(خيول عاثرة) أحمد أبو ماجن

أؤمنُ إنكَ هناك
تمدُّ يدكَ المُضيئةَ نحوي
بهدوءٍ حَذرٍ تسحبُني
إلى عالمكَ
إلى فرادةِ اسمِكَ القابضِ على اسمي
أيها اللاشيء
انشر صُحفي في دكاكينِ العالمِ
في المدارسِ والجامعاتِ والشوارعِ والمقابرِ
وزِّعها بالمجانِ
هناك من يودُّ الحديثَ عن نفسهِ
ولم يجد أداةً للتعبيرِ
فالصادقونُ وحدُهم
إذا تألموا؛ يبتلعونَ ألسنتَهم.
…….
من أينَ لهذا الضوءِ
أن ينفلقََ
والغَمامُ حكايةٌ تمدُّ نفسَها لألفِ عامٍ بين أصابعِكِ
ما أن تنفُضيها
يتحولُ العالمَ إلى بحرٍ أسودٍ من المَخاطِ اللزجِ
ستقفينَ وحدَكِ على الشاطئ الأخيرِ
وتناديني بصيغِ المَجيء كلِّها
سأكونُ طفلاً يَخشى خُطوتهُ الأولى
تاتي، تواتي، وبعضُ أدعيةِ الحفظِ، وسحرُ أمي
وكلُّ أحجيةٍ كنتُ قد حَفِظتُها للنجاةِ
سيقفونَ بلا ذراعٍ
أسقطُ في خُطوتي الأولى نحوَكِ
وأنتِ تُشاهدين مُقاومتي بينَ غطسةٍ وغطسة
نعم، سَأنجو، هكذا أرددُ
سَأنجو حتماً، هكذا أغني
فأموتُ، وعلى رأسي طير..
………
البصيرةُ
قطارٌ طويلٌ
يدخلُ من جانبٍ
ويخرجُ من جانبٍ آخرٍ
في مدينتِنا
يعكِّرُ صفوَ ذاتهِ بذاتهِ
من دونِ أن ينقصَهُ شيءٌ
سهمٌ يخترق الظلمةَ فحسب
والفُوضى المُخترَقةُ بهِ
تنقسمُ نصفينِ فوضويينِ
تتكاثرُ طُولياً كشقائقِ البحرِ
وبينَ مرورهِ مرةً آخرى
وتنقِّلهِ السريعِ
تزدادُ الفُوضى أكثر من قبل
حتى يصبحَ الندمُ تِجارةُ النُقَّادِ.
………
أجمعُ شَتاتي
على مدارِ أسبوعٍ كاملٍ
لأحدثكِ في نهايتهِ
وحينَ أصلكِ، أتشظَّى
أنا الذي يأتيكِ بينَ ليلةٍ وأخرى
لأقبضَ مَحصولي من الرفضِ
وأدعو صُمودي لحفلةٍ من البكاءِ
ولن أترددَ في تَعزيتي على ما أصابني من الهلعِ
فأعدُّ وَسادتي للموتِ، فأضحك…
………
خطوةٌ
تليقُ بذوقِ المسافةِ
صفحةٌ بيضاء
تُعيدُ من حلِّ العُقدِ
كلماتٌ من البشرِ
سطورٌ مُبهمةٌ تراوغُ الافهامَ
لِتُثبتَ لذاذةَ الحربِ القذرةِ
من دونَ أن تغتسلَ حتَّى
ولاحجةٌ منطقيةٌ تلُّوحُ لنا
نحنُ المسكوتُ عنهم
المنخورُ سقفُهم بالدعاءِ
الثائرةُ رؤوسَهم بالتفكيرِ
الواجفينَ، الراجفينَ، القلقينَ
فقط لإننا على حقٍّ.
………
بالتعبِ نكتسحُ الوقتَ
كمن يقفُ على قدمٍ واحدةٍ
هناكَ من يطلقُ علينا تسميةَ القلبِ
والأوردةُ المتصلةُ بنا تُعاني من انسدادٍ خانقٍ
لِنبقى في عُزلةٍ كالربِّ
وليسَ بينَنا سِوى مِترٍ واحدٍ
مِترٌ يتسعُ ويمتدُّ ويتسربُ من بينِ فراغاتِ الأصابعِ الإلهيةِ
فلا حديثٌ هنا يطمعُ بالحديثِ
ولا صَمتٌ أغلى من الاعترافِ بالندمِ
ولاتجاويفُ ولا هروبٌ ولا نجاةٌ
ولا انفلاقٌ يَسعى بضعيفٍ مِثلي
إلى التشظي في سقفِ الرفضِ
فمنْ يَدري أنني ذَرةُ مِلحٍ
تذوبُ في مياهِ التعثرِ بالخجلِ!!
………
وهل هناكَ أسوأُ
من أن تَجهُدَ نفسَكَ في البحثِ عن كتابٍ
وأنتَ تَحملُ العُنوانَ الخَطأ..!!
………
لستُ مُجرماً
بما فيهِ الكفايةُ
لأجتزَّ رأسَ الشوقِ
بسيفِ لقاءٍ عابرٍ
ولستُ مَعنيّاً بما يَدورُ داخلي
أنا الهائمُ بالسطحيةِ
العابرُ لأسطحِ النورِ
الفائتُ مثلُ الوقتِ
فقط لأنَّ الأجوبةَ تَشتبكُ الآن
في جمجمةِ سؤالٍ غابرٍ
يَجعلُكَ تَنطفِئَ على مدارِ لحظةٍ
تُعادلُ عُمرينِ على التوالي
وتبقى مًاكثاً في تلكَ الزاويةِ التي لم يُزاورها النُّورُ
وتعدُّ أيامَك حَبةً حَبةً
بِمَسبحةٍ خُلِقتْ من مُعاناتِكَ المُكوَّرةِ
وتَشرحَ درسَكَ المُضيءَ على انفرادٍ
في صفٍ مُظلمِ
وتنتظرَ أن يفهمَكَ العابرونَ
لكنَّ الزحمةَ تأخذُكَ في غاياتِها البعيدةِ
وآمالهِا المُتعرجةِ
حتى يُصادفَكَ أكثرُ الناسِ إضاءةً
ذو الوجهِ الذي أقتبسَهُ اللهُ
في تصميمِ القمرِ
فتقول ُحينَها:
ربًَ ضياعٍ خيرٌ من ألفِ إيجاد.
………
السمكُ
لا يبتلعُ الطُعمَ لأنهُ جائعٌ
ولا يبتلعُ الطُعمَ لأنهُ غبيٌّ
بل لأنها سنةُ الحياةِ.
………..
لأننا نَكسرُ قلوبَ بعضِنا بحفاوةٍ
امتلأتْ أرضُنا بالزُّجاجِ المٌهشَّمِ
فما كانَ بوسعِ اللهِ إلا أن يَصنعَ من هذا الزُّجاجِ
عَدسةً كبيرةً تَختزلُ حَرارةَ الشمسِ
لِيطبخَ بها عُقولَنا المُتحجِرةَ
لِتَنضُج.





