الحياة ليست عادلة يا صديقي وليست بهذا القدر من اللطف، العالم لا يخضع لنا ولا يأتي على حسب توقعاتنا، قد نتمنى شيء ويحدث شيء آخر، متى ما اكتشفت ذلك واقتنعت به تتحول رؤيتك الخاصة تجاه أمور كثيرة، معاذ الله أن نعترض على قضاء الله وقدره وما يجري علينا من مُلِمّات ونوائب ولكن واقعيا إنها مليئة بالخيبات ومحفوفة بالألم، لا تنسى أنها دار امتحان وحين تدرك هذا فقط ستصمد في وجهها وبالتالي تكون عندك القدرة على تحمُّل الضربات التي تختبرك بها لأنك على يقين أنه محكوم علينا بالزوال في النهاية نحن بشر ولن نخلد للأبد سيأتي اليوم الذي نحزم فيه أمتعتنا ونغادر هذه الدنيا دون أن نأخذ معنا شيء من الإنجازات أو من الهزائم والانكسارات عَلامَ نبتئس إذاً؟! أنبتئس على ضيق الدنيا ولنا سعة الآخرة؟! أٌجريت دراسة في جامعة كاليفورنيا تُبيّن بدقة نسبة اعتماد سعادتنا على أوضاع حياتنا وهي لا تتجاوز ١٠%!، ١٠% من سعادتنا هو ما يحدث لنا، إذاً نسبة ٩٠% من سعادتنا لا تعتمد على ما يحدث لنا في هذا العالم! بل تعتمد على رؤيتنا للعالم. إذا ما رسمت في عقلك صورة سلبية فإنك بهذا تُهيء نفسك للعيش في جحيم! إن كل التصورات ستنعكس خارجا على شكل سلوك وانفعالات تؤثر على حاضرك و مستقبلك، الطريقة التي تفكر بها وتشعر وتفسر بها الأحداث بما في ذلك الصورة النمطية التي شكلتها ومفاهيمك الخاصة تحدد كل شيء يتعلق بمستقبلك، حينما تغير نمط تفكيرك يتغير نمط حياتك الأمر برمته ينطلق من أفكارك، التفكير الايجابي يعزز الحياة و يدعمها كما أنه يزودك بالثقة والقوة في حين يؤدي التفكير السلبي إلى الإعتلال النفسي وفقدان الفعالية لتحقيق الأهداف والنتيجة المرجوة. الحياة ممتعة إذا أردت اعتبارها كذلك، وبائسة إذا وجهت تفكيرك في اتجاه آخر ونسجت حياة ملأى بالعُقد والخوف، إن الإنسان قادر على توليد الحزن والضجر واليأس كما هو قادر على أن يمنح السعادة من أن تجد طريق إلى قلبه، الخوف لا فكاك منه ومشاكل الحياة لا بد منها ولن تكف عن الحدوث، ولا يمكن تجنب الضغوطات وبصراحة لا تحلو الحياة بدون مشاكل! فمنها نتعلم ونعتبر ونسفيد ونعيش التجربة الأمر الوحيد هو كيف ستستجيب لتلك الحوائل فإذا استجبت لها بطريقة إيجابية بدل أن يكون موقفك سلبي ازائها حينئذ ستتمكن من الإحتفاظ بارتفاع معنوياتك ويصبح ذهنك أكثر صفاوة ورجاحة، مما تتجلى أمامك رؤية طرائق وأساليب متعددة لحل مشكلاتك، وتحوز بلا شك على حياة هانئة ولن يعوقك شيء في الاستمرار والمضي إلى الأمام، في خضم الاخفاقات والاحباطات التي تلحق بنا كل فترة لا نستطيع أن نهرب منها أو من الواقع ولكن على الأقل نستطيع أن نراها من ناحية أفضل كيف ذلك؟ اسأل نفسك ما الذي سأستفيده إذا كنت إنسان محبط و متشائما طوال الوقت ولا أحجم عن التفكير المفرط؟ فيما يئست نفسي وجمد فكري وضاق صدري مع أنني على دراية أنه ليس بوسعي تحصيل كل شيء، المثالية غير موجودة على هذا الكوكب سأقول لك أنك لن تستفيد شيء قد تنطفئ وتفتر هِمّتك ويخبو بريقك وتتلاشى أحلامك وتضمحل طموحاتك فقط اسأل ثانية ما الذي سأكسبه إذا تعاملت مع كل وضع أمُرُّ به بطريقة عقلانية وأتجنب الغضب والانفعالات التي تضر بصحتي النفسية؟ بالتأكيد سيزيد شغفي ويتضاعف أملي ولن أستسلم وأقنط عند كل معضلة، مهما حدثت معنا أشياء سيئة ستكون مؤقتة وستزول، لا شيء يظل للأبد فلا دائم إلا الله إذا آمنت ايمانا مطلقا أن كل ما يحدث معك هو خير من الله سواء خيرا كان أو شر، رب الخير لا يأتي إلا بالخير، وأن كل كبوة مؤقتة سوف تتجلى بالنور والإشراق وتعيد برمجة صورتك الذهنية بشأن معتقداتك ما من شك بأننا جميعا نمر بأيام عصيبة ولأننا مختلفون تماما، كل واحد منا له نظرته الخاصة للأمور، وقد نرى الأشياء من زوايا مختلفة، ما أراه أنا بديهيا ربما أنت يتعسر عليك إدراكه، وما تراه أنت غوِيص قد أراه أنا مُجلب للمتعة وقد يراه آخر بلا معنى! أتتذكرون قصة العمال الثلاثة الذين قابلهم عابر سبيل في أحد شوارع باريس وهم يعالجون حجارة ضخمة فسألهم: ماذا تفعلون؟ قال الأول: نقطع الحجارة وقال الثاني: نجني خمسة دولارات يوميا وقال الثالث: نبني قلعة! الفارق هنا هو نظرة كل منهم للمهمة التي كُلف للقيام بها الأول: مبتئس، يرى أن عمله مجهد وشاق بعض الشيء الثاني: غير مبالي! يرى أنه مجرد آلة تجمع النقود! الثالث: مستمتع! يرى أنه يقوم بشيء جميل العمل واحد والرؤية تختلف! لو كنا نتعامل مع الأشياء على أساس أننا نبني قلعة حتى وإن هُدمت، نعاود بناءها من جديد ونبدأ من الصفر مستبشرين لَغَدت حياتنا بخير ماذا لو كانت معالجتك للأوضاع بروح باعثة للأمل وبدل أن ترى أنك تعيش في جحيم وأن مجيئك للدنيا خطأ! وأن الدنيا تعطيك ظهرها، ربما أنت الذي تجلس بالعكس! رحم الله الدكتور ابراهيم الفقي على هذه المقولة، اعتدل في جلستك تعتدل لك الدنيا، حاول أن تُشيّد صرح متين ملؤه بشارات جميلة وتطلعات محفزة، لا تستمر بنفس العقلية ونفس الموقف فهذا فيه هلاكك! لست وحدك من يعاني أنا لا أقول لك هذا كي أخفف عنك وإنما كي أوقظك من مملكتك التي أسستها بمفهوم خاطيء وأُخرجك من قوقعتك الدامسة وأدعوك أن ترى العالم بشكل مختلف ما دمت ترغب بالعيش في رخاء وتتمتع بصحة جيدة، تخلص من العواطف السلبية أولا وكل ما يشوب ويعرقل مُضِيّك قدما لإحراز التطور وتحقيق النجاح.