📰 آخر الأخبار
اليوم عيد محمد/نيفون سابا- لبنانA Thunderstorm by Emily Dickinsonمسافات - عارف عبد الرحمنعجز الجوائز الأدبية عن إيصال الكاتب العربي إلى العالمية/إبراهيم أبو عواد / الأردنالرجل الذي أيقظ المرأة في داخلي - كوثر الصحراويتاج من زجاج/سميرة جدي - الجزائرمكعبات الضوء/جواني عبدالطرقات الليل/مصطفى معروفيقراءة في قصة «دقيقتان» لحسين بن قرين درمشاكي/ماجد القيسي*To Dearest Eva Petropoulou Lianou by Lan XinLonging Becomes Tens of Thousands of Birds/Lee Hyoأُكرة الباب/عبد الجبار الحمدي    كارل يونغ/اعداد وترجمة سالم الياس مدالوMEMORY REMAINS /Jasna Gugić-Croatiaمرآةُ ميمونة الضاحكة/غدير حميدان الزبون“VIOLENCE THAT LEAVES NO BRUISES” REACHES EUROPE’S HIGHEST INSTITUTIONS AND THE UNITED NATIONS: METSOLA EXPRESSES APPRECIATION, VON DER LEYEN’S OFFICE RESPONDS, DIALOGUE WITH UN WOMENالانزياح  الدلالي في مجموعة "قارئ الماء" للشاعر عبد القوي محب الدين/زياد السالميتوقع الربيع/كارين بوي-ترجمة:يوسف سامي اليوسفتهويمات/هيام الدرنجي - فلسطينمدينة بلا مطر/بدر شاكر السيابMeeting at Night by Robert Browningالساعة الخامسة وعشرون/إليسار عمراندوريس ليسينغ .. التجربة الإنسانية بين الفن والواقع /عصام البرّام3 Poems By Jasna Gugić-Croatiaأفضل أعمال آن كارسون/ميرف إمري-ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم
اليوم عيد محمد/نيفون سابا- لبنانA Thunderstorm by Emily Dickinsonمسافات - عارف عبد الرحمنعجز الجوائز الأدبية عن إيصال الكاتب العربي إلى العالمية/إبراهيم أبو عواد / الأردنالرجل الذي أيقظ المرأة في داخلي - كوثر الصحراويتاج من زجاج/سميرة جدي - الجزائرمكعبات الضوء/جواني عبدالطرقات الليل/مصطفى معروفيقراءة في قصة «دقيقتان» لحسين بن قرين درمشاكي/ماجد القيسي*To Dearest Eva Petropoulou Lianou by Lan XinLonging Becomes Tens of Thousands of Birds/Lee Hyoأُكرة الباب/عبد الجبار الحمدي    كارل يونغ/اعداد وترجمة سالم الياس مدالوMEMORY REMAINS /Jasna Gugić-Croatiaمرآةُ ميمونة الضاحكة/غدير حميدان الزبون“VIOLENCE THAT LEAVES NO BRUISES” REACHES EUROPE’S HIGHEST INSTITUTIONS AND THE UNITED NATIONS: METSOLA EXPRESSES APPRECIATION, VON DER LEYEN’S OFFICE RESPONDS, DIALOGUE WITH UN WOMENالانزياح  الدلالي في مجموعة "قارئ الماء" للشاعر عبد القوي محب الدين/زياد السالميتوقع الربيع/كارين بوي-ترجمة:يوسف سامي اليوسفتهويمات/هيام الدرنجي - فلسطينمدينة بلا مطر/بدر شاكر السيابMeeting at Night by Robert Browningالساعة الخامسة وعشرون/إليسار عمراندوريس ليسينغ .. التجربة الإنسانية بين الفن والواقع /عصام البرّام3 Poems By Jasna Gugić-Croatiaأفضل أعمال آن كارسون/ميرف إمري-ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم
كتابات حرة

حلب أيقونة الشرق… المدينة التي لا تشيخ- د. حسام الدين فياض* / باحث وأكاديمي سوري

صورة ممر ضيق مزين بأقواس حجرية و أبواب خشبية، مع إضاءة خافتة، ويظهر فيه بعض الأشخاص والمركبات البعيدة.


في علم المكان (البروكسيمكس) المدن ليست مجرد تراكم أعمى للحجارة، أو تخطيط هندسي للشوارع والمسارات، بل هي كائنات حية تتنفس بروح ساكنيها، لأنها تحمل فلسفتهم ونظرتهم للحياة. وفي المقابل، ليس الإنسان مجرد ملامح وجه عابرة أو سيرة ذاتية مكتوبة على ورق، إنما هو عوالم عميقة من المشاعر، والذكريات، والأسرار.
ومعنى ذلك أن المدن الحقيقية لا تقاس بصلابة خرسانتها، ولا بامتداد طرقاتها، بل بالقصص التي تبوح بها جدرانها، والذكريات المطبوعة في أزقتها إنها حالة شعورية وتاريخ يتنفس. تماماً كالإنسان، الذي لا يمكن اختزاله في مظهر خارجي، أو ملامح وجه، أو بضع محطات مرئية من سيرته. فالإنسان خريطة معقدة من التفاصيل غير المرئية تتضمن أحلامه المؤجلة، ومخاوفه، والندوب التي لا يراها أحد.
بمعنى أدق لكل مدينة طبقة داخلية لا تقرأ من الخرائط، ولكل إنسان منطقة صامتة لا تكشف بالاقتراب وحده. ومن هنا تبدو الاستعارة القائلة إن قلوب المدن تشبه قلوب النساء أقرب إلى توصيف سوسيولوجي للمعنى منها إلى وصف شعري، فهناك دائماً مساحة لا تمنح للزائر بمجرد الوصول، بل تفتح بالتدرج والثقة والزمن. ليست كل الأمكنة قابلة للاستهلاك البصري، وليست كل الذوات قابلة للقراءة الفورية. بعض العمق لا يستجيب للاقتحام، بل ينسحب كلما زادت الرغبة في امتلاكه.
وفي هذا السياق تجسد مدينة حلب أيقونة حية تترجم هذا التلاحم العميق بين الروح والمادة، فهي ليست مجرد جغرافيا عابرة، بل هي كيان صاغته صراعات الإمبراطوريات، والتحولات الكبرى، والتصدعات التاريخية التي لم تزدها إلا رسوخاً. هذه الحاضرة العتيقة لم تكتفي يوماً بتقديم نفسها من خلال واجهتها العمرانية أو أسواقها وأحيائها الضاربة في القدم، بل إن كينونتها الحقيقية تقبع في تلك الطبقات الوجدانية المتراكمة من الصبر اللامحدود، والفقد الموجع، والكرامة المتجذرة التي تدفعها دوماً لإعادة التشكل من رماد الأزمات.
إن المدن التي عاصرت التاريخ الطويل وشهدت تقلباته لا تبوح بأسرارها للمارة عفوياً، بل تطور مع مرور الزمن نوعاً من المناعة الرمزية والحذر الكامن، محتمية بصمت مهيب يحمي جوهرها من الابتذال. هذا السلوك المعماري والنفسي يشبه تماماً حال الإنسان الحكيم الذي صقلته التجارب، فتعلم أن الانكشاف التام أمام عابر السبيل له كلفة إنسانية باهظة، فآثر الاختباء خلف ملامحه الحذرة. بناءً على ذلك، فإن سبر أغوار هذه المدن لا يتحقق بمجرد التجول الفعلي في طرقاتها، بل يستلزم فعل الإصغاء الرهيف لما تنطوي عليه كواليسها، وتأمل عاداتها، وفك شفرات صمتها وإيقاعها اليومي الذي يخبئ خلفه النبض الحقيقي للحياة.
ومن منظور سوسيولوجيا المكان، فإن وجود تلك المساحة المظلمة ليس علامة غموض مرضي ولا رفض للآخر، بل شكل من أشكال حماية المعنى. فالإنسان الذي يكشف كل شيء يفقد عمقه، والمدينة التي تقرأ من النظرة الأولى تفقد تاريخها. لذلك لا تكون العلاقة الناضجة مع الأشخاص أو الأمكنة قائمة على امتلاك الداخل، بل على احترام وجوده. وما لا يصل إليه الجميع ليس دائماً تعالياً، أحياناً يكون الجزء الذي بقي سليماً بعد كل ما مر عليه من العالم.
خلاصة القول، ليست عظمة حلب في أنها مدينة ترى، بل في أنها مدينة تكتشف، فكلما ظننت أنك بلغت قلبها، كشفت لك طبقة أعمق من الذاكرة والمعنى. ولهذا لا يخرج الإنسان من حلب كما دخل إليها، لأنها لا تمنح زائرها مجرد مكان، بل تترك فيه أثراً يشبه الكبرياء الهادئ الذي لا يشيخ. إنها مدينتي الغالية حلب، ست الكل. اعذروني على انحيازي، فالأمر ليس بيد العاشق الولهان.


د. حسام الدين فياض*

الأستاذ المساعد في النظرية الاجتماعية المعاصرة
قسم علم الاجتماع كلية الآداب في جامعة ماردين- تركيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية