مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
أدب عالمي

قوبلاي خان – شعر صاموئيل تايلر كولردج تعريب : محمد الصالح الغريسي

kubla khan 1

في زانادو ، أصدر “قبلاي خان”  أمرا

بإقامة قبة فخمة للّهو و المتعة:

حيث كان يجري نهر ” آلف ” المقدّس

عبر مغاور، لا يمكن لإنسان أن يقف  لها على حدّ

وصولا إلى بحر لا تدرك قاعه الشّمس .

على بعد ميلين جنوبا، من أرض خصبة

عليها أبراج تحيط بها الأسوار من كل جانب:

كان ثمّة حدائق زاهية ذات جداول ملتوية،

بها كثير من أشجار البخور المزهرة،

و كان ثمّة  غابات قديمة قدم التّلال،

تضمّ بقعا مشمسة تكسوها الخضرة.

لكن أوه ! ما تلك الهوّة الشّاعريّة السّحيقة المنحدرة

أسفل التلّ الأخضر ، تكسوها أشجار الأرز من الطّرف إلى الطّرف !

إنّه لمكان موحش ! كما لو أنّه مقدّس و مسحور،

كان كما لو كان دوما، تحت قمر خبا بريقه

يسكنه شبح امرأة، ظلّت تبكي شيطانها العاشق !

و من هذه الهوّة بضجيجها المتصاعد دون انقطاع،

كما لو كانت هذه الأرض تتنفّس في سراويلها السّريعة الخشنة،

يتدفّق الماء من حين لآخر من نافورة رائعة:

تتفجر منها قطع ضخمة محدّبة، مثل حبوب البرد المتناثرة

أو كأغشية الحبوب المتطايرة أثناء الدّراس في البيدر،

و وسط هذه الصّخور المتدحرجة دوما في آن معا

كان النّهر المقدّس يتدفّق بين فترة و أخرى .

و على امتداد خمسة أميال، كان يتلوّى في حركة ماكرة

عبر الغابات و الوديان،

حتّى بلغ المغاور الّتي لا  قدرة للإنسان على ضبط حدودها،

ثمّ غرق في ضجيج محيط لا حياة به

و  في خضمّ هذا الضّجيج،

تناهت إلى سمع ” قوبلاي”

أصوات من السّلف البعيد، تتنبّأ بالحرب !

كان ظل قبّة المتعة يطفو فوق الأمواج، في منتصف المسافة ؛

حيث كان تداخل الأبعاد يُسْمَعُ،

 انطلاقا من النّبع و الكهوف.

كانت معجزةً، تحقّقت بوسيلة نادرة،

هي قبّة المتعة المشمسةُ، مع كهوف الجليد !

ما هي إلاّ أن  وقع نظري على آنسة

تمسك بآلة القانون:

كانت جارية حبشيّة؛

و كانت تعزف على القانون

تغنّي أغنيّة من جنوب إفريقيا(جبل آبورا)

أتراني كنت  قادرا في قرارة  نفسي

أن أعيش مجدّدا سيمفونيّتها و أغنيتها،

بمثل هذا الإمتاع العميق، تيسّر لها                                                                                                                                                                       

أن تنجح معي،

ذلك أنّني  بالموسيقى الهادئة و الطّويلة،

سأبني تلك القبّة في الهواء،

تلك القبّة المشمسة ! تلك الكهوف الجليديّة !

و كان على كلّ من سمع عنها أن يراها هناك بأمّ عينيه،

كان على الجميع أن يصرخوا، حذار !  حذار ! 

عيناه البرّاقتان، شعره المنساب !

ينسجان ثلاثا، دائرة حوله

فلتغلق عينيكَ برهبة مقدّسة.

فمن تعوّد على العسل النّديّ ِ،

و شرب لبن الجنّة عافهما.

صاموئيل تايلر كولردج

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading