الشعر الحر
جدارية..محمود درويش

| هذا هُوَ اسمُكَ |
| قالتِ امرأةٌ، |
| وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ |
| أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . |
| ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ |
| طُفُولَةٍ أَخرى . ولم أَحلُمْ بأني |
| كنتُ أَحلُمُ . كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ . كُنْتُ |
| أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً |
| وأَطيرُ . سوف أكونُ ما سأَصيرُ في |
| الفَلَك الأَخيرِ . |
| وكُلُّ شيء أَبيضُ، |
| البحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامةٍ |
| بيضاءَ . والَّلا شيء أَبيضُ في |
| سماء المُطْلَق البيضاءِ . كُنْتُ، ولم |
| أَكُنْ . فأنا وحيدٌ في نواحي هذه |
| الأَبديَّة البيضاء . جئتُ قُبَيْل ميعادي |
| فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي: |
| ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟ |
| ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ، ولا |
| أَنينَ الخاطئينَ، أَنا وحيدٌ في البياض، |
| أَنا وحيدُ |
| لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ . |
| لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا |
| أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أَو ثِقَلِ |
| الهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل: |
| أَين أَيْني الآن؟ أَين مدينةُ |
| الموتى، وأَين أَنا؟ فلا عَدَمٌ |
| هنا في اللا هنا في اللازمان، |
| ولا وُجُودُ |
| وكأنني قد متُّ قبل الآن |
| أَعرفُ هذه الرؤيا، وأَعرفُ أَنني |
| أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما |
| ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ |
| ما أُريدُ |
| سأصيرُ يوماً ما أُريدُ |
| سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها |
| إلى الأرضِ اليبابِ، ولا كتابَ |
| كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من |
| تَفَتُّح عُشْبَةٍ، |
| لا القُوَّةُ انتصرتْ |
| ولا العَدْلُ الشريدُ |
| سأَصير يوماً ما أُريدُ |
| سأصير يوماً طائراً، وأَسُلُّ من عَدَمي |
| وجودي . كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ |
| اقتربتُ من الحقيقةِ، وانبعثتُ من |
| الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين، عَزَفْتُ |
| عن جَسَدي وعن نفسي لأُكْمِلَ |
| رحلتي الأولى إلى المعنى، فأَحْرَقَني |
| وغاب . أَنا الغيابُ . أَنا السماويُّ |
| الطريدُ . |
| سأَصير يوماً ما أُريدُ |
| سأَصير يوماً كرمةً، |
| فَلْيَعْتَصِرني الصيفُ منذ الآن، |
| وليشربْ نبيذي العابرون على |
| ثُرَيَّات المكان السُكَّريِّ! |
| أَنا الرسالةُ والرسولُ |
| أَنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ |
| سأَصير يوماً ما أُريدُ |
| هذا هُوَ اسمُكَ |
| قالتِ امرأةٌ، |
| وغابتْ في مَمَرِّ بياضها . |
| هذا هُوَ اسمُكَ، فاحفظِ اسْمَكَ جَيِّداً! |
| لا تختلفْ مَعَهُ على حَرْفٍ |
| ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ، |
| كُنْ صديقاً لاسمك الأُفُقِيِّ |
| جَرِّبْهُ مع الأحياء والموتى |
| ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء |
| واكتُبْهُ على إحدى صُخُور الكهف، |
| يااسمي: سوف تكبَرُ حين أَكبَرُ |
| سوف تحمِلُني وأَحملُكَ |
| الغريبُ أَخُ الغريب |
| سنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات |
| يا اسمي: أَين نحن الآن؟ |
| قل: ما الآن، ما الغَدُ؟ |
| ما الزمانُ وما المكانُ |
| وما القديمُ وما الجديدُ؟ |
| سنكون يوماً ما نريدُ |
| لا الرحلةُ ابتدأتْ، ولا الدربُ انتهى |
| لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ |
| كما لم يَبْلُغ الغرباءُ حكمتَهمْ |
| ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ، |
| فلنذهب إلى أَعلى الجداريات: |
| أَرضُ قصيدتي خضراءُ، عاليةُ، |
| كلامُ الله عند الفجر أَرضُ قصيدتي |
| وأَنا البعيدُ |
| أَنا البعيدُ |
| في كُلِّ ريحٍ تَعْبَثُ امرأةٌ بشاعرها |
| خُذِ الجهةَ التي أَهديتني |
| الجهةَ التي انكَسَرتْ، |
| وهاتِ أُنوثتي، |
| لم يَبْقَ لي إلاّ التَأمُّلُ في |
| تجاعيد البُحَيْرَة . خُذْ غدي عنِّي |
| وهاتِ الأمس، واتركنا معاً |
| لا شيءَ، بعدَكَ، سوف يرحَلُ |
| أَو يَعُودُ |
| وخُذي القصيدةَ إن أَردتِ |
| فليس لي فيها سواكِ |
| خُذي أَنا كِ . سأُكْملُ المنفى |
| بما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ . |
| فأيُّنا منا أَنا لأكون آخرَها؟ |
| ستسقطُ نجمةٌ بين الكتابة والكلامِ |
| وتَنْشُرُ الذكرى خواطرها: وُلِدْنا |
| في زمان السيف والمزمار بين |
| التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ . |
| كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين |
| على مَصَبِّ النهر . أَما الآن، |
| فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا |
| قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى . ولا يتلو |
| وصيَّتَهُ شهيدُ |
| من أَيِّ ريح جئتِ؟ |
| قولي ما اسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ |
| الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ! |
| وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني، ويُرْجِعُني |
| إلى زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي |
| والملحُ يوجعني ويوجعني الوريدُ |
| في الجرّة المكسورةِ انتحبتْ نساءُ |
| الساحل السوريّ من طول المسافةِ، |
| واحترقْنَ بشمس آبَ . رأيتُهنَّ على |
| طريق النبع قبل ولادتي . وسمعتُ |
| صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ: |
| عُدْنَ إلى السحابة يرجعِ الزَمَنُ الرغيدُ |
| قال الصدى: |
| لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء |
| على مِسلاَّت المدى ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ |
| ذهبيّةٌٌ ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ، |
| أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف، وحاضراً أَقوى . |
| فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلُودُ |
| قال الصدى: |
| وتعبتُ من أَملي العُضَال . تعبتُ |
| من شَرَك الجماليّات: ماذا بعد |
| بابلَ؟ كُلَّما اتَّضَحَ الطريقُ إلى |
| السماء، وأَسْفَرَ المجهولُ عن هَدَفٍ |
| نهائيّ تَفَشَّى النثرُ في الصلوات، |
| وانكسر النشيدُ |
| خضراءُ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عالية ٌ |
| تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي |
| غريبٌ أَنتَ في معناك . يكفي أَن |
| تكون هناك، وحدك، كي تصيرَ |
| قبيلةً |
| غَنَّيْتُ كي أَزِنَ المدى المهدُورَ |
| في وَجَع الحمامةِ، |
| لا لأَشْرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان، |
| لَسْتُ أَنا النبيَّ لأَدَّعي وَحْياً |
| وأُعْلِنَ أَنَّ هاويتي صُعُودُ |
| وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من |
| لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف |
| الضاد، تخضعني بحرف الياء عاطفتي، |
| وللكلمات وَهيَ بعيدةٌ أَرضٌ تُجاوِرُ |
| كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ |
| منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول: |
| وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب . |
| وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُ |
| الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم |
| أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ، |
| هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ؟ |
| وأَنا الغريبُ . تَعِبْتُ من درب الحليب |
| إلى الحبيب . تعبتُ من صِفَتي . |
| يَضيقُ الشَّكْلُ . يَتّسعُ الكلامُ . أُفيضُ |
| عن حاجات مفردتي . وأَنْظُرُ نحو |
| نفسي في المرايا: |
| هل أَنا هُوَ؟ |
| هل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْرِي من الفصل |
| الأخيرِ؟ |
| وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض، |
| أَم فُرِضَتْ عليَّ؟ |
| وهل أَنا هُوَ من يؤدِّي الدَّوْرَ |
| أَمْ أَنَّ الضحيَّة غَيَّرتْ أَقوالها |
| لتعيش ما بعد الحداثة، بعدما |
| انْحَرَفَ المؤلّفُ عن سياق النصِّ |
| وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ؟ |
| وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ: |
| هل أَنا هُوَ؟ |
| هذه لُغَتي . وهذا الصوت وَخْزُ دمي |
| ولكن المؤلِّف آخَرٌ |
| أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ |
| أَنا لستُ منِّي إن نَطَقْتُ ولم أَقُلْ |
| أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ: |
| اكتُبْ تَكُنْ! |
| واقرأْ تَجِدْ! |
| وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ، يَتَّحِدْ |
| ضدَّاكَ في المعنى |
| وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ |
| بَحَّارَةٌ حولي، ولا ميناء |
| أَفرغني الهباءُ من الإشارةِ والعبارةِ، |
| لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي، |
| الهُنَيْهةَ، بين مَنْزِلَتَيْنِ . لم أَسأل |
| سؤالي، بعد، عن غَبَش التشابُهِ |
| بين بابَيْنِ: الخروج أم الدخول |
| ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ . |
| ولم أَجِدْ صوتاً لأَصرخَ: أَيُّها |
| الزَمَنُ السريعُ! خَطَفْتَني مما تقولُ |
| لي الحروفُ الغامضاتُ: |
| ألواقعيُّ هو الخياليُّ الأَكيدُ |
| يا أيها الزَمَنُ الذي لم ينتظِرْ |
| لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ، |
| دَعِ الماضي جديداً، فَهْوَ ذكراكَ |
| الوحيدةُ بيننا، أيَّامَ كنا أَصدقاءك، |
| لا ضحايا مركباتك . واترُكِ الماضي |
| كما هُوَ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ |
| ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون |
| هُمْ لا يكبرون ويقرأون الوَقْتَ في |
| ساعات أيديهمْ . وَهُمْ لايشعرون |
| بموتنا أَبداً ولا بحياتهِمْ . لا شيءَ |
| ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ . تنحلُّ الضمائرُ |
| كُلُّها . هو في أنا في أَنت . |
| لا كُلٌّ ولاجُزْءٌ . ولا حيٌّ يقول |
| لميِّتٍ: كُنِّي! |
| .. وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ . لا |
| أَرى جَسَدي هُنَاكَ، ولا أُحسُّ |
| بعنفوان الموت، أَو بحياتيَ الأُولى . |
| كأنِّي لَسْتُ منّي . مَنْ أَنا؟ أَأَنا |
| الفقيدُ أَم الوليدُ؟ |
| الوقْتُ صِفْرٌ . لم أُفكِّر بالولادة |
| حين طار الموتُ بي نحو السديم، |
| فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً، |
| ولا عَدَمٌ هناك، ولا وُجُودُ |
| تقولُ مُمَرِّضتي: أَنتَ أَحسَنُ حالا ً. |
| وتحقُنُني بالمُخَدِّر: كُنْ هادئاً |
| وجديراً بما سوف تحلُمُ |
| عما قليل |
| رأيتُ طبيبي الفرنسيَّ |
| يفتح زنزانتي |
| ويضربني بالعصا |
| يُعَاونُهُ اثنانِ من شُرْطة الضاحيةْ |
| رأيتُ أَبي عائداً |
| من الحجِّ، مُغمىً عليه |
| مُصَاباً بضربة شمسٍ حجازيّة |
| يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ: |
| أَطفئوني! |
| رأيتُ شباباً مغاربةً |
| يلعبون الكُرَةْ |
| ويرمونني بالحجارة: عُدْ بالعبارةِ |
| واترُكْ لنا أُمَّنا |
| يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ! |
| رأيت ريني شار |
| يجلس مع هيدغر |
| على بُعْدِ مترين منِّي، |
| رأيتهما يشربان النبيذَ |
| ولا يبحثان عن الشعر |
| كان الحوار شُعَاعاً |
| وكان غدٌ عابرٌ ينتظرْ |
| رأيتُ رفاقي الثلاثَةَ ينتحبونَ |
| وَهُمْ |
| يَخيطونَ لي كَفَناً |
| بخُيوطِ الذَّهَبْ |
| رأيت المعريَّ يطرد نُقَّادَهُ |
| من قصيدتِهِ: |
| لستُ أَعمى |
| لأُبْصِرَ ما تبصرونْ، |
| فإنَّ البصيرةَ نورٌ يؤدِّي |
| إلى عَدَمٍ . أَو جُنُونْ |
| رأيتُ بلاداً تعانقُني |
| بأَيدٍ صَبَاحيّة: كُنْ |
| جديراً برائحة الخبز . كُنْ |
| لائقا ً بزهور الرصيفْ |
| فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ |
| مشتعلاً، |
| والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ! |
| خضراءُ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي |
| لأهمس للفراشة: آهِ، يا أُختي، ونَهْرٌ واحدٌ يكفي لإغواءِ |
| الأساطير القديمة بالبقاء على جناح الصَّقْر، وَهْوَ يُبَدِّلُ |
| الراياتِ والقممَ البعيدةَ، حيث أَنشأتِ الجيوشُ ممالِكَ |
| النسيان لي . لاشَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته . ولكنَّ السلاحَ |
| يُوَسِّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها، والحُرُوفَ تُلَمِّعُ |
| السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر، والصحراء تنقُصُ |
| بالأغاني، أَو تزيدُ |
| لاعُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي |
| أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتن |
| الأنقاض، وانتصروا على النسيان بالأَبواق والسَّجَع |
| المشاع، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع، ولم |
| يعودوا |
| رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة، لم أَجد لَيْلاً |
| خُصُوصِيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب، وقلتِ لي: |
| ما حاجتي لاسمي بدونكَ؟ نادني، فأنا خلقتُكَ |
| عندما سَمَّيْتَني، وقتلتَني حين امتلكتَ الاسمَ |
| كيف قتلتَني؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل، أَدْخِلْني |
| إلى غابات شهوتك، احتضنِّي واعْتَصِرْني، |
| واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل . |
| بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح ولُمَّني . |
| فالليل يُسْلِمُ روحَهُ لك يا غريبُ، ولن تراني نجمةٌ |
| إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ، |
| فهاتِني ليكونَ لي وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ |
| حاضِريَ السعيدُ |
| هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي؟ |
| لم أَقُلْ . كانت حياتي خارجي |
| أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ: |
| وَقَعَتْ مُعَلَّقتي الأَخيرةُ عن نخيلي |
| وأَنا المُسَافِرُ داخلي |
| وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ، |
| لكنَّ الحياة جديرَةٌ بغموضها |
| وبطائرِ الدوريِّ |
| لم أُولَدْ لأَعرفَ أَنني سأموتُ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ |
| اللهِ |
| يأخُذُني الجمالُ إلى الجميلِ |
| وأُحبُّ حُبَّك، هكذا متحرراً من ذاتِهِ وصفاتِهِ |
| وأِنا بديلي |
| أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ: |
| مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار |
| والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات، |
| بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ |
| في ليلٍ طويلٍ |
| أَنا مَنْ يحدِّثُ نَفْسَهُ |
| ويروِّضُ الذكرى أَأَنتِ أَنا؟ |
| وثالثُنا يرفرف بيننا لا تَنْسَيَاني دائماً |
| يا مَوْتَنا! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا، فقد نتعلَّمُ الإشراق |
| لا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ عليَّ |
| تركتُ ظلِّي عالقاً بغصون عَوْسَجَةٍ |
| فخفَّ بِيَ المكانُ |
| وطار بي روحي الشَّرُودُ |
| أَنا مَنْ يحدِّثُ نفسَهُ: |
| يا بنتُ: ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ؟ |
| إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ، |
| نضجتِ يا امرأتي على عُكَّازَتيَّ، |
| بوسعك الآن الذهابُ على طريق دمشق |
| واثقةً من الرؤيا . مَلاَكٌ حارسٌ |
| وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا، والأرضُ عيدُ |
| الأرضُ عيدُ الخاسرين ونحن منهُمْ |
| نحن من أَثَرِ النشيد الملحميِّ على المكان، كريشةِ النَّسْرِ |
| العجوز خيامُنا في الريح . كُنَّا طيِّبين وزاهدين بلا تعاليم |
| المسيح . ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام |
| الصَيْفِ، |
| أَنتِ حقيقتي، وأَنا سؤالُكِ |
| لم نَرِثْ شيئاً سوى اسْميْنَا |
| وأَنتِ حديقتي، وأَنا ظلالُكِ |
| عند مفترق النشيد الملحميِّ |
| ولم نشارك في تدابير الإلهات اللواتي كُنَّ يبدأن النشيد |
| بسحرهنَّ وكيدهنَّ . وكُنَّ يَحْمِلْنَ المكانَ على قُرُون |
| الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخرٍ |
| كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من |
| حجارة بئرنا، والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً، فلم يسمع مدائحَنا |
| الجُنُودُ |
| خضراءُ، أرضُ قصيدتي خضراءُ |
| يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في |
| خُصُوبتها . |
| ولي منها: تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ |
| ولي منها وُضُوحُ الظلِّ في المترادفات |
| ودقَّةُ المعنى |
| ولي منها: التَّشَابُهُ في كلام الأَنبياءِ |
| على سُطُوح الليلِ |
| لي منها: حمارُ الحكمةِ المنسيُّ فوق التلِّ |
| يسخَرُ من خُرافتها وواقعها |
| ولي منها: احتقانُ الرمز بالأضدادِ |
| لا التجسيدُ يُرجِعُها من الذكرى |
| ولا التجريدُ يرفَعُها إلى الإشراقة الكبرى |
| ولي منها: أَنا الأُخرى |
| تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغنائيِّين يوميَّاتها: |
| إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي |
| فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى |
| ولي منها: صَدَى لُغتي على الجدران |
| يكشِطُ مِلْحَهَا البحريَّ |
| حين يخونني قَلْبٌ لَدُودُ |
| أَعلى من الأَغوار كانت حكمتي |
| إذ قلتُ للشيطان: لا . لا تَمْتَحِنِّي! |
| لا تَضَعْني في الثُّنَائيّات، واتركني |
| كما أَنا زاهداً برواية العهد القديم |
| وصاعداً نحو السماء، هُنَاكَ مملكتي |
| خُذِ التاريخَ، يا ابنَ أَبي، خُذِ |
| التاريخَ واصنَعْ بالغرائز ما تريدُ |
| وَلِيَ السكينةُ . حَبَّةُ القمح الصغيرةُ |
| سوف تكفينا، أَنا وأَخي العَدُوّ، |
| فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ . ولم يَحِنْ |
| وقتُ الحصاد . عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ |
| وأَن أُصدِّقَ أوَّلاً قلبي وأتبعَهُ إلى |
| قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ . |
| لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينبُذُني . لعلِّي واحدٌ |
| غيري . فلم تنضج كُرومُ التين حول |
| ملابس الفتيات بَعْدُ . ولم تَلِدْني |
| ريشةُ العنقاء . لا أَحَدٌ هنالك |
| في انتظاري . جئْتُ قبل، وجئتُ |
| بعد، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما |
| أرى . أنا مَنْ رأى . وأَنا البعيدُ |
| أَنا البعيدُ |
| مَنْ أَنتَ، يا أَنا؟ في الطريقِ |
| اثنانِ نَحْنُ، وفي القيامة واحدٌ . |
| خُذْني إلى ضوء التلاشي كي أَرى |
| صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى . فَمَنْ |
| سأكون بعدَكَ، يا أَنا؟ جَسَدي |
| ورائي أم أَمامَكَ؟ مَنْ أَنا يا |
| أَنت؟ كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ، ادْهَنِّي |
| بزيت اللوز، كَلِّلني بتاج الأرز . |
| واحملني من الوادي إلى أَبديّةٍ |
| بيضاءَ . عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ، |
| اختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ . |
| ساعِدْني على ضَجَر الخلود، وكُنْ |
| رحيماً حين تجرحني وتبزغ من |
| شراييني الورودُ |
| لم تأت ساعتُنا . فلا رُسُلٌ يَقِيسُونَ |
| الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار؟ ولا ملائكةٌ |
| يزورون المكانَ ليتركَ الشعراءُ ماضِيَهُمْ على الشَّفَق |
| الجميل، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ . |
| فغنِّي يا إلهتيَ الأثيرةَ، ياعناةُ، |
| قصيدتي الأُولى عن التكوين ثانيةً |
| فقد يجدُ الرُّوَاةُ شهادةَ الميلاد |
| للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ . وقد يجدُ |
| الرعاةُ البئرَ في أَعماق أُغنية . وقد |
| تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين عن |
| المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ |
| بقافيةٍ، فغنِّي يا إلهتيَ الأَثيرةَ |
| يا عناةُ، أَنا الطريدةُ والسهامُ، |
| أَنا الكلامُ . أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ |
| والشهيدُ |
| ما قلتُ للطَّلَلِ: الوداع . فلم أَكُنْ |
| ما كُنْتُ إلاّ مَرَّةً . ما كُنْتُ إلاّ |
| مرَّةً تكفي لأَعرف كيف ينكسرُ الزمانُ |
| كخيمة البدويِّ في ريح الشمال، |
| وكيف يَنْفَطِرُ المكانُ ويرتدي الماضي |
| نُثَارَ المعبد المهجور . يُشبهُني كثيراً |
| كُلُّ ما حولي، ولم أُشْبِهْ هنا |
| شيئاً . كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على |
| المرضى الغنائيِّين، أَحفادِ الشياطين |
| المساكين المجانين الذين إذا رأوا |
| حُلْماً جميلاً لَقَّنُوا الببغاءَ شِعْر |
| الحب، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ |
| وأُريدُ أُن أُحيا |
| فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة . لا |
| لأُنقذ طائراً من جوعنا أَو من |
| دُوَارِ البحر، بل لأُشاهِدَ الطُوفانَ |
| عن كَثَبٍ: وماذا بعد؟ ماذا |
| يفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة؟ |
| هل يُعيدونَ الحكايةَ؟ ما البدايةُ؟ |
| ما النهايةُ؟ لم يعد أَحَدٌ من |
| الموتى ليخبرنا الحقيقة |
| أَيُّها الموتُ انتظرني خارج الأرض، |
| انتظرني في بلادِكَ، ريثما أُنهي |
| حديثاً عابراً مَعَ ما تبقَّى من حياتي |
| قرب خيمتكَ، انتظِرْني ريثما أُنهي |
| قراءةَ طَرْفَةَ بنِ العَبْد . يُغْريني |
| الوجوديّون باستنزاف كُلِّ هُنَيْهَةٍ |
| حريةً، وعدالةً، ونبيذَ آلهةٍ |
| فيا مَوْتُ! انتظرني ريثما أُنهي |
| تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ، |
| حيث وُلدتُ، حيث سأمنع الخطباء |
| من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين |
| وعن صُمُود التينِ والزيتونِ في وجه |
| الزمان وجيشِهِ . سأقول: صُبُّوني |
| بحرف النون، حيث تَعُبُّ روحي |
| سورةُ الرحمن في القرآن . وامشوا |
| صامتين معي على خطوات أَجدادي |
| ووقع الناي في أَزلي . ولا |
| تَضَعُوا على قبري البنفسجَ، فَهْوَ |
| زَهْرُ المُحْبَطين يُذَكِّرُ الموتى بموت |
| الحُبِّ قبل أَوانِهِ . وَضَعُوا على |
| التابوتِ سَبْعَ سنابلٍ خضراءَ إنْ |
| وُجِدَتْ، وبَعْضَ شقائقِ النُعْمانِ إنْ |
| وُجِدَتْ . وإلاّ، فاتركوا وَرْدَ |
| الكنائس للكنائس والعرائس |
| أَيُّها الموت انتظر! حتى أُعِدَّ |
| حقيبتي: فرشاةَ أسناني، وصابوني |
| وماكنة الحلاقةِ، والكولونيا، والثيابَ . |
| هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ؟ وهل |
| تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء، |
| أم تبقى كما هِي في الخريف وفي |
| الشتاء؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي |
| لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ، أمْ أَحتاجُ |
| مكتبةً؟ وما لُغَةُ الحديث هناك، |
| دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ |
| فُصْحى |
| .. ويا مَوْتُ انتظرْ، ياموتُ، |
| حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع |
| وصحّتي، لتكون صيَّاداً شريفاً لا |
| يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ |
| بيننا وُدّيَّةً وصريحةً: لَكَ أنَتَ |
| مالَكَ من حياتي حين أَملأُها .. |
| ولي منك التأمُّلُ في الكواكب: |
| لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً، تلك أَرواحٌ |
| تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها |
| يا موت! ياظلِّي الذي |
| سيقودُني، يا ثالثَ الاثنين، يا |
| لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ، |
| يا دَمَ الطاووس، يا قَنَّاصَ قلب |
| الذئب، يا مَرَض الخيال! اجلسْ |
| على الكرسيّ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَ |
| تحت نافذتي . وعلِّقْ فوق باب البيت |
| سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ! لا تُحَدِّقْ |
| يا قويُّ إلى شراييني لترصُدَ نُقْطَةَ |
| الضعف الأَخيرةَ . أَنتَ أَقوى من |
| نظام الطبّ . أَقوى من جهاز |
| تَنَفُّسي . أَقوى من العَسَلِ القويّ، |
| ولَسْتَ محتاجاً لتقتلني إلى مَرَضي . |
| فكُنْ أَسْمَى من الحشرات . كُنْ مَنْ |
| أَنتَ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب . |
| كن كالحُبِّ عاصفةً على شجر، ولا |
| تجلس على العتبات كالشحَّاذ أو جابي |
| الضرائبِ . لا تكن شُرطيّ سَيْرٍ في |
| الشوارع . كن قويّاً، ناصعَ الفولاذ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ |
| الثعالب . كُنْ |
| فروسياً، بهياً، كامل الضربات . قُلْ |
| ماشئْتَ: من معنى إلى معنى |
| أَجيءُ . هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ، وأَنا |
| أكثِّفُها، أُعرِّفُها بسُلْطاني وميزاني .. |
| ويامَوْتُ انتظرْ، واجلس على |
| الكرسيّ . خُذْ كأسَ النبيذ، ولا |
| تفاوِضْني، فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ |
| إنسانٍ، ومثلي لا يعارضُ خادمَ |
| الغيبِ . استرح فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا |
| اليوم من حرب النجوم . فمن أَنا |
| لتزورني؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار |
| قصيدتي . لا . ليس هذا الشأنُ |
| شأنَكَ . أَنت مسؤولٌ عن الطينيِّ في |
| البشريِّ، لا عن فِعْلِهِ أو قَوْلِهِ |
| هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها . |
| هزمتك يا موتُ الأغاني في بلاد |
| الرافدين . مِسَلَّةُ المصريّ، مقبرةُ الفراعنةِ، |
| النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ |
| وانتصرتْ، وأِفْلَتَ من كمائنك |
| الخُلُودُ |
| فاصنع بنا، واصنع بنفسك ما تريدُ |
| وأَنا أُريدُ، أريدُ أَن أَحيا |
| فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان . |
| من أَيام لوط إلى قيامة هيروشيما |
| واليبابُ هو اليبابُ . كأنني أَحيا |
| هنا أَبداً، وبي شَبَقٌ إلى ما لست |
| أَعرف . قد يكون الآن أَبعَدَ . |
| قد يكونُ الأمس أَقربَ . والغَدُ الماضي . |
| ولكني أَشدُّ الآن من يَدِهِ ليعبُرَ |
| قربيَ التاريخُ، لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ، |
| مثل فوضى الماعز الجبليِّ . هل |
| أنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ، |
| أَم أَنجو غداً من بُطْء قافلتي |
| على الصحراء؟ لي عَمَلٌ لآخرتي |
| كأني لن أَعيش غداً. ولي عَمَلٌ ليومٍ |
| حاضرٍ أَبداً . لذا أُصغي، على مَهَلٍ |
| على مَهَل، لصوت النمل في قلبي: |
| أعينوني على جَلَدي . وأَسمع صَرْخَةَ |
| الحَجَر الأسيرةَ: حَرِّروا جسدي . وأُبصرُ |
| في الكمنجة هجرةَ الأشواق من بَلَدٍ |
| تُرَابيّ إلى بَلَدٍ سماويّ . وأَقبضُ في |
| يد الأُنثى على أَبَدِي الأليفِ: خُلِقتُ |
| ثم عَشِقْتُ، ثم زهقت، ثم أَفقتُ |
| في عُشْبٍ على قبري يدلُّ عليَّ من |
| حينٍ إلى حينٍ . فما نَفْعُ الربيع |
| السمح إن لم يُؤْنِس الموتى ويُكْمِلْ |
| بعدهُمْ فَرَحَ الحياةِ ونَضْرةَ النسيان؟ |
| تلك طريقةٌ في فكِّ لغز الشعرِ، |
| شعري العاطفيّ على الأَقلِّ . وما |
| المنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام |
| وأَيُّها الموتُ التَبِسْ واجلسْ |
| على بلَّوْرِ أَيامي، كأنَّكَ واحدٌ من |
| أَصدقائي الدائمين، كأنَّكَ المنفيُّ بين |
| الكائنات . ووحدك المنفيُّ . لا تحيا |
| حياتَكَ . ما حياتُكَ غير موتي . لا |
| تعيش ولا تموت . وتخطف الأطفالَ |
| من عَطَشِ الحليب إلى الحليب . ولم |
| تكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ، |
| ولم يداعِبْكَ الملائكةُ الصغارُ ولا |
| قُرونُ الأيِّل الساهي، كما فَعَلَتْ لنا |
| نحن الضيوفَ على الفراشة . وحدك |
| المنفيُّ، يا مسكين، لا امرأةٌ تَضُمُّك |
| بين نهديها، ولا امرأةٌ تقاسِمُك |
| الحنين إلى اقتصاد الليل باللفظ الإباحيِّ |
| المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ . |
| ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً: أَبتي، |
| أُحبُّكَ . وحدك المنفيُّ، يا مَلِكَ |
| الملوك، ولا مديحَ لصولجانكَ . لا |
| صُقُورَ على حصانك . لا لآلئَ حول |
| تاجك . أَيُّها العاري من الرايات |
| والبُوق المُقَدَّسِ! كيف تمشي هكذا |
| من دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين، |
| كَمِشْيَة اللصِّ الجبان . وأَنتَ مَنْ |
| أَنتَ، المُعَظَّمُ، عاهلُ الموتى، القويُّ، |
| وقائدُ الجيش الأَشوريِّ العنيدُ |
| فاصنع بنا، واصنع بنفسك ما تريدُ |
| وأَنا أُريدُ، أُريد أَن أَحيا، وأَن |
| أَنساك . أَن أَنسى علاقتنا الطويلة |
| لا لشيءٍ، بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُ |
| السماواتُ البعيدةُ من رسائلَ . كُلَّما |
| أَعددتُ نفسي لا نتظار قدومِكَ |
| ازددتَ ابتعاداً . كلما قلتُ: ابتعدْ |
| عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ، في جَسَدٍ |
| يفيضُ، ظهرتَ ما بيني وبيني |
| ساخراً: لا تَنْسَ مَوْعِدَنا |
| متى؟ في ذِرْوَة النسيان |
| حين تُصَدِّقُ الدنيا وتعبُدُ خاشعاً |
| خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف، |
| حيث تقول: آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي . أَين موعدُنا؟ |
| أَتأذن لي بأن أَختار مقهىً عند |
| باب البحر؟ لا . لا تَقْتَرِبْ |
| يا ابنَ الخطيئةِ، يا ابن آدمَ من |
| حدود الله! لم تُولَدْ لتسأل، بل |
| لتعمل . كُن صديقاً طَيِّباً يا |
| موت! كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرك |
| كُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ! رُبَّما أَسْرَعْتَ |
| في تعليم قابيلَ الرمايةَ . رُبَّما |
| أَبطأتَ في تدريب أَيُّوبٍ على |
| الصبر الطويل . وربما أَسْرَجْتَ لي |
| فَرَسا ً لتقتُلَني على فَرَسي . كأني |
| عندما أَتذكَّرُ النسيانَ تُنقِذُ حاضري |
| لُغَتي . كأني حاضرٌ أَبداً . كأني |
| طائر أَبداً . كأني مُذْ عرفتُكَ |
| أَدمنتْ لُغَتي هَشَاشَتَها على عرباتك |
| البيضاءِ، أَعلى من غيوم النوم، |
| أَعلى عندما يتحرَّرُ الإحساس من عبء |
| العناصر كُلّها . فأنا وأَنتَ على طريق |
| الله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان |
| عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً، |
| فأنا طليق ههنا في لا هنا |
| أو لا هناك . وَعُدْ إلى منفاك |
| وحدك . عُدْ إلى أدوات صيدك، |
| وانتظرني عند باب البحر . هَيِّئ لي |
| نبيذاً أَحمراً للاحتفال بعودتي لِعِيادَةِ |
| الأرضِ المريضة . لا تكن فظّا ً غليظ |
| القلب! لن آتي لأَسخر منك، أَو |
| أَمشي على ماء البُحَيْرَة في شمال |
| الروح . لكنِّي وقد أَغويتَني أَهملتُ |
| خاتمةَ القصيدةِ: لم أَزفَّ إلى أَبي |
| أُمِّي على فَرَسي . تركتُ الباب مفتوحاً |
| لأندلُسِ الغنائيِّين، واخترتُ الوقوفَ |
| على سياج اللوز والرُمَّان، أَنفُضُ |
| عن عباءة جدِّيَ العالي خُيُوطَ |
| العنكبوت . وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر |
| الطُرُقَ القديمةَ ذاتها، ويَقِيسُ أَبعادَ |
| الزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها |
| يا موت، هل هذا هو التاريخُ، |
| صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك، صاعداً ما بين |
| هاويتين؟ قد تبني الحمامة عُشَّها |
| وتبيضُ في خُوَذ الحديد . وربما ينمو |
| نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍ . |
| فماذا يفعل التاريخُ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ، |
| بالطبيعة عندما تتزوَّجُ الأرضَ السماءُ |
| وتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ؟ |
| أَيها الموت، انتظرني عند باب |
| البحر في مقهى الرومانسيِّين . لم |
| أَرجِعْ وقد طاشَتْ سهامُكَ مَرَّةً |
| إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي، |
| وأُوزِّعَ القمح الذي امتلأتْ به رُوحي |
| على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي، |
| وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً، وتنثرني |
| حشيشاً للحصان وللغزالة . فانتظرني |
| ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان، |
| ولا تُصَدِّقْني أَعودُ ولا أَعودُ |
| وأَقول: شكراً للحياة! |
| ولم أكن حَيّاً ولا مَيْتاً |
| ووحدك، كنتَ وحدك، يا وحيدُ! |
| تقولُ مُمَرِّضتي: كُنْتَ تهذي |
| كثيراً، وتصرخُ: يا قلبُ! |
| يا قَلْبُ! خُذْني |
| إلى دَوْرَة الماءِ |
| ما قيمةُ الروح إن كان جسمي |
| مريضاً، ولا يستطيعُ القيامَ |
| بواجبه الأوليِّ؟ |
| فيا قلبُ، يا قلبُ أَرجعْ خُطَايَ |
| إليَّ، لأَمشي إلى دورة الماء |
| وحدي! |
| نسيتُ ذراعيَّ، ساقيَّ، والركبتين |
| وتُفَّاحةَ الجاذبيَّةْ |
| نسيتُ وظيفةَ قلبي |
| وبستانَ حوَّاءَ في أَوَّل الأبديَّةْ |
| نسيتُ وظيفةَ عضوي الصغير |
| نسيتُ التنفُّسَ من رئتيّ . |
| نسيتُ الكلام |
| أَخاف على لغتي |
| فاتركوا كُلَّّ شيء على حالِهِ |
| وأَعيدوا الحياة إلى لُغَتي!.. |
| تقول مُمَرِّضتي: كُنْتَ تهذي |
| كثيراً، وتصرخ بي قائلا ً: |
| لا أُريدُ الرجوعَ إلى أَحَدِ |
| لا أُريدُ الرجوعَ إلى بلدِ |
| بعد هذا الغياب ألطويل |
| أُريدُ الرجوعَ فَقَطْ |
| إلى لغتي في أقاصي الهديل |
| تقولُ مُمَرِّضتي: |
| كُنْتَ تهذي طويلا ً، وتسألني: |
| هل الموتُ ما تفعلين بي الآنَ |
| أَم هُوَ مَوْتُ اللُغَةْ؟ |
| خضراءُ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ، عاليةٌ |
| على مَهَلٍ أُدوِّنُها، على مَهَلٍ، على |
| وزن النوارس في كتاب الماءِ . أَكتُبُها |
| وأُورِثُها لمنْ يتساءلون: لمنْ نُغَنِّي |
| حين تنتشرُ المُلُوحَةُ في الندى؟ |
| خضراءُ، أكتُبُها على نَثْرِ السنابل في |
| كتاب الحقلِ، قَوَّسَها امتلاءٌ شاحبٌ |
| فيها وفيَّ . وكُلَّما صادَقْتُ أَو |
| آخَيْتُ سُنْبُلةً تَعَلَّمْتُ البقاءَ من |
| الفَنَاء وضدَّه: أَنا حَبَّةُ القمح |
| التي ماتت لكي تَخْضَرَّ ثانيةً . وفي |
| موتي حياةٌ ما |
| كأني لا كأنّي |
| لم يمت أَحَدٌ هناك نيابةً عني . |
| فماذا يحفظُ الموتى من الكلمات غيرَ |
| الشُّكْرِ: إنَّ الله يرحَمُنا |
| ويُؤْنِسُني تذكُّرُ ما نَسِيتُ مِنَ |
| البلاغة: لم أَلِدْ وَلَدا ً ليحمل مَوْتَ |
| والِدِهِ |
| وآثَرْتُ الزواجَ الحُرَّ بين المُفْرَدات . |
| سَتَعْثُرُ الأُنثى على الذَّّكَر المُلائِمِ |
| في جُنُوح الشعر نحو النثر . |
| سوف تشُّبُّ أَعضائي على جُمَّيزَةٍ، |
| ويصُبُّ قلبي ماءَهُ الأَرضيَّ في |
| أَحَدِ الكواكب مَنْ أَنا في الموت |
| بعدي؟ مَنْ أَنا في الموت قبلي |
| قال طيفٌ هامشيٌّ: كان أوزيريسُ |
| مثْلَكَ، كان مثلي . وابنُ مَرْيَمَ |
| كان مثلَكَ، كان مثلي . بَيْدَ أَنَّ |
| الجُرْحَ في الوقت المناسب يُوجِعُ |
| العَدَمَ المريضَ، ويَرْفَعُ الموتَ المؤقَّّتَ |
| فكرةً . |
| من أَين تأتي الشاعريَّةُ؟ من |
| ذكاء القلب، أَمْ من فِطْرة الإحساس |
| بالمجهول؟ أَمْ من وردةٍ حمراءَ |
| في الصحراء؟ لا الشخصيُّ شخصيُّ |
| ولا الكونيُّ كونيٌّ |
| كأني لا كأني |
| كلما أَصغيتُ للقلب امتلأتُ |
| بما يقول الغَيْبُ، وارتفعتْ بِيَ |
| الأشجارُ . من حُلْم إلى حُلْمٍ |
| أَطيرُ وليس لي هَدَفٌ أَخيرٌ . |
| كُنْتُ أُولَدُ منذ آلاف السنين |
| الشاعريَّةِ في ظلامٍ أَبيض الكتّان |
| لم أَعرف تماماً مَنْ أَنا فينا ومن |
| حُلْمي . أَنا حُلْمي |
| كأني لا كأني |
| لم تَكُنْ لُغَتي تُودِّعُ نَبْرها الرعويَّ |
| إلاّ في الرحيل إلى الشمال . كلابُنا |
| هَدَأَتْ . وماعِزُنا توشَّح بالضباب على |
| التلال . وشجَّ سَهْمٌ طائش وَجْهَ |
| اليقين . تعبتُ من لغتي تقول ولا |
| تقولُ على ظهور الخيل ماذا يصنعُ |
| الماضي بأيَّامِ امرئ القيس المُوَزَّعِ |
| بين قافيةٍ وقَيْصَرَ |
| كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ آلهتي، |
| هنالك، في بلاد الأرجوان أَضاءني |
| قَمَرٌ تُطَوِّقُهُ عناةُ، عناةُ سيِّدَةُ |
| الكِنايةِ في الحكايةِ . لم تكن تبكي على |
| أَحَدِ، ولكنْ من مَفَاتِنِها بَكَتْ: |
| هَلْ كُلُّ هذا السحرِ لي وحدي |
| أَما من شاعرٍ عندي |
| يُقَاسِمُني فَرَاغَ التَخْتِ في مجدي؟ |
| ويقطفُ من سياج أُنوثتي |
| ما فاض من وردي؟ |
| أَما من شاعر يُغْوي |
| حليبَ الليل في نهدي؟ |
| أَنا الأولى |
| أَنا الأخرى |
| وحدِّي زاد عن حدِّي |
| وبعدي تركُضُ الغِزلانُ في الكلمات |
| لا قبلي ولا بعدي |
| سأحلُمُ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ |
| أَو عَطَباً أَصابَ الروحَ |
| فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها المكيدةَ |
| في سياق الواقعيّ . وليس في وُسْعِ القصيدة |
| أَن تُغَيِّرَ ماضياً يمضي ولا يمضي |
| ولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ |
| لكني سأحلُمُ، |
| رُبَّما اتسَعَتْ بلادٌ لي، كما أَنا |
| واحداً من أَهل هذا البحر، |
| كفَّ عن السؤال الصعب: مَنْ أَنا؟ |
| هاهنا؟ أَأَنا ابنُ أُمي؟ |
| لا تساوِرُني الشكوكُ ولا يحاصرني |
| الرعاةُ أو الملوكُ . وحاضري كغدي معي . |
| ومعي مُفَكِّرتي الصغيرةُ: كُلَّما حَكَّ |
| السحابةَ طائرٌ دَوَّنتُ: فَكَّ الحُلْمُ |
| أَجنحتي . أنا أَيضاً أطيرُ . فَكُلُّ |
| حيّ طائرٌ . وأَنا أَنا، لا شيءَ |
| آخَرَ |
| واحدٌ من أَهل هذا السهل |
| في عيد الشعير أَزورُ أطلالي |
| البهيَّة مثل وَشْم في الهُوِيَّةِ . |
| لا تبدِّدُها الرياحُ ولا تُؤبِّدُها |
| وفي عيد الكروم أَعُبُّ كأساً |
| من نبيذ الباعة المتجوِّلينَ خفيفةٌ |
| روحي، وجسمي مُثْقَلٌ بالذكريات وبالمكان |
| وفي الربيع، أكونُ خاطرةً لسائحةٍ |
| ستكتُبُ في بطاقات البريد: على |
| يسار المسرح المهجور سَوْسَنَةٌ وشَخْصٌ |
| غامضٌ . وعلى اليمين مدينةٌ عصريَّةٌ |
| وأَنا أَنا، لا شيء آخَرَ |
| لَسْتُ من أَتباع روما الساهرينَ |
| على دروب الملحِ . لكنِّي أسَدِّدُ نِسْبَةً |
| مئويَّةً من ملح خبزي مُرْغَماً، وأَقول |
| للتاريخ: زَيِّنْ شاحناتِكَ بالعبيد وبالملوك الصاغرينَ، ومُرَّ |
| لا أَحَدٌ يقول |
| الآن: لا . |
| وأَنا أَنا، لا شيء آخر |
| واحدٌ من أَهل هذا الليل . أَحلُمُ |
| بالصعود على حصاني فَوْقَ، فَوْقَ |
| لأَتبع اليُنْبُوعَ خلف التلِّ |
| فاصمُدْ يا حصاني . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ |
| أَنتَ فُتُوَّتي وأَنا خيالُكَ . فانتصِبْ |
| أَلِفاً، وصُكَّ البرقَ . حُكَّ بحافر |
| الشهوات أَوعيةَ الصَدَى . واصعَدْ، |
| تَجَدَّدْ، وانتصبْ أَلفاً، توتَّرْ يا |
| حصاني وانتصبْ ألفا ً، ولا تسقُطْ |
| عن السفح الأَخير كرايةٍ مهجورةٍ في |
| الأَبجديَّة . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ، |
| أَنت تَعِلَّتي وأَنا مجازُكَ خارج الركب |
| المُرَوَّضِ كالمصائرِ . فاندفِعْ واحفُرْ زماني |
| في مكاني يا حصاني . فالمكانُ هُوَ |
| الطريق، ولا طريقَ على الطريق سواكَ |
| تنتعلُ الرياحَ . أَُضئْ نُجوماً في السراب! |
| أَضئْ غيوماً في الغياب، وكُنْ أَخي |
| ودليلَ برقي يا حصاني . لا تَمُتْ |
| قبلي ولا بعدي عَلى السفح الأخير |
| ولا معي . حَدِّقْ إلى سيَّارة الإسعافِ |
| والموتى لعلِّي لم أَزل حيّاً |
| سأَحلُمُ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنىً خارجي . |
| بل كي أُرمِّمَ داخلي المهجورَ من أَثر |
| الجفاف العاطفيِّ . حفظتُ قلبي كُلَّهُ |
| عن ظهر قلبٍ: لم يَعُدْ مُتَطفِّلاً |
| ومُدَلّلاً . تَكْفيهِ حَبَّةُ أَسبرين لكي |
| يلينَ ويستكينَ . كأنَّهُ جاري الغريبُ |
| ولستُ طَوْعَ هوائِهِ ونسائِهِ . فالقلب |
| يَصْدَأُ كالحديدِ، فلا يئنُّ ولا يَحِنُّ |
| ولا يُجَنُّ بأوَّل المطر الإباحيِّ الحنينِ، |
| ولا يرنُّ ّكعشب آبَ من الجفافِ . |
| كأنَّ قلبي زاهدٌ، أَو زائدٌ |
| عني كحرف الكاف في التشبيهِ |
| حين يجفُّ ماءُ القلب تزدادُ الجمالياتُ |
| تجريداً، وتدَّثرُ العواطف بالمعاطفِ، |
| والبكارةُ بالمهارة |
| كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ أُولى |
| الأغنيات رأيتُ آثارَ القطاة على |
| الكلام . ولم أَكن ولداً سعيداً |
| كي أَقولَ: الأمس أَجملُ دائماً . |
| لكنَّ للذكرى يَدَيْنِ خفيفتين تُهَيِّجانِ |
| الأرضَ بالحُمَّى . وللذكرى روائحُ زهرةٍ |
| ليليَّةٍ تبكي وتُوقظُ في دَمِ المنفيِّ |
| حاجتَهُ إلى الإنشاد: كُوني |
| مُرْتَقى شَجَني أَجدْ زمني ولستُ |
| بحاجةٍ إلاّ لِخَفْقَةِ نَوْرَسِ لأتابعَ |
| السُفُنَ القديمةَ . كم من الوقت |
| انقضى منذ اكتشفنا التوأمين: الوقتَ |
| والموتَ الطبيعيَّ المُرَادِفَ للحياة؟ |
| ولم نزل نحيا كأنَّ الموتَ يُخطئنا، |
| فنحن القادرين على التذكُّر قادرون |
| على التحرُّر، سائرون على خُطى |
| جلجامشَ الخضراءِ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ |
| هباءٌ كاملُ التكوينِ |
| يكسرُني الغيابُ كجرَّةِ الماءِ الصغيرة . |
| نام أَنكيدو ولم ينهض . جناحي نام |
| مُلْتَفّاً بحَفْنَةِ ريشِهِ الطينيِّ . آلهتي |
| جمادُ الريح في أَرض الخيال . ذِراعِيَ |
| اليُمْنى عصا خشبيَّةٌ . والقَلْبُ مهجورٌ |
| كبئرٍ جفَّ فيها الماءُ، فاتَّسَعَ الصدى |
| الوحشيُّ: أنكيدو! خيالي لم يَعُدْ |
| يكفي لأُكملَ رحلتي . لا بُدَّ لي من |
| قُوَّةٍ ليكون حُلْمي واقعيّاً . هاتِ |
| أَسْلِحتي أُلَمِّعْها بمِلح الدمعِ . هاتِ |
| الدمعَ، أنكيدو، ليبكي المَيْتُ فينا |
| الحيَّ . ما أنا؟ مَنْ ينامُ الآن |
| أنكيدو؟ أَنا أَم أَنت؟ آلهتي |
| كقبض الريحِ . فانهَضْ بي بكامل |
| طيشك البشريِّ، واحلُمْ بالمساواةِ |
| القليلةِ بين آلهة السماء وبيننا . نحن |
| الذين نُعَمِّرُ الأرضَ الجميلةَ بين |
| دجلةَ والفراتِ ونحفَظُ الأسماءَ . كيف |
| مَلَلْتَني، يا صاحبي، وخَذَلْتَني، ما نفْعُ حكمتنا بدون |
| فُتُوّةٍ ما نفعُ حكمتنا؟ على باب المتاهِ خذلتني، |
| يا صاحبي، فقتلتَني، وعليَّ وحدي |
| أَن أرى، وحدي، مصائرنا . ووحدي |
| أَحملُ الدنيا على كتفيَّ ثوراً هائجاً . |
| وحدي أَفتِّشُ شاردَ الخطوات عن |
| أَبديتي . لا بُدَّ لي من حَلِّ هذا |
| اللُغْزِ، أنكيدو، سأحملُ عنكَ |
| عُمْرَكَ ما استطعتُ وما استطاعت |
| قُوَّتي وإرادتي أَن تحملاكَ . فمن |
| أَنا وحدي؟ هَبَاءٌ كاملُ التكوينِ |
| من حولي . ولكني سأُسْنِدُ ظلَّّك |
| العاري على شجر النخيل . فأين ظلُّكَ؟ |
| أَين ظلُّك بعدما انكسرَتْ جُذُوعُك؟ |
| قمَّةُ |
| الإنسان |
| هاويةٌ |
| ظلمتُكَ حينما قاومتُ فيكَ الوَحْشَ، |
| بامرأةٍ سَقَتْكَ حليبَها، فأنِسْتَ |
| واستسلمتَ للبشريِّ . أَنكيدو، ترفَّقْ |
| بي وعُدْ من حيث مُتَّ، لعلَّنا |
| نجدُ الجوابَ، فمن أَنا وحدي؟ |
| حياةُ الفرد ناقصةٌ، وينقُصُني |
| السؤالُ، فمن سأسألُ عن عبور |
| النهر؟ فانهَضْ يا شقيقَ الملح |
| واحملني . وأَنتَ تنامُ هل تدري |
| بأنك نائمٌ؟ فانهض .. كفى نوما ً! |
| تحرَّكْ قبل أَن يتكاثَرَ الحكماءُ حولي |
| كالثعالب: كُلُّ شيء باطلٌ، فاغنَمْ |
| حياتَكَ مثلما هِيَ برهةً حُبْلَى بسائلها، |
| دَمِ العُشْب المُقَطَّرِ . عِشْ ليومك لا |
| لحلمك . كلُّ شيء زائلٌ . فاحذَرْ |
| غداً وعشِ الحياةَ الآن في امرأةٍ |
| تحبُّكَ . عِشْ لجسمِكَ لا لِوَهْمِكَ . |
| وانتظرْ |
| ولداً سيحمل عنك رُوحَكَ |
| فالخلودُ هُوَ التَّنَاسُلُ في الوجود . |
| وكُلُّ شيءٍ باطلٌ أو زائل، أو |
| زائل أو باطلٌ |
| مَنْ أَنا؟ |
| أَنشيدُ الأناشيد |
| أم حِكْمَةُ الجامعةْ؟ |
| وكلانا أَنا |
| وأَنا شَاعرٌ |
| ومَلِكْ |
| وحكيمٌ على حافّة البئرِ |
| لا غيمةٌ في يدي |
| ولا أَحَدَ عَشَرَ كوكباً |
| على معبدي |
| ضاق بي جَسَدي |
| ضاق بي أَبدي |
| وغدي |
| جالسٌ مثل تاج الغبار |
| على مقعدي |
| باطلٌ، باطلُ الأباطيل باطلْ |
| كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ |
| أَلرياحُ شماليَّةٌ |
| والرياحُ جنوبيَّةٌ |
| تُشْرِقُ الشمسُ من ذاتها |
| تَغْرُبُ الشمسُ في ذاتها |
| لا جديدَ، إذاً |
| والزَمَنْ |
| كان أَمسِ، |
| سُدىً في سُدَى . |
| ألهياكلُ عاليةٌ |
| والسنابلُ عاليةٌ |
| والسماءُ إذا انخفضت مَطَرتْ |
| والبلادُ إذا ارتفعت أَقفرت |
| كُلُّ شيء إذا زاد عن حَدِّهِ |
| صار يوماً إلى ضدِّهِ . |
| والحياةُ على الأرض ظلٌّ |
| لما لا نرى . |
| باطلٌ، باطلُ الأباطيل باطلْ |
| كلُّ شيء على البسيطة زائلْ |
| مركبة |
| وفرس |
| تحمل اسمي المُذَهَّبَ من |
| زَمَنٍ نحو آخر |
| عشتُ كما لم يَعِشْ شاعرٌ |
| مَلكاً وحكيماً |
| هَرِمْتُ، سَئِمْتُ من المجدِ |
| لا شيءَ ينقصني |
| أَلهذا إذاً |
| كلما ازداد علمي |
| تعاظَمَ هَمِّي؟ |
| فما أُورشليمُ وما العَرْشُ؟ |
| لا شيءَ يبقى على حالِه |
| للولادة وَقْتٌ |
| وللموت وقتٌ |
| وللصمت وَقْتٌ |
| وللنُّطق وقْتٌ |
| وللحرب وقْتٌ |
| وللصُّلحِ وقْتٌ |
| وللوقتِ وقْتٌ |
| ولا شيءَ يبقى على حالِهِ |
| كُلُّ نَهْرٍ سيشربُهُ البحرُ |
| والبحرُ ليس بملآنَ، |
| لاشيءَ يبقى على حالِهِ |
| كُلُّ حيّ يسيرُ إلى الموت |
| والموتُ ليس بملآنَ، |
| لا شيءَ يبقى سوى اسمي المُذَهَّبِ |
| بعدي: |
| سُلَيمانُ كانَ |
| فماذا سيفعل موتى بأسمائهم |
| هل يُضيءُ الذَّهَبْ |
| ظلمتي الشاسعةْ |
| أَم نشيدُ الأناشيد |
| والجامعةْ؟ |
| باطلٌ، باطلُ الأباطيل باطلْ |
| كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ |
| مثلما سار المسيحُ على البُحَيْرَةِ، |
| سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن |
| الصليب لأَنني أَخشى العُلُوَّ،ولا |
| أُبَشِّرُ بالقيامةِ . لم أُغيِّرْ غَيْرَ |
| إيقاعي لأَسمَعَ صوتَ قلبي واضحاً . |
| للملحميِّين النُّسُورُ ولي أَنا: طوقُ |
| الحمامةِ، نجمةٌ مهجورةٌ فوق السطوح، |
| وشارعٌ مُتَعرِّجُ يُفْضي إلى ميناءِ |
| عكا ليس أكثرَ أَو أَقلَّ |
| أُريد أَن أُلقي تحيَّاتِ الصباح عليَّ |
| حيث تركتُني ولداً سعيدا لم |
| أَكُنْ ولداً سَعيدَ الحظِّ يومئذٍ، |
| ولكنَّ المسافةَ، مثلَ حدَّادينَ ممتازينَ، |
| تصنَعُ من حديدٍ تافهٍ قمراً |
| أَتعرفني؟ |
| سألتُ الظلَّ قرب السورِ، |
| فانتبهتْ فتاةُ ترتدي ناراً، |
| وقالت: هل تُكَلِّمني؟ |
| فقلتُ: أُكَلِّمُ الشَبَحَ القرينَ |
| فتمتمتْ: مجنونُ ليلى آخرٌ يتفقَُّّد |
| الأطلالَ، |
| وانصرفتْ إلى حانوتها في آخر السُوق |
| القديمةِ |
| ههنا كُنَّا . وكانت نَخْلَتانِ تحمِّلان |
| البحرَ بعضَ رسائلِ الشعراءِ |
| لم نكبر كثيراً يا أَنا . فالمنظرُ |
| البحريُّ، والسُّورُ المُدَافِعُ عن خسارتنا، |
| ورائحةُ البَخُور تقول: ما زلنا هنا، |
| حتى لو انفصَلَ الزمانُ عن المكانِ . |
| لعلَّنا لم نفترق أَبداً |
| أَتعرفني؟ |
| بكى الوَلَدُ الذي ضيَّعتُهُ: |
| لم نفترق . لكننا لن نلتقي أَبداً |
| وأَغْلَقَ موجتين صغيرتين على ذراعيه، |
| وحلَّّق عالياً |
| فسألتُ: مَنْ منَّا المُهَاجِرُ؟ |
| قلتُ للسّجَّان عند الشاطئ الغربيّ: |
| هل أَنت ابنُ سجّاني القديمِ؟ |
| نعم! |
| فأين أَبوك؟ |
| قال: أَبي توفِّيَ من سنين. |
| أُصيبَ بالإحباط من سَأَم الحراسة . |
| ثم أَوْرَثَني مُهمَّتَهُ ومهنته، وأوصاني |
| بان أَحمي المدينةَ من نشيدكَ |
| قُلْتُ: مُنْذُ متى تراقبني وتسجن |
| فيَّ نفسَكَ؟ |
| قال: منذ كتبتَ أُولى أُغنياتك |
| قلت: لم تَكُ قد وُلِدْتَ |
| فقال: لي زَمَنٌ ولي أَزليَّةٌ، |
| وأُريد أن أَحيا على إيقاعِ أمريكا |
| وحائطِ أُورشليمَ |
| فقلتُ: كُنْ مَنْ أَنتَ . لكني ذهبتُ . |
| ومَنْ تراه الآن ليس أنا، أنا شَبَحي |
| فقال: كفى! أَلسْتَ اسمَ الصدى |
| الحجريِّ؟ لم تذهَبْ ولم تَرْجِعْ إذاً . |
| ما زلتَ داخلَ هذه الزنزانة الصفراءِ . |
| فاتركني وشأني! |
| قلتُ: هل ما زلتُ موجودا ً |
| هنا؟ أَأَنا طليقٌ أَو سجينٌ دون |
| أن أدري . وهذا البحرُ خلف السور بحري؟ |
| قال لي: أَنتَ السجينُ، سجينُ |
| نفسِكَ والحنينِ . ومَنْ تراهُ الآن |
| ليس أَنا . أَنا شَبَحي |
| فقلتُ مُحَدِّثاً نفسي: أَنا حيٌّ |
| وقلتُ: إذا التقى شَبَحانِ |
| في الصحراء، هل يتقاسمانِ الرملَ، |
| أَم يتنافسان على احتكار الليل؟ |
| المقطع قبل الأخير |
| كانت ساعَةُ الميناءِ تعمَلُ وحدها |
| لم يكترثْ أَحَدٌ بليل الوقت، صَيَّادو |
| ثمار البحر يرمون الشباك ويجدلون |
| الموجَ . والعُشَّاقُ في ال ديسكو . |
| وكان الحالمون يُرَبِّتُون القُبَّراتِ النائماتِ |
| ويحلمون |
| وقلتُ: إن متُّ انتبهتُ |
| لديَّ ما يكفي من الماضي |
| وينقُصُني غَدٌ |
| سأسيرُ في الدرب القديم على |
| خُطَايَ، على هواءِ البحر . لا |
| امرأةٌ تراني تحت شرفتها . ولم |
| أملكْ من الذكرى سوى ما ينفَعُ |
| السَّفَرَ الطويلَ . وكان في الأيام |
| ما يكفي من الغد . كُنْتُ أصْغَرَ |
| من فراشاتي ومن غَمَّازتينِ: |
| خُذي النُّعَاسَ وخبِّئيني في |
| الرواية والمساء العاطفيّ |
| وَخبِّئيني تحت إحدى النخلتين |
| وعلِّميني الشِعْرَ قد أَتعلَّمُ |
| التجوال في أنحاء هومير قد |
| أُضيفُ إلى الحكاية وَصْفَ |
| عكا أقدمِ المدنِ الجميلةِ، |
| أَجملِ المدن القديمةِ علبَةٌ |
| حَجَريَّةٌ يتحرَّكُ الأحياءُ والأمواتُ |
| في صلصالها كخليَّة النحل السجين |
| ويُضْرِبُونَ عن الزهور ويسألون |
| البحر عن باب الطوارئ كُلَّما |
| اشتدَّ الحصارُ وعلِّميني الشِعْرَ |
| قد تحتاجُ بنتٌ ما إلى أُغنية |
| لبعيدها: خُذْني ولو قَسْراً |
| إليكَ، وضَعْ منامي في |
| يَدَيْكَ . ويذهبان إلى الصدى |
| مُتَعانِقَيْنِ كأنَّني زوَّجتُ ظبياً |
| شارداً لغزالةٍ وفتحتُ أبوابَ |
| الكنيسةِ للحمام وعَلِّميني |
| الشِعْرَ مَنْ غزلتْ قميصَ |
| الصوف وانتظرتْ أمام الباب |
| أَوْلَى بالحديث عن المدى، وبخَيْبَةِ |
| الأَمَلِ: المُحاربُ لم يَعُدْ، أو |
| لن يعود، فلستَ أَنتَ مَن |
| انتظرتُ |
| ومثلما سار المسيحُ على البحيرة |
| سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن |
| الصليب لأنني أَخشى العُلُوَّ ولا |
| أُبشِّرُ بالقيامة . لم أُغيِّر غيرَ إيقاعي |
| لأَسمع صوتَ قلبي واضحاً |
| للملحميِّين النُسُورُ ولي أَنا طَوْقُ |
| الحمامة، نَجْمَةٌ مهجورةٌ فوق السطوح، |
| وشارعٌ يُفضي إلى الميناء |
| هذا البحرُ لي |
| هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي |
| هذا الرصيفُ وما عَلَيْهِ |
| من خُطَايَ وسائلي المنويِّ لي |
| ومحطَّةُ الباصِ القديمةُ لي . ولي |
| شَبَحي وصاحبُهُ . وآنيةُ النحاس |
| وآيةُ الكرسيّ، والمفتاحُ لي |
| والبابُ والحُرَّاسُ والأجراسُ لي |
| لِيَ حَذْوَةُ الفَرَسِ التي |
| طارت عن الأسوار لي |
| ما كان لي . وقصاصَةُ الوَرَقِ التي |
| انتُزِعَتْ من الإنجيل لي |
| والملْحُ من أَثر الدموع على |
| جدار البيت لي |
| واسمي، إن أخطأتُ لَفْظَ اسمي |
| بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي: |
| ميمُ المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى |
| حاءُ الحديقةُ والحبيبةُ، حيرتانِ وحسرتان |
| ميمُ المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته |
| الموعود منفيّاً، مريضَ المُشْتَهَى |
| واو الوداعُ، الوردةُ الوسطى، |
| ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ، وَوَعْدُ الوالدين |
| دال الدليلُ، الدربُ، دمعةُ |
| دارةٍ دَرَسَتْ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني |
| وهذا الاسمُ لي |
| ولأصدقائي، أينما كانوا، ولي |
| جَسَدي المُؤَقَّتُ، حاضراً أم غائباً |
| مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن |
| لي مِتْرٌ و سنتمتراً |
| والباقي لِزَهْرٍ فَوْضَويّ اللونِ، |
| يشربني على مَهَلٍ، ولي |
| ما كان لي: أَمسي، وما سيكون لي |
| غَدِيَ البعيدُ، وعودة الروح الشريد |
| كأنَّ شيئا ً لم يَكُنْ |
| وكأنَّ شيئاً لم يكن |
| جرحٌ طفيف في ذراع الحاضر العَبَثيِّ |
| والتاريخُ يسخر من ضحاياهُ |
| ومن أَبطالِهِ |
| يُلْقي عليهمْ نظرةً ويمرُّ |
| هذا البحرُ لي |
| هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي |
| واسمي |
| وإن أخطأتُ لفظ اسمي على التابوت |
| لي . |
| أَما أَنا وقد امتلأتُ |
| بكُلِّ أَسباب الرحيل |
| فلستُ لي . |
| أَنا لَستُ لي |
| أَنا لَستُ لي |
محمود درويش






