مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
الشعر الحر

رسالة من المنفى – محمود درويش

1

تحيةً. وقبلةً وليس عندي ما أقول بعدْ

من أين أبتدي؟.. وأين أنتهي؟

ودورة الزمان دون حدْ

وكل ما في غربتي

زوادةُ, فيها رغيفٌ يابسٌ, وَوَجْدْ

ودفترٌ يحمل عني بعض ما حملت

بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقدْ

من أين أبتدي؟

وكل ما قيل وما يقال بعد غدْ

لا ينتهي بضمةٍ.. أو لمسةٍ من يدْ

لا يُرجعُ الغريبَ للديار

لا يُنزلُ الأمطار

لا ينُبتُ الريش على

جناح طير ضائع… منهدّْ

من أين أبتدي

تحيةً… وقبلةً… وبعدْ…

2

أقول للمذياع… قل لها أنا بخيرْ

أقول للعصفورِ

إن صادفتها يا طيرْ

لا تنسني,وقلْ: بخيرْ

أنا بخير

أنا بخير

مازال في عيني بصر!

مازال في السما قمر!

وثوبي العتيق, حتى الآن, ما اندثر

تمزقت أطرافهُ

لكنني رتقتهُ… ولم يزل بخير

وصرت شاباً جاوز العشرين

تصوَّريني…صرت في العشرين

وصرت كالشبابِ يا أُماه

أُواجه الحياه

وأحمل العبءَ كما الرجال يحملون

وأشتغل

في مطعم… وأغسلُ الصحون

وأصنع القهوة للزبون

وأُلصق البسمات فوق وجهي الحزين

ليفرح الزبون

3

أنا بخير

قد صرت في العشرين

وصرت كالشباب يا أُماه

أُدخن التبغ, وأتكي على الجدار

أقول للحلوة: آه

كما يقول الآخرون

((يا إخوتي؛ ما أطيب البنات؛

تصورا كم مُرَّة هي الحياة

بدونهن.. مُرَّة هي الحياة)).

وقال صاحبي: ((هل عندكم رغيف؟

يا إخوتي؛ ما قيمة الإنسان

إن نام كل ليلةٍ… جوعان؟))

أنا بخير

أنا بخير

عندي رغيف أسمر

وسلة صغيرة من الخضار

4

سمعت في المذياع

تحية المشردين.. للمشردين

قال الجميع: كلنا بخير

لا أحدٌ حزين؛

فكيف حال والدي؟

ألم يزل كعهده، يحب ذكر الله

والأبناء… والتراب.. والزيتون؟

وكيف حال إخوتي

هل أصبحوا موظفين؟

سمعت يوماً والدي يقول:

سيصبحون كلهم معلمين..

سمعته يقول:

(أجوع حتى أشترى لهم كتاب)

لا أحد في قريتي يفك حرفاً في خطاب

وكيف حال أختنا

هل كبرت… وجاءها خُطَاب.؟

وكيف حال جدتي

ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟

تدعو لنا…

بالخير.. والشباب.. والثواب!

وكيف حال بيتنا

والعتْبَةِ الملساء… والوجاق.. والأبواب؟

سمعت في المذياع

رسائل المشردين..للمشردين

جميعهم بخير!

لكنني حزين…

تكاد أن تأكلني الظنون

لم يحمل المذياع عنكم خبراً..

ولو حزين

ولو حزين

5

الليل – يا أمّاه ذئبٌ جائعٌ سفاحْ

يطارد الغريب أينما مضى…

ويفتح الآفاق للأشباحْ

وغابةُ الصفصاف لم تزل تعانق الرياحْ

ماذا جنينا نحن يا أماه؟

حتى نموت مرتين

فمرة في الحياة

ومرة نموت في الحياة

هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء؟

هبي مرضتُ ليلةً… وهدَّ جسمي الداء!

هل يذكر المساء

مهاجراً أتى هنا… ولم يعد إلى الوطن؟

هل يذكر المساء

مهاجراً مات بلا كفن؟

يا غابة الصفصاف! هل ستذكرين

أن الذي رَمَوْه تحت ظلك الحزين

كأي شئ مَيِّتٍ إنسان؟

هل تذكرين أنني إنسان

وتحفظين جثتي من سطوة الغربان؟

أماه يا أماه.

لمن كتبت هذه الأوراق

أي بريد ذاهب يحملها؟

سُدَّت طريق البر والبحار والآفاق…

وأنت يا أماه

ووالدي, وإخوتي, والأهل, والرفاق

لعلكم أحياء

لعلكم أموات

لعلكم مثلى بلا عنوان

ما قيمة الإنسان

بلا وطن

بلا عَلَمْ

ودونما عنوان

ما قيمة الإنسان؟

A close-up portrait of a man with glasses and dark hair, wearing a black suit and light blue shirt, against a textured stone background.

محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات، ولد عام 1941 في قرية البروة (قرية فلسطينية مدمرة، يقوم مكانها اليوم قرية احيهود، تقع 12.5 كم شرق ساحل سهل عكا)، وفي عام 1948 لجأ إلى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد، عاد بعدها متسللا إلى فلسطين وبقي في قرية دير الأسد (شمال بلدة مجد كروم في الجليل) لفترة قصيرة استقر بعدها في قرية الجديدة (شمال غرب قريته الأم -البروة-).

تعليمه: اكمل تعليمه الابتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الأسد متخفيا، فقد كان تخشى أن يتعرض للنفي من جديد إذا كشف أمر تسلله، وعاش تلك الفترة محروما من الجنسية، أما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف (2 كم شمالي الجديدة).

حياته: انضم محمود درويش إلى الحزب الشيوعي في إسرائيل، وبعد إنهائه تعليمه الثانوي، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل “الاتحاد” والمجلات مثل “الجديد” التي اصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر.

لم يسلم من مضايقات الاحتلال، حيث اعتقل اكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية، حتى عام 1972 حيث نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجا على اتفاق أوسلو.

شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل، وأقام في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث انه دخل إلى إسرائيل بتصريح لزيارة امه، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه، وقد سمح له بذلك.

وحصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:

جائزة لوتس عام 1969.

جائزة البحر المتوسط عام 1980.

درع الثورة الفلسطينية عام 1981.

لوحة أوروبا للشعر عام 1981.

جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982.

جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983.

شعره:

يُعد محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينة، ومر شعره بعدة مراحل.

بعض مؤلفاته:

عصافير بلا أجنحة (شعر).

أوراق الزيتون (شعر).

عاشق من فلسطين (شعر).

آخر الليل (شعر).

مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).

يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).

يوميات جرح فلسطيني (شعر).

حبيبتي تنهض من نومها (شعر).

محاولة رقم 7 (شعر).

احبك أو لا احبك (شعر).

مديح الظل العالي (شعر).

هي أغنية … هي أغنية (شعر).

لا تعتذر عما فعلت (شعر).

عرائس.

العصافير تموت في الجليل.

تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.

حصار لمدائح البحر (شعر).

شيء عن الوطن (شعر).

وداعا أيها الحرب وداعا أيها السلم (مقالات).

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading