في زوايا الذاكرة الموشومة -الدكتور عبد السلام فزازي- مدينة فاس الخالدة
بمدينة فاس الجذابة، تتطاير وتتراقص الذكريات متشظية من جمجمتي المتعبة، فتعود بي من بعيد لم أعد أستوعبه وكأنه غدا مجرد أضغاث أحلام تحكيها الجدات للأحفاد، مالي أراها محشوة في جوانيتي وكأنها أماه لم تفارقني أبدًا..! الأمكان هي ذات الأماكن، لا زالت صامدة، متحدية الزمان وكلكله في بهاء، والأشخاص تغيرت سحناتهم وغزا الشيب مفرقهم، ومنهم من قضى نحبهم فرحلوا ولم يعودوا، ترى رضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا..! لم تعد ذاكرتي تستوعب رحيلهم وهم على شاكلة أهل الكهف، فقط العبر تأتينا منهم فأرانا نعد الأيام كما كان يعد جاك بريل على ساعته الحائطية الدقائق والثواني.. كم كانت الأشياء بسيطة ومتأبطة قدرا لم نكن نراه بالعين المجردة إلا أن عين الله كانت تطل علينا من فوق سبع طباق..!، أشياء كانت تحمل في طياتها قصصًا وحكايات لا تُنسى، وأصواتا وروائح تعيدنا إلى تلك اللحظات الدافئة، لحظات زئبقية لا يستطيع أعظم مجهر التقاطها، ومع ذلك نقاوم طواحين هواء دونكيشوتية ليس إلا..!






