ملاك تأخر قليلا✍آفين حمو

في المساء
كانت أمي ترفعُ يدها نحو القمر
وتقول: انظروا، طاسةُ الله!
ممتلئٌ بأكياس القمح
وصناديقِ الفاكهة
والعتّالون يصعدون من الغيم
ويهبطون إلى الأرض
كأنهم يوزّعون العدلَ على الكائنات.
ثم تضحكُ
تضعُ الهواءَ في جيوبنا
وتقول: غدًا
من أنفاسِكم سيتفتحُ بستان
ومن خطواتِكم سيولدُ طريق.
كنّا نصدقها.
نمدُّ أيدينا إلى الغيم
لنلتقط رغيفًا صغيرًا
نقبّله قبل أن نأكله
وننام.
البيتُ كان ضيّقًا
لكنّ أحلامنا
كانت تبيضُ في الرمل
كبيوضِ سلحفاةٍ تحفظ الوعدَ
بأنَّ الفجرَ قادم.
ثم جاء الصباحُ بلا باب
الأصواتُ هربت من النوافذ
والدخانُ ارتدى أسماءَنا الغضّة
كي لا نعود.
الحيطانُ وضعت كفَّها على فمِها
وصمتت…
كأنّها فهمت كلَّ شيء.
في المساءِ التالي
كانت وسادتي تهيمُ على بقعةٍ من الريح
وأنا أفتّشُ في الغرفة عن بقايا الملاك
عن ريشةٍ أو أثرِ جناح.
لكن لا أحدَ قال لي:
نامي…
فالنهارُ تأخّرَ قليلًا
لكنَّه قادم.





