النثر الفني
قميصٌ من الحلم / عارف عبد الرحمن

دعاءٌ…
أم آهٌ
يبوحُ بها فمي؟
لكنَّ نجمتي،
في لُجَجِ الأحلام،
تَلوحُ…
وسواعدُها الغَضّة
تَكرُّ من سورِ عذاباتِ الوقت،
كأنها تُحاولُ أن تنتزعَ
من جدارِ الليل
نافذةً للضوء.
إلى أن ذَبُلَ
زَخَمُ الضوءِ فيها،
وصار سُهادُ عيوني
معلّقًا
أمام نواظرها.
فكيف أمتصُّ
عُلالةَ مقلتها،
وأحملُها عنّي
كآخرِ شعاعٍ
يلمعُ
على آخرِ ناصيةٍ من الكون؟
هناك…
حيث لا شيء
غيرُ قلبٍ
يقاومُ عتمته،
يلمعُ الحبُّ فينا أحيانًا.
فنُصغي
للطربِ الرومانسي،
لإيقاعِ النايِ الغجري،
ونعشقُ نجمَنا البعيد،
وطالعَ حظّنا
حين يبتسم.
نفتحُ أذرعَنا
لعناقِ الدهشة،
ونتركُ في مقلنا
فسحةً للضوء.
ثم نغزلُ،
بخيطٍ من الرجاء،
خيوطَ الأملِ العذب،
ونخيطُ للغد
قميصًا من الحلم…
فربما،
حين يجيء،
لا يكونُ الغدُ
إلا نحنُ
وقد نجونا
من عتمةِ الأمس.



