامة ما يُفيدهم ويبصرهم بالحقائق، كما في فيلم «حلق حوش» بطولة ليلى علوي ومحمد هنيدي وعلاء ولي الدين، وفيلم «بنك الحظ» بطولة محمد ممدوح ومحمد ثروت، فالفكرة الرئيسية في الفيلمين قائمة على السخرية من السُذج الذين يتوهمون أن بوسعهم تحقيق الثراء العاجل والسريع، إذا ما تمكنوا من سرقة بنك واستولوا على ما فيه من أموال، فهنا يرتكن كل من الكاتب والمخرج، إلى تطبيق المنهج الساخر في التعبير عن الصورة النمطية الراسخة في أذهان الطامعين والطامحين من الخارجين على القانون في تحقيق حُلم الثراء من دون جهد وعرق.

Untitled 5 11


وقد سبقت الأفلام الحديثة، أفلام كثيرة أنتجت عبر عدة فترات، ربما يأتي أبرزها فيلم «لصوص لكن ظًرفاء» لأحمد مظهر وعادل إمام ويوسف فخر الدين ومديحه سالم، وفيلم «حرامية في كي جي تو» و»حرامية في تايلند» وكلها تنويعات كوميدية ساخرة على جرائم السرقة الكبيرة والصغيرة.
وبالطبع لا يُمكن إغفال فيلم «اللص والكلاب» رائعة الكاتب نجيب محفوظ والمخرج كمال الشيخ، وبطولة شكري سرحان وشادية وكمال الشناوي، فقد ركز الفيلم على الدوافع والأسباب التي دفعت البطل اللص إلى المصير المأساوي، حيث مات مقتولاً بعد مواجهة عنيفة مع قوات الشرطة ليضع نهاية حتمية للسير عكس الاتجاه الصحيح.
ومن جانبه قدم المخرج الراحل محمد خان مع أحمد زكي أحد أفلامهما المهمة «أحلام هند وكاميليا»، بطولة نجلاء فتحي وعايدة رياض، الذي دارت أحداثه حول القضية نفسها في إطار إنساني يجنح كثيراً إلى التعاطف مع أبناء الطبقة المُعدمة من الخدم وعُمال اليومية والعاطلين، والذين يتحول بعضهم بفعل الظروف القهرية إلى لصوص مُحترفين. غير أن خان قدم رؤية صريحة حول جرائم السرقة وشخصية اللص في فيلم «كليفتي» بطولة باسم سمرة، وكالعادة كان الانحياز الإنساني لدى محمد خان هو الخط الواضح بامتياز من الناحية الدرامية.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading