مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
دراسات أدبية

رحلة المؤنث في وجدان الشعر العربي✍️عبد النور إدريس

3- صورة المرأة المثال في شعر الغزل العذري.

لقد أدرك الإسلام العالم العذري ونظم علاقة الرجل بالمرأة بما هي ثمرة من ثمار العفة، وقد يكون الحرمان من الدوافع الجوهرية لقيام العذرية التي تتشكل تعاليمها من الحديث عن الحبيبة والذي لا ينفصل عن الفهم العميق للطرف الآخر عاطفة وطباعا نظرا لتما هي العذري وحبيبته في روح واحدة .

فبما أن الشاعر هو غيتارة نفسه وصدى لقبيلته نجد أن الشاعر العربي عندما عبَّر عن مكنونات وخوالج القبيلة كان ضميرا لها يعكس أزماتها ورغباتها ، ولما كان قيثارة نفسه نجد في شعره تعففا ” وهذا الغزل العفيف الذي هو في حقيقة الأمر مرآة صادقة لطموح هذه البادية إلى المثل الأعلى في الحب من جهة ولبراءتها من ألوان الفساد التي كانت تغمر أهل مكة والمدينة من جهة أخرى ” (38).

فالحب العذري يحتاج إلى شروط نشأة وتطور منها:مساهمة القبيلة في إقصاء الجسد الأنثوي والحيلولة دون منحه صيغته الطبيعية للتفاعل والتحقُّق، فهذا المنع والتعطيل لفاعلية علاقة العشق وتحققها عبر المسلك الطبيعي، الزواج، هو الذي يجعل اللغة تأخذ دور الفاعلية التعويضية وتستعير لتقوم بتفجير المعجم وتوليد الخيال.

 ما هي دلالة ترعرع الغزل “الإباحي” بحاضرة الحجاز وانتشار العذري منه بباديتها؟
 هل هناك علاقة جدلية بين الإسلام وعذرية الشعر الأموي ؟

4-1- جدلية العلاقة بين الإسلام والعذرية الأدبية وسياسة الدولة.

لقد سيطرت الأعراف والتقاليد على حيوية المجتمع الأموي فسقطت حقوق المرأة في حرية الحب واختيار الزوج وإبداء الرأي دون أن يشارك الشاعر حبيبته من الخلاص بل أصبح يشترك في غالب الأحيان في اشتداد وثاقها حينما يصور ملامحها الجسدية والنفسية في شعره فتنكشف هويتها لأهلها ليستحكم العرف قويا بمنعه من التزوج بها،وقد عبّر مجنون ليلى عن لاعقلانية هذا الحرمان بقوله:

أليس من البلوى التي لا شوى لها

بأن زُوِّجت كلبا وما بُذِلَتْ لِيا.
لقد اتخذ هذا البوح معنى المس بعفة القبيلة وشرفها في توجهه إلى امرأة واحدة ” في مجتمع لم يكن قد تحلل من نزعات البداوة وخصوصا نزعة الاعتقاد بأن المرأة دون الرجل ومُجلبة للعار، فأحاطها بسوار من الأوهام لا ينبغي لها تجاوزه، ولذلك منعوها من الحب…وبالتالي، أسقطوا من عالمها حب الرجل لها، وبثِّه إيّاها نجواه وشكواه، لأن في ذلك استباحة تُقلق القبيلة كلها، وتنال من كبريائها” (39).

أمّا بخصوص ما تشكله العلاقة ما بين المدرسة العذرية وسياسة الحكم، فإن ذيوع التوجه العذري في الشعر يعتبر توجها معاديا لتخطيطها وقد أدركت السلطة أنداك البعد الاجتماعي والسياسي لشعر العذريين وهي التي كانت تشجع على المجون والانغماس في كل ما من شأنه وضع التيه أمام أصحاب الحق الشرعي في الحكم، من ذلك نفهم تصدّي الدولة لهذا الشعر وليس صدفة أن يهدُر والي المدينة دم جميل بُثينة العاشق المكتفي بامرأة واحدة، وأن يترك عمر بن أبي ربيعة يتعرض حتّى لنساء الأشراف في الحج وحول المقدسات الإسلامية.

ويمكن أن نُجيز بدفع شكوى أهل المُشَبَّب بها إلى الوالي بجميل بثينة بما أن “الشاعر العذري قد شبّب بحبيبته، وباح بسرها فافتضح أمرها وشاع خبرها، لأنه تشبيب بواحدة لها أهل وربع “(40).

وقد كان الحرمان هو القاسم المشترك بين العذريين بما أن النسيب ببنات القبيلة يعتبر مسّا بحرمة وكرامة القبيلة، من ذلك كانت العفة كبت وحرمان تفجَّر قولا شعريا نائحا آملا في القرب والوصال.وقد نتساءل مع الناقد رفيق عطوي ” هل العشق ضروري للنسيب ؟ أم أن النسيب عمل فنِّي يعبر به الشاعر عمّا يجول في نفسه وحسب، مستعينا بما يحيط به؟” (41).

وقد أضيف تساؤلا آخر لا يقل مشاكسة، هل يعتبر التشبيب بالحبيبة ضروريا للعشق؟

4-2- الخصائص الجسدية والنفسية بالمدرسة العذرية.

عندما نسائل الخصائص الجسدية والنفسية للمرأة بشعر هذه المدرسة، نجد أنها أقرب إلى تقليد الصورة القديمة منها إلى التجديد والإبداع “وإن كان الجديد في وقوفها عند الملامح الجسدية، حيث برزت حقيقة الحرمان، فإذا هو رغبة في متعة الأرداف والعجيزة والمتن والريق والثغر الندي ” (42).

وقد أنتجت هذه المدرسة من الشعراء، جميل بن معمر (جميل بثينة)، كثير عزة، قيس ولبنى ،مجنون ليلى ،عروة بن خزام وعفراء العذرية.

وقد عبَّر الشعر العذري عن الملامح الجسدية والحسية للمرأة و نسج صورة يمكن أن نصفها بالصورة المثال،التي رقق الإسلام من آفاقها حتى أصبحت شفافة، كحورية تجسدت أوصافها وترسّخت عبر الديانة الإسلامية ..فللمرأة عند العذريين قامة كالرمح اعتدالا وخصر ضامر وجلد رقيق وثغر ندي، وريق عذب، وأسنان عذبة، مفلَّجة ذات أشر، وجيد ظبية، والعين عين جُؤدر والمُقلة كحلاء نجلاء والصدر كتلة من فضة وخد مليح فضلا عن طيب رائحة يستهوي عناقها.

وقد جاءت المرأة في الشعر العذري ذات ملامح حقيقية، فقد وصفها الشاعر وهو ينظر في عينيها ووجهها حيث خلاصة البراءة والعفة والجمال الروحي والمعنوي، ولم يكن يحيد عن وجهها لينتقل لباقي جسدها بالتفرس والتَّملي حتى تقف علية عين الرقيب التي لا تغفل وقد أقامتها القبيلة لحراسة نسائها.

لقد تطرق الناقد عبد القادر القط بعدما تخلص من الموقف النفسي والفكري السابق إلى وضع شعر عمر بن أبي ربيعة في موضع جديد يتجاوز النزعة الحسية لشعره على اعتبار ” إن غاية الشاعر الأولى كانت غاية فنية، يقصد بها أن يفلح في رواية تلك الحركة المادية والنفسية للزائر العاشق..ولم يكن همّ الشاعر أن يصف متعه أو يتحدث عن شهواته أو يصف محاسن صاحبته وصفا تفصيليا “حسيا” يمكن من أجله أن تطلق عليه هذه الصفة.” (43)

وقد اعتبر الإشارات الغرامية في رائية عمر بن أبي ربيعة المشهورة(أمن آل نعم أنت غاد “مبكر”) أبعد ما تكون عن “الحسية” بمعناها المعروف في الأدب والفن ” فالقصيدة تنتهي في اغلب الأحيان بالإشارة إلى متعة حسية يسيرة لا تتناسب مع الجهد الذي صوره الشاعر قبل اللقاء، وكأنما هدف الشاعر أن يصوّر هذا الجهد وذلك الاحتيال للقاء بكل ما يحملان من لحظات نفسية، فإذا انتهى إلى اللقاء كان الحديث عنه مجرد الإشارة أو الرمز”(44).

ولإكمال صورة المرأة في الشعر الأموي الذي اعتبرناه استمرارا لنفس الصورة التي حاكها خيال الشعر الجاهلي، سنتطرق إلى أوصاف الوجه بما هو النسق الثقافي الذي نهل منه شعراء الغزل العفيف بدءا بالتطرق للجبين والجبهة، العينين والحاجب، الأنف والفم والثغر والأسنان.

الجبين والجبهة :

لقد أحب العرب الجبهة مسترسلة عريضة، واسعة من دون إفراط، فإذا زاد اتِّساعها أصبحت غير مطلوبة.

قال النابغة الذبياني:

قامت تتراءى بين سِجْفَيْ كِلَّةٍ

كالشمس يومَ طلوعها بالأُسْعُدِ.

العينان

إن العين تفيض بأنقى الإحساسات يتجمع فيها كل خصائص النفس البشرية، ففيها الحب حيث يعبر الإنسان بها دون لغة، فالعين تعكس المرح والابتسامة كما أنها تحتضن الدمعة والأحزان.

وأجمل العيون عند العرب ما كانت واسعة تشمل الناظر إليها بازدواجية التفاعل معها قد تُفيق المُخمر من نشوة المدام وقد تجعل الصاحي مُتيّما بدون خمر .

قال ذو الرمة:

وعينان قال الله كونا فكانتا

فعولان بالألباب ما تفعل الخمرُ

وقال النابغة الذبياني:

نظرَتْ إليك بحاجةٍ لم تقضِها

نظَرَ المريضِ الى وجوهِ العُوَّدِ
وقال عمر بن أبي ربيعة :

لها من الريم عيناه ولفْـتَـَتُهُ

ونجوةُ السَّابق المختال إذ صهلا .

وقال أبو فراس :

وبيض بألحان العيون كأنما

هززن سيوفا واستللن خناجرا
تصدّين لي يوما بمنعرج

فغادرن قلبي بالتصبُّر غادرا.
وقال بشار بن برد:

إن العيون التي في طرفها حور

قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصر عن ذا اللب حي لا حراك

وهن أضعف خلق الله إنسانا.

الأنـف:

إنه قصر لعاصمة الجسد وعنوان لأعراسه وهتافات اللذة به، يُجَمِّلُ إذا جَمُلَ ، ويقبِّح إذا قَبُح ، وأجمل الأنوف عند العرب الأشمُّ ، وقد وصف العرب المرأة التي تحمل الأنف القصير ، الصغير الأرنبة، والمستوي القصبة بالزلفاء قال حازم القرطبّي:

ومارن أشمُّ قد تنزَّهت

أوصافه عن خَنَسٍ وعن قَـنَا.

الثغـر، الأسنان والابتسامة

إن الثغر ينبوع المتعة حيث تمتزج النفسان المحبتان حين تتلامس الشفاه، التلامس الذي يشكل المثل الأعلى لوظيفة اللمس بما أن القبلة هي رسول الحب بين المحبين.

قال عمر بن أبي ربيعة:

كأن فاها إذا ما جئت طارقها

خمرُ ُ بِبَيْسانَ أو ما عَتَّقَتْ جَدَرُ.

وقال عنترة بن شداد:

وبين ثناياها إذا ما تَبَسَّمَتْ

مُديرُ مُدامٍ يمْزِجُ الراحَ بالشَّهْدِ.

وقد شبّه العرب الأسنان بالأقحوان والنّدى والبَرَدِ، كما أحبوها محزّزة ومفرَّقة بما هي دالة على صغر السن.

قال طرفة بن العبد في ذلك:

بادِن تجلو إذا ما ابتسمت

عن شَتيتٍ كأقاحي الرّمل غُرَّ

هذه الابتسامة التي جاءت عند طرفة بن العبد تعتبر سر من أسرار الجمال، وسرّ تأخذ المرأة بتلابيبه تعطيه من تشاء فيتولَّهُ و يُغرم وتحرمه من تشاء فيموت المحروم كمدا وقهرا.

قال طرفة بن العبد:

وإذا تضحك تُبدي حَبَبا

كرُضاب المسك بالماء الخَصِرْ (45) .

وقال ذو الرمة :

أسيلة مجرى الدَّمع هيفاء طَفُلَة

رَداحًًُ ُ كإيماضِ البُروقِ ابتسامُها

كأن على فيها وما ذُقتُ طعمه

زُجاجة خمرٍ ضاق عنها مُدامـــُها.

وقال نزار قباني:
وصاحبتي إذا ضحكت

يسيل الليل موسيقا (…)

تفنن حين تطلقها

كحُقِّ الورد تنسيقا(…)

أيا ذات الفم الذّهبي

رُشِّي الليل… موسيقا.

هكذا فإذا كان العضو الواحد عند الشعراء قد تلقى سلسلة من التسميات فالدكتور سعيد بنگراد قد أرجع ذلك ” إلى النمذجة الثقافية المسبقة التي تثبت العضو ضمن دوائر متعددة: دائرة الوظيفة ودائرة النسق الثقافي الجمالي ودائرة الفعل الغريزي”(46)، فالتسمية يعتبرها النقد السيميولوجي تمييز،” ولكنها تعد أيضا إفرازا لردود الفعل النفسية والغريزية عند الآخر”(47).

5- طبيعة صورة المرأة في شعر جميل بن معمر.

  ماهي الملامح الجسدية والنفسية بالمدرسة العذرية لجميل بن معمر؟

إن الشاعر العذري يتجه إلى نفسه لينقل إحساسه عبر الكلمات التي تنساب في وجدانه الشعري رقراقة صافية.
هذا الوجدان المُنسحق الذي فاض على كيانه النفسي يجعل الشاعر العذري يُعطي معشوقته القدرة على الانفلات من الزمن بدوام الشباب وخلوده، كما قال جميل:

تقــــــول بثينة لمـــــّا رأت

فنونــا من الشّعر الأحمر

كبرتَ جميل وأودىَ الشّبابُ

فقلت : بثينُ ألا فاقصري

أتنسيْن أيّــــــامنا باللـــــوى

وأيّامنا بذوي الأجفـــري

وإذ لمّتي كجنــــاح الغراب

تطلي بالمســــك والعنبر
قريبان مربّعُـــنا واحـــــــدُ ُ

فكيف كبُرْتُ ولم تكبُري

بعدما أخلد جميل جسد حبيبته، تطرق لتماهي روحه بروحها قبل ولادتها ويُؤكد أنّ حبَّهُ بعد الموت هو حبّ غير منقوص العهد، فأعطى لحُبِّه تجرده الكامل من الشهوة الحيوانية فهو بذلك يُمنِّ نفسه من وجهة النظر الإسلامية بِبُثينة الحورية تُشكِّل تقواه وورعه المقاييس المُثلى للتحقق في قوله:

تعلّق روحي روحها قبل خلقها

ومن بعدها كُنّا نِطافا وفي المهد

فزاد كما زِدْنا فأصبح ناميـــــا

وليس إذا مِتْنا بِمُنْتَقِصِ العهـــد

ولكنه باقٍ على كلِّ حــــالـــــةٍ

وزائرُنا في ظُلمَةِ القبر واللحد.

إن صورة المرأة المثال بالشعر الأموي العذري عميقة الجذور بمخيال الشعر العربي منذ الجاهلية ” وتبلغ الصورة الرمزية ذروتها في تشبيه المرأة المثال، فيتأكد بذلك أن تلك الصورة ليست محاكاة لصورة امرأة واقعية، وإنّما هي إبداع لمثال فنّي يتجاوز به الشاعر الواقع، ويصل به إلى العبادة، فالمرأة التمثال عمل فنّي يسمو على الزمن، فهي رمز الجمال الخالد الذي لا يدوي والشباب الأبدي الذي لا يزول …وترتفع صورة التمثال برمز المرأة إلى آفاق دينية سامية، فتغدو معبودة تُنقش لها التماثيل، وتخلد بها إلهة للحب والجمال والحياة، ورمزا للكمال” (48).

5-1- العذريون وتقليدية الشعرالعربي.

عزا الناقد رفيق عطوي العودة إلى الشعر الجاهلي واستلهام الاصالة منه إلى الاختلاط بالأعاجم الذي أثر على اللغة العربية من حيث العجمة واللحن فنقل الشاعر الأموي صوره الغزلية من الماضي تارة بإضافة مساحيق لإخفاء معالمها وتارة بالإبداع على منوالها، بينما عزا عبد الله الغدّامي إلى كون ّ العصر الجاهلي قد شهد ميلاد النسق الثقافي الفحولي الذي تمت العودة إليه وتمثله مع مطلع العصر الأموي” (49)

وقد جاءت صورة المرأة عند الشعراء العذريين تقليدية تمتح من العناصر الفنية لصورة المرأة في الجاهلية فلم يخرج ذي الرمّة وهو الناسك في محراب الحب المسبِّح بآياته في وصفه لصاحبته “ميّ” عن الصورة التي كانت تسكن مخيلة امرئ القيس ” فاطمة” والنابغة الذبياني “نعم “وطرفة بن العبد ” خولة ” فلما شبّه الاقدمون المرأة بالظبية لم يخرج ذي الرمة من نسق هذا التصور وإن كان قد أضاف إليها أضواء جديدة من شعاع الضحى فبدت صورتها أحلى وعشقها أمتن، قال في ذلك :

برّاقة الجيد واللبات واضحة * كأنها ظبية أفضى بها كَبَبُ.

نلاحظ أن الروح السامية في هذا الشعر تُنبئ عن تطور نوعي فيما أسميناه بحضارة العين لدى العربي ، لقد تعددت زوايا النظر فتلطف الإحساس ولان الحوار الداخلي للشاعر فتهذبت معانيه النفسية وارتقى نظامه الذهني وفاضت على اللغة العربية التي عجزت عن الإحاطة بتلك المعاني فكان من شاعر العصر الأموي إلا أن أعاد تكرا ر نفس أساليب إحداث الرغبة لدى المتلقي ولم يفتح الخطاب اللغوي آفاقا إبداعية جديدة فكان عجز المعجم عن نقل تلك الأحاسيس الجياشة المترعة بالوله والشوق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading