نادل المقهى – عبد الرؤوف بوفتح / تونس

____
يسألني ” الطيب” (نادل المقهى)
كل صباح .
مختفيا خلف مُحيّاه
.. إنْ كان قادراً على كتابةِ الشعر ..!
– أكتبْ..
( أقول له..مبتسما / مرتابا)
لن تخسر شيئاً سواك .
إنْ كنت عاشقاً ..
فسوف تصبحُ أكثرَ فزعا
اكثرقربا من البكاء والهذيان…
وضحكات الناس
أكثر شجنا من العصافير
ان كنت صادقا
فسوف تشم هواء فاسدا
و تانس ..
لبعض السِباب
عند كل رصيف
وخلف الابواب.
وان صرت مجنونا
سوف تغني
للشمس والسماء والتراب..
ثم سوف تموت
ولن يمشي خلفك..
الا … بعض الأغراب
– يجزم عامل المقهى..
أنني املك مصباح الشعر ..
العب بالريح وبالجمر
وازيل الدمعة ..
من أحراش الجفن
أُبْرِىءُ اليائس..والمظلوم
والمدحور..والمقهور
بكحل الكلام
انسج البسمة
في نبض القلب..
في الشفتين
في رمشة عين
وازيل اعراض الاوهام
– يكتب ” الطيب” ببساطة..
” انا لا يهمني ..من يحكمني
الذي يعنيني:
– مَن يطعمني
من يأخذ بأطراف قلبي..
يحميني من غرقي
اوقات الحزن
وعند جحافل الطغيان
حين تشتد حرائقي
في غابة جسدي
وتغمرني النيران “.
مَن يجعلني استلقي على ظهري فرحا..
انشر راياتي في حضرة الطير
والعشب ، والماء
وأظل ..في ريش الحلم اغني
وانا اليقظان
-” ثم يسودّ وجه ” الطيب
وهو يسألني:
– هل هذا هو الشعر..؟!
– أنا مثلك..
لا أعرف يا طيّب الحلم
صدّقني
الشعر غراب ابيض
مثل العشق تماما
لا يختار ضحاياه.
– لكن
قبّلته مثل يتيم
وانا اهتف كالارهابي
الله اكبر..
– “طيّب”..
يااا طيب الآهات
فأنا مثلك
أهذي..واصدّق ذئب الكلمات
أصنع لي
من جمر الحلم جنّات.. وجنّات
أراني امشي ..
فوق الجمر مرات
تأسرني الرؤيا
و الدهشة .. والخرافات.
وإنْ كنتَ تراني عندك كل صباح
انبش كالطاووس
في كمشة أوراقٍ بيضاء،
فالقصة ..
في راسي غصّة
اطول من سور الصين..
– يا طيّب
يوجد وطن في البال ،
اسأله كيف
اليه افرّ..؟
يمد لي الجسر دون حبال
لعل ..
الى خضراء الضفاف ..أطل..
قد لا اصل
قد اتعثر مثل عصفور العنب
لا توجد خيمة اخرى تأويني..
قل لي:
مَن ينقذني من هذا التيه .
أنا مثلك يا طيب..
لا أعرف إنْ كانت خيبتي شعرا
ام اتوهم اني.. للموتى
اصنع الحلوى
أرقص في مقبرتي وحدي
وألوك سجع الكُهّان..
– أنا مثلك..
لغتي عارية كالفاس
تجوس غابة يُبْس
أنبش أعشاشاً
لن يعود اليها الحمام
– لكن..
اكتبْ أيها الطيّب..
أكتبْ.
كلنا ذاهبون
في حقول الحرائق البعيده
– ربّما ..
نستريح قليلا
كالوردة في قاع النّار
حتى تحترق اصابع المغني
وينقطع الشذا.
ثم تذرونا الرياح..
– ربما
يسمعنا الله..!





