الحبيب الأول/ نجوى حسين عبد العزيز

يقول الشاعر:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى
ما الحب إلا للحبيب الأول
اخذتني اغفاءة وظننت أنني عدت بذاكرتي لحب الطفولة وللبراءة المطوقة للحنان، حين شغلني وزميلاتي ذاك الطفل الوسيم المهذب جدا؛ ابن الست الناظرة.. كان متواضعا رقيقا مجاملا عكس شقيقه الأصغر الذي كان مزعجا متكبرا على الجميع.
تنافست وصديقتي المقربة في جذب انتباه الوسيم ولكننا كنا جميعا سواء لديه.. ذات صباح وأثناء لهونا في الفصل بين الحصص، قذفت المسطرة فأصابت جبهته فجرحته وتدفق الدم غزيرا ولكن الجميع فوجئ به يهدأ من روعي ويطمئنني أنني لم أفعل شيئا ولن اعاقب!
هنا صعدت للسماء فرحة بما قاله لي، نشأ بيننا من ذاك اليوم حديث عيون وبسمات مشرقة، حنون كلما التقت العيون؛ نجحنا جميعا بشهادة إتمام الابتدائية واخذت جائزة على تفوقي، ووجدته يهنئني، وافترقنا ولأن لقب أسرته كان خاصا. تتبعت اخباره من بعيد، مرت سنوات تزوجت بعد قصة حب ونسيت حبي الأول تماما.
ولكن الحب ليس كافيا لبناء حياة أسرية سعيدة، زوجي كان يعشق النساء ويسعى وراء كل امرأة، لا يهمه من هي.. حتى انه اصطاد الخادمة أو كليهما اصطاد الآخر، وتزوج من الخادمة زواجا سريا وجعلها تستفزني بوقاحة.. انفصلنا.
ذات صباح دخل أحدهم مكتبي في الدار الصحفية؛ ملامحه موشومة داخلي منقوشة في عيني، زاده الشيب المتناثر بهاء وحسنا، أنه هو حبيب الطفولة.. حياني وأخبرني أنه كان يبحث عني حتى قرأ اسمي في مقال فجاءني يعرض علي الزواج، وأخبرني أنه لم يتوقف عن حبي منذ رأى الخوف في عيني لحظة اصابتي له!
ما منعه صغر السن والمسؤولية.. دق قلبي بعنف مرددا اسمه ومباركا حبه ومخبرا لي أنه لم يتوقف عن الحب الأول لحظة واحدة..





