النثر الفني

وطنٌ في عينيك – هيفاء علي

امرأة ترتدي حجابًا بألوان الأحمر والأسود، مبتسمة وتظهر على خلفية بيضاء.

أراكَ فتبدو البلادُ ملامحَ وجهِكْ

ويغدو الحنينُ صلاةً.. بِمحرابِ صوتِكْ

فلا تسألِ القلبَ عما دهاهُ

إذا غبتَ.. جفّتْ عروقُ الحياةِ

وصرتُ غريبةً.. أبحثُ عنّي.. بميناءِ حبِّكْ

كلّ الطرقات تقود إليكَ

حتى لو أبعدني القدرُ عن يديكْ

أسمع في الصمتِ همساتِكْ

تُعيدُ إلى روحي دفءَ العيدْ

ويصبح الليلُ قصيدةً مفتوحةً

تحتضنُ قلبي حين أفتقدُكْ

أحنُّ إلى ضحكتكْ

كما يشتاقُ البحرُ إلى ضوء القمرْ

وأتلمس وجودكَ في كلِّ الأشياء

في خفقاتِ الشجر.. في نسماتِ الهواءْ

وفي أنفاسي التي تنطقُ اسمكَ

كما ينطقُ الغيمُ المطرَ بعد طول انتظارْ

حين تغيبُ، تغيبُ عنّي الأرضُ

وتصير الأيامُ مثل غربةٍ بلا ملامحْ

أبحث عنك في وجوه الغرباء

وأحكي لقلبي قصصَ الصبرْ

لكن لا أحد يملأ الفراغَ سوى حضوركَ

الذي يُعيد إليّ كل شيءٍ كان ضائعًاْ

يا من يسكنني قبل أن أراكْ

ويزرع في قلبي زهرةً لا تذبلْ

ابقَ.. فبقاؤكَ هو الوطنُ

وفي غيابكَ أتيه بين المدنِ

وأبحثُ عني.. في ضياعٍ لا ينتهي

حتى تعودَ.. فتعودُ الحياةُ معي

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading