📰 آخر الأخبار
أديليد ب . شو .. هبة العدم : قصيدة هايبون معاصرة هايبون/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالفي ذكراه العشرين... نجيب محفوظ الذي أنزل مقدمة ابن خلدون إلى عالم الحارة/بهاء إيعاليالسّلام/جميلة مزرعاني-لبنانمونودراما: لاندوشين (حرب الهند الصينية)/بلعربي خالدقصيدة هايبونية للشاعر الياباني الكبير ماتسو باشو/ترجمة سالم الياس مدالوالإمام علي: المعنى الموصول بالدهر/مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنتُرى ماذا فعل التراب بوجهك يا صغيري؟فلسطينIn the Dream/Latifa Harbaoui - Algeriaمن أين جاءت مقولة (كلنا خرجنا من معطف غوغول) - جودت هوشيارنشرة طقس لفصول الخيبة/منذر ابو حاتم هوِّن عليك/ أسامة محمد صالح زاملالمُزَاحِ والكًذِبُ المُقَنَّع/ملفينا توفيق ابو مرادقراءة في سردية القصيدة العربية القديمة/جواد عامر-المغربرُلى براق:شعرية التركيب والاستبدال/اسماعيل ابراهيم عبدAT The Edge Of A Field By Salim Elias MadaloIn the darkness of the night/Marjeta Shatro Rrapaj - Albania حين تتذكر الأرواح/عارف عبد الرحمنقناع الكاتب الجاهز للعرض/سعيدة بركاتي/ تونسVandalism in the Name of Cleanliness/Bahtiyar Hidayet Azerbaijanهل نحن ضحاياها أم صانعوها ؟ ياسين احمد خلف يحيى اوغلولو/ تغريد نديم عمران - سوريا   الدمع يخذلني /سالم الياس مدالوانبثاقُ الضوء/آدم دانيال هومهأملٌ على ضفاف المورافا/بيليانا بيتكوفيتشThe Song of God /Seok Yeon-gyeong
أديليد ب . شو .. هبة العدم : قصيدة هايبون معاصرة هايبون/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالفي ذكراه العشرين... نجيب محفوظ الذي أنزل مقدمة ابن خلدون إلى عالم الحارة/بهاء إيعاليالسّلام/جميلة مزرعاني-لبنانمونودراما: لاندوشين (حرب الهند الصينية)/بلعربي خالدقصيدة هايبونية للشاعر الياباني الكبير ماتسو باشو/ترجمة سالم الياس مدالوالإمام علي: المعنى الموصول بالدهر/مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنتُرى ماذا فعل التراب بوجهك يا صغيري؟فلسطينIn the Dream/Latifa Harbaoui - Algeriaمن أين جاءت مقولة (كلنا خرجنا من معطف غوغول) - جودت هوشيارنشرة طقس لفصول الخيبة/منذر ابو حاتم هوِّن عليك/ أسامة محمد صالح زاملالمُزَاحِ والكًذِبُ المُقَنَّع/ملفينا توفيق ابو مرادقراءة في سردية القصيدة العربية القديمة/جواد عامر-المغربرُلى براق:شعرية التركيب والاستبدال/اسماعيل ابراهيم عبدAT The Edge Of A Field By Salim Elias MadaloIn the darkness of the night/Marjeta Shatro Rrapaj - Albania حين تتذكر الأرواح/عارف عبد الرحمنقناع الكاتب الجاهز للعرض/سعيدة بركاتي/ تونسVandalism in the Name of Cleanliness/Bahtiyar Hidayet Azerbaijanهل نحن ضحاياها أم صانعوها ؟ ياسين احمد خلف يحيى اوغلولو/ تغريد نديم عمران - سوريا   الدمع يخذلني /سالم الياس مدالوانبثاقُ الضوء/آدم دانيال هومهأملٌ على ضفاف المورافا/بيليانا بيتكوفيتشThe Song of God /Seok Yeon-gyeong

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

حلب أيقونة الشرق… المدينة التي لا تشيخ- د. حسام الدين فياض* / باحث وأكاديمي سوري

صورة ممر ضيق مزين بأقواس حجرية و أبواب خشبية، مع إضاءة خافتة، ويظهر فيه بعض الأشخاص والمركبات البعيدة.


في علم المكان (البروكسيمكس) المدن ليست مجرد تراكم أعمى للحجارة، أو تخطيط هندسي للشوارع والمسارات، بل هي كائنات حية تتنفس بروح ساكنيها، لأنها تحمل فلسفتهم ونظرتهم للحياة. وفي المقابل، ليس الإنسان مجرد ملامح وجه عابرة أو سيرة ذاتية مكتوبة على ورق، إنما هو عوالم عميقة من المشاعر، والذكريات، والأسرار.
ومعنى ذلك أن المدن الحقيقية لا تقاس بصلابة خرسانتها، ولا بامتداد طرقاتها، بل بالقصص التي تبوح بها جدرانها، والذكريات المطبوعة في أزقتها إنها حالة شعورية وتاريخ يتنفس. تماماً كالإنسان، الذي لا يمكن اختزاله في مظهر خارجي، أو ملامح وجه، أو بضع محطات مرئية من سيرته. فالإنسان خريطة معقدة من التفاصيل غير المرئية تتضمن أحلامه المؤجلة، ومخاوفه، والندوب التي لا يراها أحد.
بمعنى أدق لكل مدينة طبقة داخلية لا تقرأ من الخرائط، ولكل إنسان منطقة صامتة لا تكشف بالاقتراب وحده. ومن هنا تبدو الاستعارة القائلة إن قلوب المدن تشبه قلوب النساء أقرب إلى توصيف سوسيولوجي للمعنى منها إلى وصف شعري، فهناك دائماً مساحة لا تمنح للزائر بمجرد الوصول، بل تفتح بالتدرج والثقة والزمن. ليست كل الأمكنة قابلة للاستهلاك البصري، وليست كل الذوات قابلة للقراءة الفورية. بعض العمق لا يستجيب للاقتحام، بل ينسحب كلما زادت الرغبة في امتلاكه.
وفي هذا السياق تجسد مدينة حلب أيقونة حية تترجم هذا التلاحم العميق بين الروح والمادة، فهي ليست مجرد جغرافيا عابرة، بل هي كيان صاغته صراعات الإمبراطوريات، والتحولات الكبرى، والتصدعات التاريخية التي لم تزدها إلا رسوخاً. هذه الحاضرة العتيقة لم تكتفي يوماً بتقديم نفسها من خلال واجهتها العمرانية أو أسواقها وأحيائها الضاربة في القدم، بل إن كينونتها الحقيقية تقبع في تلك الطبقات الوجدانية المتراكمة من الصبر اللامحدود، والفقد الموجع، والكرامة المتجذرة التي تدفعها دوماً لإعادة التشكل من رماد الأزمات.
إن المدن التي عاصرت التاريخ الطويل وشهدت تقلباته لا تبوح بأسرارها للمارة عفوياً، بل تطور مع مرور الزمن نوعاً من المناعة الرمزية والحذر الكامن، محتمية بصمت مهيب يحمي جوهرها من الابتذال. هذا السلوك المعماري والنفسي يشبه تماماً حال الإنسان الحكيم الذي صقلته التجارب، فتعلم أن الانكشاف التام أمام عابر السبيل له كلفة إنسانية باهظة، فآثر الاختباء خلف ملامحه الحذرة. بناءً على ذلك، فإن سبر أغوار هذه المدن لا يتحقق بمجرد التجول الفعلي في طرقاتها، بل يستلزم فعل الإصغاء الرهيف لما تنطوي عليه كواليسها، وتأمل عاداتها، وفك شفرات صمتها وإيقاعها اليومي الذي يخبئ خلفه النبض الحقيقي للحياة.
ومن منظور سوسيولوجيا المكان، فإن وجود تلك المساحة المظلمة ليس علامة غموض مرضي ولا رفض للآخر، بل شكل من أشكال حماية المعنى. فالإنسان الذي يكشف كل شيء يفقد عمقه، والمدينة التي تقرأ من النظرة الأولى تفقد تاريخها. لذلك لا تكون العلاقة الناضجة مع الأشخاص أو الأمكنة قائمة على امتلاك الداخل، بل على احترام وجوده. وما لا يصل إليه الجميع ليس دائماً تعالياً، أحياناً يكون الجزء الذي بقي سليماً بعد كل ما مر عليه من العالم.
خلاصة القول، ليست عظمة حلب في أنها مدينة ترى، بل في أنها مدينة تكتشف، فكلما ظننت أنك بلغت قلبها، كشفت لك طبقة أعمق من الذاكرة والمعنى. ولهذا لا يخرج الإنسان من حلب كما دخل إليها، لأنها لا تمنح زائرها مجرد مكان، بل تترك فيه أثراً يشبه الكبرياء الهادئ الذي لا يشيخ. إنها مدينتي الغالية حلب، ست الكل. اعذروني على انحيازي، فالأمر ليس بيد العاشق الولهان.


د. حسام الدين فياض*

الأستاذ المساعد في النظرية الاجتماعية المعاصرة
قسم علم الاجتماع كلية الآداب في جامعة ماردين- تركيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة