النثر الفني

حين تنسج الروح قصيدة حب – عارف عبد الرحمن

رجل بالغ يرتدي نظارات وقميص أزرق، ينظر إلى اليمين في غرفة مضيئة.

كأنك هيكلٌ لهذا الجسد، ياترى أسعفنا العناق؟
أم ياترى هذا تهديد بالانفصال، أو بعدٌ
محتمل بعد حين.
أحتاج أن أعرف لكن كيف،؟
أنشد النشيد الأخير في احتضار
سئمت من إيماءات الحب النهائية
أتوق للتلاشي في لغز الموت أو لغزِ
الحب إذا أمكن.
الموت يتخذ شكلًا في
المقابر والاندماج الفعلي
لمعنى السكون الأزلي
و الحب بمحتواه يسرق
نبرة صوتٌك،
يهز أضلعي يجعل بداخلي قلبان
يُحيط بخلوتي،
حضورك يندس في فراشي
يقاسمُني المتعة الخيال
منتعلاً انحناء الفصول
و فحوى طقوس الحب
أغمس جمجمتي في حبك الوديع
فيصبح الغيابُ حضورًا
تحت أنفاسِ الوعود،
يلمسني الغد والفقدُ وجدانًا
يشتعل كُلَما احتدم
ضوؤك في الذهن، أهرب
إلى هدأة الحب المحتملة
لأن لي منه سُررٌ فارهة.

«2»

أودُّ لو أملكُ يداك لكي
أخطو فوق حدودي
فلا يسعُني إلا عِناقَ ما فقدتُه
عِناقَ خساراتِي وخسارات
الجميع دفعة واحدة .
أمامَ مرايا الماءِ الشاسعةِ أعترف
كم وَدِدْتُ لو أُبادلُ
عينيَّ ما تراه روحي
لأجرَعَ بنهمٍ ضوءَ البرتقال
لأصطادَ الضوء من
قلبٍ كل عاشقٍ
وأجدَ كلَّ ما فقدتُه.

«3»

حينَ يحولُ بيننا الظلام
بينَ صَدٍّ وإقصاء
لا لومَ على عاتقِ أحد
منذُ زمنٍ غابرٍ
كان للحبِّ وجود
كان ثوبًا للناس ووسادة للنوم
كان ينسابُ كقاربٍ خشبيٍّ رقيق
يمضي في رحلة الحياة الغامضة
ثمَّ ذاتَ صباحٍ استيقظتُ
وقد غُرِزَ الشَّوكِ في حنجرتي
رأيتُ بذهولٍ غريب كيف يموت
الورد مع الجنائز و
كيف تتحول المدن الى رماد
ومِن رَحمِ ذلكَ الذهول وُلِدَ حجر.

«4»

أنت نسمةً عطرٍمن رائحة البرتقال الفج
اللحظة الواقفة على حافة القبل
توقظَ في أعماقنا جوقةَ موسيقى
كأنَّنا أوركسترا كمنجات
أقواسِها عناقٌ
قد انبعثتْ من مكمنها
بين الجذوع.
البيارات ترقص في الرُبى
أيدينا ترنُّ وتتساءل
بابتسامةِ تجوب شفاه العاشقين
ها نحن هنا
وتلكا يَدَيَّ في قبضتِكَ
بينما في مخيلتي
أرسمُ لنفسي ما اشتهيه منك
الصمتُ والضجيج يدركان تماماً
ما بيننا كلُّ تلكَ الأشياءِ تتحول
الى ذكريات، مواعيد، أماكن
كلمات.
لكنني لم أستطع يوماً نسيانَك
بل أيقنتُ أنكَ لا تزالُ تنتمي إليّ.
فأحكِمْ قبضتَكَ عليَّ ك قبضة
فلاحٍ على منجل في
موسمِ حصاد.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading