مقام الحزن.. الدكتور عبد السلام فزازي.المغرب

عد إليك خليلي
وترجل عمرا
الفراغ..
هكذا الدقائق،
والثواني
غدت تقتات
من جمجمتي
المتعبة..
هكذا هو الصلصال، يعانق
الصلصال..
والسدرة المنتهى
تحاورني،
في صمت
يشبه تماما، صمت أمي..
أعلم أن
صمت
الأموات لغتي،
والأحياء
في ذاكرتي
ماتوا
فرادى وجماعات..!
قالوا:
الموت ميقات،
وما نحن
في الدنيا،
سوى
ودائع تحملتنا قهرا..
الأجل هذا تجثم الدنيا،
وتشيخ
بين أيدينا؟
أيا موت!
كم قصمت
ظهور الطغاة،
ولم تمهلهم حتى يروا،
ملامح وجوههم،
تعانقهم،
في انكسار.!
تبا لعزاء بعدي،
يشرب
فيه الزوار القهوة،
والشاي،
ولا يروا
في الغياب
غيرالشتات.!
هيا بشرهم عزرائيل،
أن الموت كأس،
وكلهم شاربوه.!
عجبا كيف يغدو الأنام
بعد الحياة،
مجرد
ذكريات، يعانقها
النسيان..!
لماذا أيها الحنين،
تتمرد جورا على قلبي؟
يا ما
تساءلت
تائها:
ما معنى السرور في الميلاد؟
ولماذا البكاء يعانق،
فينا دوما الموت؟
أترى للسرور أجنحة،
وللموت مخالب .!
أدركت اليوم،
لماذا أورق فراق
يوسف،
لأبيه
عيدا ..؟
لا يشبه باقي
الأعياد .!
ولماذا يتزوج الأنام بسهولة.؟
لكنك خليلي، لم تخبرني،
أن رب لقاء، هو مجرد بداية لفراق..!
قل لي بربك:
ترانا لماذا نبكي إذن،
والعمر أولاد.؟
ألم تصدق مثلي،
أن النوم
مجرد فراق، تشظى من الموت..؟
كلانا يعلم
أن الحقيقة تولد من
الموت..
إلا أنها لا تموت،
وتحيى فينا
وستبقى،
تطاردنا،
لأنها آخر
من يكتبنا
خاتمة،
لرواية بدون فصول..
تعبت من الحفر،
في قلبي،
ومللت من سحاب كان يرشدني
وهما ودوارا..
لماذا تركتني أجلس وحيدا
على مصلبة الموت ..؟
عبثا أمي،
يا زهرة ذبلت، بين يدي،
ها هي ذي البيوت المهاجرة
تسألني،
في غيابك
عن لون الغروب؛
ألم نهجرها وتركناها، خلف
جبال ريفنا النازف،
مثلنا؟
لك يا بذرتنا الوحيدة،
تركناك هناك،
جديلة من الفجر..
وها جماجمنا
تعلوها، فؤوسنا،
ترتل مزامير، حبنا القديم.!
أأكون وحدي من يركب المعاصي،
وأعجز عن تفسير أزهاري البرية .!
أنا مجرد كائن، يتسول رزقه في البرية،
لن أقبل أكذوبة تقودني،
إلى الحفلات التنكرية..
دعوني بربكم أمشي
في الجنازات الصامتة،
دعوني؛
فمتى رأيتم بربكم،
النعوش
تعود بأمواتها.؟
انتظروا قليلا،
هو ذا قطار آخر
الليل،
قادم ولن يعود..
لن يعود ..
هل أقول لكم وداعا؟
صدقت يمليخا،
حين قلت:
إلى اللقاء..
وحده دوقيانوس
من لم يكنه حقيقتك؛
فشكرا
ستودوسيوس
ملكا أدرك
حقيقة راع،
فمن منكم الملك ومن الراعي؟
من .. من .. من ..؟
*-





