رسالة من المعتقل✍️سميح القاسم

ليس لديّ ورقٌ، ولا قلمْ
لكنني.. من شدّة الحرّ، ومن مرارة الألم
يا أصدقائي.. لم أنمْ
فقلت: ماذا لو تسامرتُ مع الأشعار
وزارني من كوّةِ الزنزانةِ السوداء
لا تستخفّوا.. زارني وطواط
وراح، في نشاط
يُقبّل الجدران في زنزانتي السوداء
وقلتْ: يا الجريء في الزُوّار
حدّث!.. أما لديك عن عالمنا أخبار؟..؟!
فإنني يا سيدي، من مدّةٍ
لم أقرأ الصحف هنا.. لم أسمع الأخبار
حدث عن الدنيا، عن الأهل، عن الأحباب
لكنه بلا جواب!
صفّق بالأجنحة السوداء عبر كُوّتي.. وطار!
وصحت: يا الغريب في الزوّار
مهلاً! ألا تحمل أنبائي إلى الأصحاب؟..
***
من شدة الحرّ، من البقّ، من الألم
يا أصدقائي.. لم أنم
والحارس المسكين، ما زال وراء الباب
ما زال.. في رتابةٍ يُنَقّل القدم
مثليَ لم ينم
كأنّه مثليَ، محكوم بلا أسباب!
***
أسندت ظهري للجدار
مُهدّماً.. وغصت في دوّامةٍ بلا قرار
والتهبتْ في جبهتي الأفكار
……………….
أماه! كم يحزنني!
أنكِ، من أجليَ في ليلٍ من العذاب
تبكين في صمتٍ متى يعود
من شغلهم إخوتيَ الأحباب
وتعجزين عن تناول الطعام
ومقعدي خالٍ.. فلا ضِحْكٌ.. ولا كلام
أماه! كم يؤلمني!
أنكِ تجهشين بالبكاء
إذا أتى يسألكم عنّيَ أصدقاء
لكنني.. أومن يا أُماه
أومن…. أن روعة الحياه
اولد في معتقلي
أومن أن زائري الأخير.. لن يكونْ
خفّاش ليلٍ.. مدلجاً، بلا عيون
لا بدّ.. أن يزورني النهار
وينحني السجان في إنبهار
ويرتمي.. ويرتمي معتقلي
مهدماً.. لهيبهُ النهار!!





