الشعر الحر

المدى يتّسعُ للخراب – غدير حميدان الزبون

صورة توضيحية لامرأة ترتدي الحجاب وتبتسم، ترتدي بدلة رسمية مع قميص أبيض وسلسلة ذهبية.

فلسطين 🇵🇸

وما بينَ صعبٍ وصعبٍ

صعابٌ تجرُّ صعابْ

وهذا المدى، عقيمٌ بطبعِهِ،

يبوحُ بسترهِ

فيُغري الخرابْ

يضيقُ على الحُلمِ حتى يذوبْ،

وإنْ طالَ اسمُ اتّساعِ البلادْ،

هناك جنوبٌ جديدٌ

يُعرّي الحدودْ،

يقلّبُ في مقلتيَّ غروبْ

ولا يستريحُ من النظرِ

إلى الموتِ المُشتهى

أو يتوبْ

تعانَقَ فينا ضجيجُ الحروبْ،

فصارَ لنا نسبٌ

من رمادِ الغيابْ،

وألقابُ حزنٍ تُدوَّنُ

فوقَ الجباهِ:

تتالتْ علينا الندوبْ،

وبتنا نُرتّلُ أسماءَنا

في سجلاتِ فَجْعِ الزمانِ النَّهوبْ

كأنَّ الانكساراتِ طبعٌ،

وصرنا نُهذّبُ أوجاعَنا

بالصمودِ الذبيحْ،

ونصنعُ من دمعِنا خبزَ يومٍ،

ونأكلُ من صبرِنا

في الدروبْ

لكثرةِ نزفِ الدماءِ،

تصاغرَ فينا السؤالُ الكبيرْ:

أهذا الذي نحنُ فيهِ حياةٌ؟

أم الموتُ ثوبٌ

نسيرُ بهِ للهروبْ؟

تلطّفْ بنا يا إلهي،

لقد صرنا ثكلى يتامى الذنوبْ.

على عتباتِ الرجاءِ المؤجَّلْ،

نُلوّحُ للغيبِ:

هل من جوابْ؟

ويمسحُ شمسَ البلادِ الغروبْ،

كأنَّ النهارَ اعتذارٌ قصيرٌ

عن الليلِ

ثمّ يعودُ

ليَكتمَ فينا الشروقْ

وحتى الطفولةُ باتتْ

يباسًا،

تشقّقَ في ضحكتيها الربيعْ،

وأقفرتِ الألعابُ في الساحاتِ،

واختبأ العيدُ

خلفَ الدخانِ المُريبْ،

ونشَّفَ في نوق النجائب ضروع الحليبْ،

فما عادَ في الصدرِ متّسعٌ

لأغنيةٍ

تُرضِعُ الحلمَ

أو تستجيبْ

تلطّفْ بنا يا إلهي،

كيفَ ترانا

نناديكَ:

آهًا تُفتّتُ صدرَ الدعاءِ،

ولا غيرَ صمتِ السماءِ

يعودُ إلينا؟

أهذا امتحانُ اليقينِ الطويلْ؟

أم الصبرُ بابٌ لسرٍّ قريبْ

سيفتحُ

حين القلوبُ تذوبْ؟

نصلّي إليكَ،

وندعوكَ دومًا،

ونغسلُ أعمارَنا بالرجاءِ،

ونسعى لتبعدَ عنّا الذنوبْ،

فإنْ كان فينا قصورُ العبادْ،

فأنتَ الإلهُ

الذي لا يضيقُ بعفوٍ،

ولا يستقلُّ التائبينَ

بحُسنِ الثوابْ

وحتى المساجدُ صارتْ

حطامًا،

تفرّقت دماءُ المصاحفِ

في سجود الفجر القتيل،

ولم ينجُ الهلالُ،

ولا الصليبْ،

لعلّ السماءَ تُجرّبُ صبرَ العبادْ،

وتسألُ:

من يبقى، وفي قلبهِ اللهُ،

إنْ ضاقَ دربُ القلوبْ؟

وجارَ الغريبُ علينا

جميعًا،

وصارَ الذي كانَ يستأمنُ الأرضَ

سيفًا يُهدّدُ أهلَ الديارْ،

وفي الأرضِ يُفتي الخرابَ غريبٌ،

ويزرعُ في ليلِنا

ألفَ فكرٍ

تُبرّرُ قتلَ الحياةِ،

وتُغري الذئابَ

بشحذِ النيوبْ

وتشكو الحقولُ بوارًا،

ويبكي

على شرفةِ المُشتهى عندليبْ،

يُغنّي بشدوٍ،

فلا يسمعُ الصوتَ إلا

جدارٌ من الخوفِ،

أو ذاكرةٌ

تُثقِلُها الندوبْ

كأنَّ الزمانَ استدارَ علينا،

وصارَ الجمالُ غريبًا،

وصارَ الخرابُ

هو الهدف المطلوبْ

وما بينَ صعبٍ وصعبٍ

صعابْ،

ولكنَّ فينا

على رغمِ هذا السواد

قناديلَ روحٍ

تُقاومُ هذا الذهولْ،

ويولدُ فينا الأبيُّ الغضوبْ،

كأنَّ الكرامةَ نارٌ خفيّةٌ،

إذا ما دُفِنَّا…

تُفاجئُ موتَ الطغاةِ الكروبْ

ولابدَّ ينهضُ عزًّا،

ويُزهرُ في الصبرِ سرُّ الشفاءْ،

ويأتي الفجرُ

من خاصرةِ الليلِ

بحقٍّ يُعيدُ التوازنَ للأرضِ

حينَ تميدْ،

وأثرُ الفراشاتِ يومًا يؤوبْ

وإنْ طالَ فينا الغيابْ،

فإنَّ الإيابَ قريبْ،

وهذا العدوُّ غريبٌ… غريبْ

وما بينَ صعبٍ وصعبٍ

شروقٌ

يُزيلُ بنورِ السلامِ

غروبَ الصعابْ

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading