قوبلاي خان – شعر صاموئيل تايلر كولردج تعريب : محمد الصالح الغريسي

في زانادو ، أصدر “قبلاي خان” أمرا
بإقامة قبة فخمة للّهو و المتعة:
حيث كان يجري نهر ” آلف ” المقدّس
عبر مغاور، لا يمكن لإنسان أن يقف لها على حدّ
وصولا إلى بحر لا تدرك قاعه الشّمس .
على بعد ميلين جنوبا، من أرض خصبة
عليها أبراج تحيط بها الأسوار من كل جانب:
كان ثمّة حدائق زاهية ذات جداول ملتوية،
بها كثير من أشجار البخور المزهرة،
و كان ثمّة غابات قديمة قدم التّلال،
تضمّ بقعا مشمسة تكسوها الخضرة.
لكن أوه ! ما تلك الهوّة الشّاعريّة السّحيقة المنحدرة
أسفل التلّ الأخضر ، تكسوها أشجار الأرز من الطّرف إلى الطّرف !
إنّه لمكان موحش ! كما لو أنّه مقدّس و مسحور،
كان كما لو كان دوما، تحت قمر خبا بريقه
يسكنه شبح امرأة، ظلّت تبكي شيطانها العاشق !
و من هذه الهوّة بضجيجها المتصاعد دون انقطاع،
كما لو كانت هذه الأرض تتنفّس في سراويلها السّريعة الخشنة،
يتدفّق الماء من حين لآخر من نافورة رائعة:
تتفجر منها قطع ضخمة محدّبة، مثل حبوب البرد المتناثرة
أو كأغشية الحبوب المتطايرة أثناء الدّراس في البيدر،
و وسط هذه الصّخور المتدحرجة دوما في آن معا
كان النّهر المقدّس يتدفّق بين فترة و أخرى .
و على امتداد خمسة أميال، كان يتلوّى في حركة ماكرة
عبر الغابات و الوديان،
حتّى بلغ المغاور الّتي لا قدرة للإنسان على ضبط حدودها،
ثمّ غرق في ضجيج محيط لا حياة به
و في خضمّ هذا الضّجيج،
تناهت إلى سمع ” قوبلاي”
أصوات من السّلف البعيد، تتنبّأ بالحرب !
كان ظل قبّة المتعة يطفو فوق الأمواج، في منتصف المسافة ؛
حيث كان تداخل الأبعاد يُسْمَعُ،
انطلاقا من النّبع و الكهوف.
كانت معجزةً، تحقّقت بوسيلة نادرة،
هي قبّة المتعة المشمسةُ، مع كهوف الجليد !
ما هي إلاّ أن وقع نظري على آنسة
تمسك بآلة القانون:
كانت جارية حبشيّة؛
و كانت تعزف على القانون
تغنّي أغنيّة من جنوب إفريقيا(جبل آبورا)
أتراني كنت قادرا في قرارة نفسي
أن أعيش مجدّدا سيمفونيّتها و أغنيتها،
بمثل هذا الإمتاع العميق، تيسّر لها
أن تنجح معي،
ذلك أنّني بالموسيقى الهادئة و الطّويلة،
سأبني تلك القبّة في الهواء،
تلك القبّة المشمسة ! تلك الكهوف الجليديّة !
و كان على كلّ من سمع عنها أن يراها هناك بأمّ عينيه،
كان على الجميع أن يصرخوا، حذار ! حذار !
عيناه البرّاقتان، شعره المنساب !
ينسجان ثلاثا، دائرة حوله
فلتغلق عينيكَ برهبة مقدّسة.
فمن تعوّد على العسل النّديّ ِ،
و شرب لبن الجنّة عافهما.
صاموئيل تايلر كولردج





