نتبارى – غربة قنبر

تعالَ…
نتبارى:
أيُّنا أكثرُ صمتًا
حينَ تباغتُنا الأحزانُ
كطعنةٍ جاءتْ
في غيرِ موعدِ
أيُّنا أبرعُ
في خياطةِ الكآبةِ
ثوبًا أسودَ
نُلبِسُه أرواحَنا
أربعينَ عامًا
لا أربعينَ يومًا؟
تعالَ
نوقظُ ذاكرةَ الأيّامِ
قبلَ أن تتعفّنَ
في فمِ الليل.
ننسى النجومَ
التي شهدتْ
ارتجافَ لقائنا الأخير،
وكانتْ تلمعُ
كالمساميرِ
فوقَ نعشِ الحب.
تعالَ
ننسى البحرَ أيضًا…
ذلكَ البحرُ
الذي قذفَنا
كحطامِ سفينتين،
حينَ افترشنا الرملَ
وسادةً
تلسعُ أعناقَنا
كسكّينٍ صدئ.
يدايَ خاويتانِ
إلّا من خطوطٍ
تشابكتْ مع خطوطِ يدك،
مثل سككِ قطارٍ
تائهةٍ
في مدنٍ
مزدحمةٍ بالأنين.
أمدُّ يدي
إلى جيبِ معطفي،
فأعثرُ
على تذكرةٍ قديمة…
لرحلةٍ
كان ينبغي
أن أسافرَ فيها معك
إلى مدنِ الحنين.
لكنَّ القدرَ
كان أكثرَ قسوةً
من قلبِ محطةٍ مهجورة؛
تركَني
في عتمةِ الليل
ألوكُ خبرَ الفراقِ
كمن يمضغُ زجاجًا،
وأنتسبُ أخيرًا
إلى جوقةِ المجانين.





