الماضي تراث والحاضر ضمير المستقبل – د. غالب القرالة

– كل ادب يعبر عما هو ابدى مشترك يخلفه ماهو مؤقت وخاص وهو تعبير عن البشرية جمعاء في الماضي والحاضر والمستقبل وان مقدور الوجود الانساني ان يحقق نوعا من الترابط تتم في حلقات متصلة تعتمد كل حلقة على الاخرى وان سلامة الذاكرة وتدرجها من الماضي الى الحاضر والى المستقبل هي الشاهد على هذا الرباط والمحقق له بالانسان حقيقة ونرى الفكر هو الطابع المميز والسمة الغالبة لفترة زمنية وادباؤنا وجدوا انفسهم ازاء فلسفتين من الغرب عن طريق التر جمة او الاتصال
ومن تراث العرب القدماء فاصبح للادباء وجهان وجه يساير الملامح الاوروبية واخرى من الماضي العربي واخر يمتزج في ادبه الصورتان معا فالكاتب وهو يكتبيحس بالادب عامة وادب شعبه خاصة يتضمن الماضي والحاضر والمستقبل ويجعل الكاتب تقليديا محددا فظهرت بعض الاتجاهات التي اثرت في ادب الكتاب والشعراء الواقعيين وما فوق الواقع واثناء الكشف على تيار التغيير الدافق والسيال من الماضي الى الحاضر مرحلة الصراع على القيم او بدايات التحول والتجارب الواقعية والاعتراف بعالم السياسة والعقل فلا يخلوا ادب من عنصرين اساسيين ذات الكاتب او الشاعر
مايكون خارج الذات من الوجود الانساني كله مايتوارتة الادب عن الماضي ومن تجارب وكل ادب هو تغيير عما يوجد بالفعل لدى جمهور قرائه او مستمعيه من هذا الاتجاه الذي يرتبط بالموجود من اجل الوجود واتجاه يشارك مشاركة وجدانية لما في حياة الجنس البشري من ظواهر وحشية قاسية يصدر فية الاديب عن مبداء وعقيدة او مثل اعلى او مذهب اجتماعي واتجاه يتصل بقضية التزام الشاعر او عدم التزامه واكثر المذاهب تجعل الشعر غاية الا ان الوجودي والاشتراكي يحددان نوع الغاية فيشتركان في مشكلات المجتمع الحاضر اما الخلاف يرجع الى تباين الاساس الفلسفي او الفكري وسمو ادبهم الوجوديبالادب الملتزم ويتركون الشعر الوجودي الى ميدانة الحر فلا يفيدونه بالالتزام اما الواقعية الاشتراكية رد فعل للواقعية القديمة التي سادت في اوروبا في القرن التاسع عشر بالشعر نوعان صادق وكاذب وظهر الاتجاه السريالي او مافوق الواقع في الفن وامتد الى الادب –2وتقوم فلسفة هذا الاتجاه على معاداة الواقع والعقل والنظم المالوفة التي يخضع لها الفن والادب وغير معبرة عن الحقيقة ثم العودة الى ملكات الانسان الفطرية والصورة الشعرية اثر من اثار الرؤيا والحلم والعاطفة لم تعد منبع الشعر والامر متروك للكلمة
ووظيفة الادب بين المثالية والواقعية انقسم الناس بين محافظ متطرف وبين حائر متردد تتنازعه العقائد بين اليمين واليسار ولااخطر على الباحث المنقب عن الحقيقة مثل هذا الموقف يندفع في دراسة قضية بحكم لايستند الى التماس المعرفة والخضوع للامانة العقلية القاسية والحاجة المستمرة الى النقد والمراجعة والتحقيق ففزع الادباء والشعراء من ان تحتل القيم المادية مكان القداسة من التفكير الانساني ومهمة الاديب هي الكشف عن حقيقة الانسانية كما هي واقعية رسالته يؤمن بالشمول الكامل والحيدة التامة ويرتاد جوانب النفس البشرية كما تتمثل في ذاته فالاديب المثالي وجد نفسه عند رفضه القيم الحديثة للعصر امام مازق حرج اما ان يستجيب الى مفهومه للادب ويتمسك برسالتة او يذوب في هذا التحول الجديد الى صيغة التحول المفاجئة فليس من اليسر ان نغير معتقدات الانسان بين يوم وليلة وصعوبة الالتقاء بين الاتجاهين اليميني واليساري





