وحالَ بينهُما – عبد القادر حمود- سوريا

على بابِ الغيابِ، أنا أمُرُّ
ألوكُُ بقيَّتي، والطَّعمُ مرُّ
أصابعُنا استكانتْ، للتّلاشي
وإيقاعٌ القصيدةِ لا يَسُرُّ
أفتّشُ في حنايا الوقتِ، عنّا
ويمضي الوقتُ، والأمداءُ قفرُ
أحاولُ، والنَّوافذُ غارقاتٌ
بأعماقِ السّؤالِ، فثَمَّ أمرُ
عواءٌ مُبْهَمٌ، وصدىً بعيدٌ
وأنّاتٌ وآهاتٌ وقهرُ
***
على بابِ الغيابِ، أنا وجُرحي
وأسماءٌ لها في القلبِ سحرُ
أنادمُ طيفَها، ويفرُّ نومي
بعيداً، والرّؤى أيضاً تَفُرُّ
كأوراقِ الخَريفِ أنا، وما لي
إذا ما الرّيحُ هَبّتْ، مستقرُّ
على بابِ الغيابِ، أنا أمُرُّ
ألوكُ بقيَّتي، والطّعمُ مرُّ
***
على بابِ الغيابِ لنا نقوشٌ
تصارعُ ما تراكمَ مِنْ غبارْ
وتمضغُ حزنَها، والليلُ يعوي
بأعصابِ الحنينِ بلا قرارْ
وتكبرُ شهقةٌ سكنتْ رؤانا
وغذّاها اشتياقٌ وانتظارْ
يداكِ، وآخرُ الهمساتِ لمّا
تداعى سرُّنا وطوى الدّثارْ
بقيّةُ رعشةٍ كانتْ، وعطرٌ
تبدّدَ يومَ غادرْنا الدِّيارْ
***
على بابِ الغيابِ يمرُّ حُزني
فلا نجوى ولا ذكرى تُدارْ
توقَّفتِ الأصابعُ واستكانتْ
وأمْطَرَتِ العيونُ… دماً ونارٌ
***
على بابِ الغيابِ، وثَمَّ جُرْحٌ
بقلبينِ اختفى بهما النَّهارْ
يريدانِ العبورَ، وليس إلاّ
المزيدَ مِنَ الضَّياعِ والانكسارْ
تكاثَرتِ الجراحُ، فلا شموعٌ
ولا صُوَرٌ، وقد (شطَّ المَزارْ)
وحالَ الموج بينهما، فغابا
ونامَ الشَّوقُ مِنْ بعدِ استعارْ
فليسَ سِوى حروفٍ تائهاتٍ
شريداتٍ، وليس سِوى الدَّمارْ
***
ريف إدلب…
١٢ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦م





