مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
الشعر الحر

إليهم وراء القضبان – فدوى طوقان

פדווה טוקאן צילום1 e1523221577387

*

وشرّعتْ جهنمٌ أبوابها

وابتلعت براعم الصِّبى الطريِّ في أقبائها

ولم تزل هنالك الغنوه

على شفاه الفتية الفرسان

حمراء مزهوّه

تخترق الظلام والجدران:

“يا إخوتي”

“بدمي أخطُّ وصيتي”

“أن تحفظوا لي ثورتي”

“بدمائكم”

“بجموع شعبي الزاحفه”

“فتح أنا”

“أنا جبهة”

“أنا عاصفة”

.. في نصف هذا الليل.. آه!

حذاره يدقُّ في الدهليز.. آه!

مبتدع التعذيب

آتٍ وتدنيني خطاه

من غرفة التحقيق.. آه!

أتٍ وتدنيني خطاه

من زمن الكابوس والجحيم والصراع

…..

حذاؤه يدقُّ في الدهليز

دمي يدقُّ وعروقي والنخاع

…..

توّحشي ما شئت يا

شراسة الأوجاع

فلن ينزّ من دمي جواب

من الفجاج يطفح الظلام عابساً صموت

والليل ناصبٌ هنا شراعه الكبير

لا زَحْثُ ضوءِ النجمِ واجدٌ طريقه ولا

تسلُّل الشروق

ليلٌ بلا شقوق

يضيع فيه الصوت والصدى يموت

***

لوقت فاقد هنا نعليه، واقفٌ

تختلط الأيام والفصول

تُراه موسم البذار؟

تُراه موسم الحصاد؟

تُراه؟

من يقول؟

لا خبر

ويقف السجّان وجهه حجر

وعينه حجر

يسلب منا الشمس يسلب القمر

***

خلف حدود الليل

تظلُّ خيل الوقت في سباقها..

تركض نحو موطن الحلم..

…..

خلف حدود الليل

الشمس في انتظارنا تظلُّ والقمر

يحوم هنا طيف أمي يحوم

تشعُّ جبهة أمي كضوء النجوم

عساها تفكر بي الآن… تحلم

…..

قبيل اعتقالي

رسمت حروفاً على دفتر

جديد عتيق..

رسمت عليه وروداً

روتها دماء العقيق

وكانت بجنبي أمي

تبارك رسمي.

…..

أراها

على وجهها الآن صمتٌ ووحده

وفي الدار صمتٌ ووحده

حقيبة كتبي هناك على رفّ مكتب

ومعطف مدرستي عالقٌ فوق مشجب

أرى يدها الآن تمتدُّ، تنفض عنه الغبار

أتابع خطوات أمي

وأسمع تفكير أمي

أتوق إلى حضن أمي ووجه النهار

يا هذه الجدران

الأخوة الأحباب والأهلون

ما يفعلون الآن؟

لعلّ قاطعي الزيتون يقطعون

لعل زيتون الجبال

يئن بين فكّي المعاصر

لعل دمّه يسيل..

يا حامل القنديل

الزيت وفرٌ، أطعم القنديل

وارفعه للسارين

رافعه مثل الشمس

فالوع لقيا في ربى “حطين”

والوعد لقيا في جبال “القدس”

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading