النثر الفني

لَا تُشْبِهْهُم … سعيد إبراهيم زعلوك

رجل مبتسم يرتدي جاكيت داكن وقميص مخطط، مع خلفية تحتوي على نباتات وأثاث خارجي.

لَا تُشْبِهْهُم…

هُم يَمْشُونَ فِي دَرْبٍ واحِدٍ،

يَحْفَظُونَ مَا قِيلَ

ويُرَدِّدُونَهُ كَالدُّعَاءِ المَنسِيِّ فِي طَرِيقِ الخُرُوجِ.

يُقَبِّلُونَ وَجْهَ المَوْجَةِ،

وَإِنْ غَرِقُوا…

قالوا: “الشُّجَاعَةُ أنْ تَتْبَعَ الطَّوْفَانْ”.

هُم يُغَيِّرُونَ وُجُوهَهُم مَعَ كُلِّ مَوْسِم،

يُعَلِّقُونَ مَبادِئَهُم فِي خِزَانَةٍ

وَيَختَارُونَ لَهَا مَا يُنَاسِبُ المَجَالِس.

لَا تُشْبِهْهُم،

فَهُم إنْ ضَحِكُوا…

بَكَتِ المَعَانِي،

وَإِنْ تَفَلْسَفُوا…

غَابَ العَقْلُ فِي جَيْبِ المَسَافَاتِ القَصِيرَة.

كُنْ أَنْتَ،

وَلَو بَدَوْتَ غَرِيبًا،

فَالغُرْبَاءُ – يَا صَاحِ –

هُمُ الَّذِينَ أَبْقَوْا الوَجْهَ وَجْهًا،

وَلَمْ يَرْسُمُوهُ بِتَطْبِيقٍ ذَكِيٍّ.

لَا تُشْبِهْهُم،

فَالنَّسْخُ يَكْثُرُ،

وَالأَصْلُ يُسْحَبُ مِن السُّوقِ بِلَا سَبَب،

كُنْ مَجْهُولًا لَهُمْ،

وَأَصِيلًا لِنَفْسِكَ.

كُنْ كَمَنْ يَسِيرُ فِي الطَّرِيقِ

وَيَزْرَعُ أَثَرًا لا يُقْتَفَى…

لَكِنَّهُ لا يُنسَى.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading