ظلال الموج الكئيبة – أحمد نصر الله
ظلال الموج الكئيبة،
دفق الغياب المتسرّب
من شقوق اللاشيء،
عطرها المعجون بالمطر والنبوءات،
وجهها الذي يقتنص رجواتك الهزيلة
من فضائه البعيد.
ربما يكون الحب لعنتك الأخيرة،
كأس نبيذ يشطرك
إلى أربعين أغنية تتصاعد
من قاع جحيم متوحّش.
غريب أنا ومجهول،
صوتي بلا بذور للغيم
ولا مواسم للحصاد.
من يكترث بغبار يتجشأ
حين يمتلئ النهر
بالأزمنة اليابسة؟
أنا نكتة الوالي الأزلية،
يتسلّى بلسع صباحي
بسياط الحزن.
صياحي طبلة
لها وقع العطر في رئتيه.
هواني مجده الكبير،
وتجليه الأعظم،
حين يسقط فمي في طاحونة الهذيان.
لا جديد يأتي من جهة البحر،
ولا نبوءة تُنتزع من صلب المراثي.
وجهي ليس على مقاس النهار.
اقتلعوا تاريخ ضوئي،
وتركوني
أنزف على قارعة الغد
بلا خارطة ولا قنديل.
قادمون من جهة الفوضى،
سابحون في لجّة الفتنة،
وعلى منعطف المعتاد
يتألّق نجم السراب.
ورغم وداعتي،
لم يسألني الغراب
عن الطريقة المفضّلة للموت:
علي أي جنب يحترق ظلي،
تحت أي مزحة تتحلّل جثتي،
وعلى أي قهر يُعلّق رأسي؟
متُّ بطريقة لم ترق للغابة
التي أرضعت أبجديتي الجنون.
الأرصفة وحدها تقرأ جسدي
المنقوش برذاذ الخيبات.
الموتى لا يموتون،
هذا ما عليك أن تتذكّره
وأنت تهرب من ابتسامتها الماكرة.
لستُ أنا.
لا أنا
لا دخل لي.
رغم أني البداية والطريق،
المقتول والسكين،
الخطيئة والدليل.
أعرف الحكاية كاملة،
وأدرك أنني أول ضحايا الغياب،
وآخر ثمرات الجنون
أمدّ يدي،
………….فلا أجدها.






