سينما ومسرح
أغنية التم – د. محمد اسماعيل
تأليف /تشيخوف
أخراج /سمير رياض
تمثيل /سعد حميد
أغنية مفعمة بالشاعرية والأسى والانثيال الشفيف كتبها تشيخوف قبل قرن من الزمان وقد عيد إنتاجها لآلاف المرات من قبل العديد من الطرق والمؤسسات والمخرجين والممثلين الذين يجدون ضالتهم الفنية في هذا النص الذي يتحدث عن ممثل هرم أفنى حياته في المسرح والتمثيل على وجه التحديد من خلال التداعيات و الاستذكار آت الجميلة التي مر بها هذا الممثل والتي يعيد تقديمها مرة أخرى رغم شيخوخته وسكره وضياعه وهجر الناس من حوله ،فيعيد محاكمة المسرح والجمهور والأدوار والشخصيات ويمر بها جميعا بلغة متماسكة مناسبة ثرية مدهشة (لقد أدركت أن ما يسمونه فنا مقدسا أن هو إلا خداع وهذيان ،وإنني لست إلا عبدا مهرجا وألعوبة يتلها بها الناس)(لقد غنيت أغنيتي ، لقد غنيت أغنيتي إنني ليمونة قد عصرت).بهذه الكلمات وأخذ منه قوة وعذوبة يتداعى الممثل الهرم ويقرر(سألجأ إلى مكان أنساني تلجأ إليه الكرامة الإنسانية المهانة )يترك المسرح إلى عوالم أخرى أكثر قربا ودفأ وصدقا وإنسانية.
لقد حاول المخرج سمير رياض أن يقدم هذا العرض بطريقة مغايرة ،حيث ملأ المسرح بأقنعة لشخصيات مختلفة للدلالة على تنوع الشخصيات التي أداها الممثل فيما مضى فضلا عن زي المهرج الذي ارتداه الممثل طيلة زمن العرض والأزياء الأخرى التي وظفها عند أداءه لشخصيات (لير ،هاملت إيفانوف) كذلك عمد المخرج إلى تقليص عدد الشخصيات المؤداة وحذف الشخصية الأخرى (نيكيتا) وكل هذه التغيرات تحسب لصالح الإخراج فضلا عن استخدامه لشمعة وضعت في مقدمة المسرح وهي تتناقص تدريجيا إلى أن تصل إلى نهايتها مع نهاية العرض .ويا حبذا لو لم يطفئها الممثل ويطفئ روحه المنتهية في نهاية العرض. لكن رمز الشمعة المعادل الموضوعي للتمثل للمحترف قد أدى رسالته الدلالية. وهنا نختلف مع النهاية التي اختارها المخرج للعرض ،لقد تمكن سعد حميد من أداء دوره بمهارة ولكن الاستعارة الصوتية للسكير وللثمل الكبير قد أثرت في انطلاقه وانسيابيته وقدرته على الانتقال السلس في المواقف والشخصيات التي حفل بها العرض أغنية ألتم .نقطة بارزة ومؤثر لسمير رياض وللموسم المسرحي.






