يا ليته لم يهاتفني..! ✍️ د.عبد السلام فزازي- باريس

هاتفني بالأمس صاحبي مستهزئا بلباقة منافق ضليع في الوصولية: ترى لماذا لم تصلك دعوة لقاء مسوني من الضفة الأخرى؟ قلت وأنا أعض على الأنامل أسفل: لأنني اعتقدت يوما أنه بالفعل صديق صدوق، وكان ردي فورا: وما شأني بدعوة أتتك أنت عبر سيرتي التي أوصلتك إلى أحقر من عرفت في حياتي، أجل أحقر لأنه اعتاد أن يركب أكثر صهوة ليصل إلى ما لم يصله عبر الجد والكد، فلفظه الوطن من بابه الواسع، ليعود إليه ذليلا من النافذة وقد نسي أنه نافلة ليس إلا..!! ولتكن الدعوة يا وصولي حتى من البابا أو الكاردنال فما الذي سيتضيفه لمن ترك عرقه وحياته من أجل التحصيل، وما سجد يوما لكائن من كان عدا الخالق..! تذكرني يا منافقي المنتشي بهدية بلقيس حين قالت: إني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون.. لكن رد سليمان على بلقيس كان بمثابة صخر حطه السيل من عل، حيث قال: ارجع اليهم بهديتهم فما آتاني الله خير مما آتاهم بل هم بهديتهم يفرحون… أتعلم يا منافقي أن الذي أرسل إليك بدعوة فاقع لونها لا تسر الناظرين وأراك تنتشي بها بينما أنا من عرفتك به وهو في مستنقع غابات الامزون يشحذ بطريقة النباشين لا يرى الوطن إلا عبر سم الخياط أو حين يتحين الفرص ليركع مع الراكعين.. ولما ضاقت به الدنيا تسلل إلى طرق شتى ليصل المقبرة الاذلال فدخل دار أباً سفيان راكعا عله ينال من الرفادة والسقاية ما دام المجتمع المدني أصبح طريقا سيارا للموءودة والنطيحة والمومس العمياء..
أكيد أيها المنافق الباحث عن السفريات ولو على ظهر عجوز أعياها التجوال تريد إرسال رسالة عبر لغة تشبه تماما لغة من أراد إثبات الذات عبر استمناء لغة درويش ونزار ووو معتقدا أن الذي ضاع منه يمكن ادراكه عبر بناء مجد جمعوي مهترئ يشبهه تماما، لكن أنى له هذا والحقيقة أن في الصيف ضيع اللبن..
يا عزيزي المنافق المراهق وقد بلغت من الكبر عتيا، لك أن تمسك بعصا موسى كما تشاء، فقط لن يشق في حضرتك البحر، ولك أن تمسك وترتق البحر باليابسة لكن أبدا لن تكون إلا أداة في يد مومس عمياء تضرب الأخماس بالاسداس وقد ضاع منها الحصى والحب.. واعلم يا عزيزي أن الحرباء تتلون مع الطبيعة حين تستشعر الخطر، فقط لونها الحقيقي يبقى لصيقا بها حتى ولو لبست ثياب الصين قافلة وتعطرت بعطورالهند… قال لي صديقي الخارج من قمقم الوصولية: أنت من عرفني بالأنذال فلماذا تلومني والحال أنك مصدر الخطيئة الاولى!! قلت بعد صمت طويل: الآن فقط نطقت حقاً أيها الصديق المنافق، أنا طبعا من خال الشمس شمسا والقمر قمرا، ولم أكن أدرك أن وراء الجبال عواصف وزوابع وتوابع.. وحين اكتشفت الحقيقة المضمرة ويا لها من اضمار انتبذت مكاناً قصيا وأنا استرجع سير أناس يقتصون من الناس معتقدين أنهم يقتصون من الزمن الذي خانهم في العراء.. والخائن كما يقال يبدا من اقرب المقربين إليه استعارة ومجازا… فقط أيها الصديق المنافق ، عليك أن تعلم أن كما تدين تدان، وإن لم يصبك سهم السفلة الفجرة اليوم فغدا، لأنهم جبلوا على القصاص.. واعلم أنني لم أعد أحبك ، فقط أصبحت أحترم تاريخك الذي لم تطرزه وحدك.. يا لك من دنيئ تشبه تماما ابن العنزة عندما يشتد عوده أول ما يفعل: يحاول مضاجعة أمه ونجوم في السماء تنظر ولا تسعف… هيا إليك عني فأنت ومن دعاك عبارة عن حذاء ليس إلا..





