مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات اجتماعية

نحن نشتهي الألم أكثر مما نشتهي الفرح✍ المهيري بنعيسى

image0

هل تريد السعادة حقاً؟ أم أنك تختار الحزن كل يوم لأنك تعرفته، وألفته، وصار بيتك الذي لا تغادره؟

نحن نكذب على أنفسنا. نقول نتمنى أن نكون سعداء، لكننا نختار العلاقات التي تؤذينا، والوظائف التي تستنزفنا، والتفكير السلبي الذي يطاردنا. نختار الحزن لأنه مألوف، ونهرب من الفرح لأنه غريب. نعم، الفرح يخيفنا. نخاف منه لأنه غير معتاد، ولأننا لا نثق به، ولأننا نشعر أننا لا نستحقه.

هذه المفارقة تفسر لماذا نحن في العالم العربي نحب البكاء أكثر من الضحك، والنعي أكثر من التهنئة، والعزاء أكثر من الأفراح. كبرنا على مقولة “الدنيا حلوة مرة”، و”الحياة مو عيد”، فصرنا نؤمن أن الحزن هو الأصل والفرح استثناء، وأن الفرح عيب وتفاهة. وهذا بعيد عن روح الإسلام.

يقول القرآن بوضوح: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. الله يأمرنا بالفرح بفضله، ويخبرنا أنه خير من كل ما نجمع. لكننا نحول الفرح إلى حرام، والحزن إلى عبادة. النبي ﷺ كان يضحك ويمازح، ويقول: “أحب الضحك في موضعه”. كان إذا رأى وجهاً بشوشاً قال: “الحمد لله الذي جعل فينا البشر”. أما نحن فجعلنا العبوس ديناً، والفرح سطحية. وهذا يفسر لماذا نحن أمة حزينة.

علمياً، هذه الظاهرة اسمها “الألفة مع الألم”. الدماغ يعتاد على أي شعور يكرره. فإذا كررت الحزن، صار منطقة راحة، وصارت السعادة منطقة غير مألوفة تخافها. كثيرون يقولون: “لا أعرف كيف أكون سعيداً، لم أجربه من قبل”. لهذا نبقى في علاقات فاشلة، ونعمل في وظائف مملة، ونتمسك بعادات سيئة. لأن الألم مألوف، والفرح غريب، ونخاف الغريب ولو كان خيراً لنا.

العلاج في ثلاث خطوات فقط. الأولى: اكتب كل يوم ثلاثة أشياء تشعر بالامتنان لها، مهما صغرت. ستتدرب على البحث عن الخير. الثانية: ابتسم عمداً في المرآة، فالابتسامة تغير كيمياء الدماغ. الثالثة: افرح بفرح غيرك، لأن ذلك يفتح في قلبك باباً للفرح لم تعرفه.

وتذكر: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾. النفس المطمئنة تعرف كيف تفرح وكيف تحزن، ولا تحرم نفسها من الفرح ظناً أنها تتقرب إلى الله.

متى كانت آخر مرة سمحت لنفسك فيها بالسعادة بلا سبب، دون ذنب؟ هذا هو الوقت المناسب لتبدأ.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة