3 قصص قصيرة – ملفينا توفيق ابومراد-لبنان

سجن الخوف
الخوف يستعبد فكر الإنسان ؛ فيُصبح منعزلًا، يخشى حتى ظلّه. يتقلّب ظنّه في الناس وفي نفسه، ويُصبح عرضةً للهواجس السامّة. ومهما حاول الأهل طمأنته وإحاطته بالتفهّم، يشكّ فيهم.
هذا حال الشاب مجيد.
تعرّض مجيد لخيانةٍ من صديقته، فانفصل عنها، وتلاشت ثقته بالجميع… حتى بنفسه. صار يخاف الارتباط، ويظنّ أنّ كلّ النساء خائنات، وصولًا إلى أخته وأمّه.
عَيْناه وأُذناه وأنفاسه تترصّد حركاتهنّ . ترك عمله لأن فيه موظفات، لئلّا يختلط بإحداهن.
يجلس في المطبخ يراقب أمّه حتى أثناء طهي الطعام، يشكّ أنّها قد تضع له سمًّا، رغم أنّ الجميع يأكل من الطبخة نفسها.
لاحظت الأم تبدّل حاله، حاولت إقناعه بأنّ وسواسه تجاه النساء غير مبرّر، وبأنّ عليه العودة إلى المجتمع، لكنّه أبى.
فكّرت في عرضه على طبيب نفسي، لكنها أرادت أن تُفاتح زوجها أولًا.
تسائلة الام في نفسها بخوف :
شاب وسيم، متعلّم… هل يبقى أسيرًا داخل المنزل؟
بعد عودة ابنتها حنين من الجامعة، عرضت الأم عليها الأمر. وافقت حنين، لكنّها أشارت لأمها قائلة:
– أمي، في مثل هذه الحالات تنعدم ثقة الإنسان بنفسه قبل أن تنعدم بالآخرين. أؤكد لكِ أن ثقة مجيد معدومة حتى بكِ أنتِ… وبِي أنا أخته.
استغربت الأم قول ابنتها، فأكملت حنين:
– ألم تخبريني أنّه يبقى معك في المطبخ وأنتِ تطبخين؟
أجابت الأم: نعم.
– إذًا هو يظنّ أنكِ قد تسمّمين له الطعام، مع أننا جميعًا نأكل منه. يا أمي، وسواسه أصبح مرضًا، نعم علينا استشارة طبيب نفسي، قبل أن نعرض الأمر عليه.
لشدّة وقع الكلمات، جلست الأم وكادت تنهار، وقالت بخوف:
– لا تُخيفيني يا حنين… كأني أراه أحيانًا يحمل سكينًا أو مسدسًا، وأخاف أن يُقدم على قتل أحدٍ منّا.
أجابتها حنين مؤكّدة:
– الخوف حين ينقلب وسواسًا لدى المريض العقلي، يجعله عبدًا لمخاوفه، ويجعل أقرب الناس إليه أوّل الضحايا. فـالخوف… سجنٌ من أدهى وأخطر السجون.
إستعباد باسم الزواج
رأها ، راقبها ، سأل عنها ، علم قصة حياتها ، تجرأ على اللحاق بها إلى منزلها ، تفجأت بوجوده يلقي السلام عليهم ، كل من في البيت ينظر احدهم للآخر ، من هذا ؟ حتى توجهت نظرات أهلها اليهما كونهما وصلا في وقت واحد .
همدت المفاجئة رحبوا بالضيف المجهول ، جرأته تخطت مفاجأة وصوله ، تكلم بصراحة :
لم أكن اعرف إسم الانسة سهى ، راقبتها ، سالت عنها ، أخبرني من يعرفها ان إسمها سهى ، و ها انا ادخل من الباب و لست هاوى (طق حنك ) ان وافقتم لي شرف الزواج منها .
الأب بإستغراب :
اهلا و سهلا بحضرتك ، سهى ليست سلعة ، هي إبنتنا الوحيدة ، انت تحريت و سالت عنها ، أما نحن لا نعرفك و الظاهر أن هي لا تعرفك ايضا ، ليست نكرة و لا حملها ثقيل علينا ، حتى نزوجك إياها فورا دون أن نعرفك أو نعرف شيء عنك .
اخبرهم قصته انه ارمل و له 3 اطفال و يريد زوجة و أما لأطفاله .
سهى في نفسها و هل أنا عبدة حتى يستعبدني باسم الزواج و تربية أيتامه ؟ طبعا لا .
نظرت الى والدها نظرة إستهجان و رفض ، والدها أدرك وعيها ، إعتذر من العريس المزعوم مودعا إياه بسلام و محبة .
رحيل
*
كيف يكون الشوق بعد الرحيل، اهو حنين بكاء ام عويل، ام شجن بعد أن كان بالعاطفة جزيل.لا بل كبرياء و شموح جزيل.
هكذا كانت حياتهما ، حتى اكتشفت بعد حين علاقاته المتعددة، بعدما أدرك انها عرفت و لم تفاتحه، و انها غفورة طيبة ، صار يتمادى حتى أضحى يخبرها، هذه اتصلت بي، هذه طلبت صداقتي،هذه ترسل لي صورها.
خلعت عنها ثوب الحب و تجلت بثوب الكبرياء و الكرامة ، واجهته بهذه الحقائق، كان جوابه انا رجل.
بينها و بين نفسها رجل مع نساء، لست منهن و لا اسمح لنفسي الا بالرحيل.





