مسرات الفسق.. ثلاث قصص للمسرح-فالنتين كرواسنوجروف-ترجمة: د.محمد عبد الحليم غنيم
هو : هل تحبينه ؟
هى : أحبك أنت .
( وقفة . تحرك الصناديق بنشاط ودون هدف من مكان إلى آخر ) .
هو : لربما يمكنك أن تتوقفى عن الحركة بهذه الصناديق .
هى : صناديق ؟ أوه ، آسفة .
( تعطيه الصورة التى وجدتها فى يدها ) .
هو : أمزيد من الهدايا ؟
هى : نعم … رجاء علق هذه على الحائط .
هو : هكذا فى ليلة غد ستكونين معه .
هى : نعم .
هو : إنه أمر سخيف و مثير للاشمئزاز .
هى : وماذا تقترح ؟
هو : لا شئ ( معلقة الصورة ) انظرى أهى معتدلة ؟
هى : ( دون أن تنظر إلى الصورة ) نعم . افترض أننى لم أتزوجه . إذن ماذا ؟
هو : لا أعرف .
هى : بعد كل ذلك سأعمل كل ما تقوله .
هو : يجب أن تقررى بنفسك .
هى : إذن لقد قررت بالفعل .
هو : جيد
( وقفة ) .
هى : لوحة جميلة . أليس كذلك ؟
هو : إنها فى الواقع رهيبة .
هى : انزلها من فضلك .
هو : لماذا ؟
هى : لأننى طلبت منك أ تفعل ( ينزع اللوحة )
الآن حل الستائر .
هو : لماذا ؟
هى : فقط أفعل ذلك ، رجاء .
هو : إذن لماذا علقناها ؟
هى : لقد نسيت .
هو : نسيت ماذا ؟
هى : إن تلك الغرفة ليست لنا .
هو : إذن لمن هى ؟
هى : ليست لك أو لى .
هو : لكن لماذا لا تكون لك ؟
هى : لا تريد ماما لنا أن نعيش هنا .
هو : ذلك لأن ماما لا تحبه أم أنه لا يحب ماما ؟
هى : كما تعرف ، ماما جيدة جداً …
هو : وهو ؟
هى : هو جيد جداً أيضاً .
هو : لكن مثل هؤلاء الناس الجيدين لا يريدون أن يعيشوا معاً .
هى : نعم . لكن ذلك هو الموضوع . أنا أريد أن يكون لى شقتى الخاصة أيضاً .
هو : أتريدين أن تعيشى حياتك الخاصة ؟
هى : نعم . أذلك سئ ؟
هو : جيد .
هى : أتحب أن تساعدنى فى البحث عن شقة ؟
هو : بالطبع . لكن لماذا لا تفعلين ذلك معه ؟
هى : إنه لخمة جدا .
هو : وأنا كذلك .
هى : هل ترفض ؟
هو: لا .
هى : هل تعيش حماتك معك ؟
هو : لا .
هى : هل أنتما على علاقة جيدة ؟
هو : كل شئ على ما يرام .
هى : ومع زوجتك ؟
هو : كل شئ على ما يرام هناك أيضاً .
هى : أنت وهى . هل تعيشان منفصلين أيضاً ؟
هو : لا نعيش معاً .
هى : أمر يدعو للشفقة .
هو : نعم . أمر يدعو للشفقة .
( وقفة . ينزلان الستائر )
هى : يا للصدمة ، تبدو الغرف غير مريحة .
هو : نعم .
هى : وكل هذه الفوضى .
هو : نعم .
هى : ( بضجر ) يجب أن انهض، ستعود ماما حالاً .
هو : بالفعل ؟ لكم مر اليوم سريعاً !
هى : نعم . من فضلك ادفع هذه الصناديق فى مكان ما .
هو : لماذا تخفين التليفون فى الثلاجة ؟
هى : لا أعرف . معذرة .
هو : بالمناسبة لم يرن جرس التليفون من وقت طويل . هل لاحظت ؟
هى : أوه . نسيت ، لقد نزعت الكابل ( توصل التليفون من جديد ، و على الفور يرن جرس التليفون ، مستجيبة ) نعم حبيبى . لا لقد قلت لك من قبل ، لا تأت اليوم . أنا تعبانة جداً .. لا تكن حزيناً ، ما زلت الحياة كلها أمامنا .. أوه . لا . لا تذهب إلى الحلاق سيجعلك تبدو شنيعاً … حسناً تعال الليلة ، لكن ليس لوقت طويل . سأقص شعك بنفسى وداعاً حبيبى .
( تضع السماعة ) .
هو : ستقصين شعره بنفسك ؟
هى : نعم ، أهذا سئ ؟
هو : أوه . لا . إنه جيد .
هى : حبيبى ، ما الحكاية معك ؟
هو : لا شئ .
هى : صوتك غريب .
هو : إنه صوتى المعتاد ، أراك تنادين الجميع بنفس الألقاب .
هى : لا مطلقاً . هو حبيبى وأنت محبوبى .
هو : إنه الشئ نفسه .
هى : لم تفهم شيئاً .
هو : دائماً ما كنت أعتقد أن الغيرة للمرأة أو للرجل غباء .
هى : وماذا تعتقد الآن ؟
هو : نفس الشئ .
هى : إذن أنت لا تغير على ؟
هو : أنا .. لكنه ليس زوجك بعد .
هى : إذن غداً لن تغير على أى نحو ؟
هو : متى تذهبين إلى السرير عادة ؟
هى : عادة لم نذهب بعد إلى السرير .
هو : وماذا عن غدٍ ؟
هى : (تهز كتفيها ) فى حوالى الحادية عشر .
هو : الحادية عشر وخمس دقائق . سأتصل بك لكى أحادثك لمدة ساعتين .
هى : شكراً لإخبارى بذلك مقدماً ، سأنزع الكابل .
هو : سأشعل النار فى المنزل ؟
هى : سأتصل بالمطافىء .
هو : أنا جاد .
هى : وأنا كذلك … أوه . كن حريصاً . هناك صينى فى هذا الصندوق .
( يلقى بالصندوق على الأرض ، مهشماً الصينى )
ما الحكاية معك ؟
هو : أريد أن أهشم كل شيء إلى قطع صغيرة ، وتطلبى منى أن أكون حريصا بينما تنظفين عش الحب الصغير . أنت قاسية جدا . لن أندهش إذا ما أرسلتنى إلى الصيدلية لكى أشترى لك ….
هى : ماذا ؟
هو : لا شيء . أنا كرهت مراعاتك للمشاعر ، وقصة شعرك وخاتم زواجك ، والكيك
هى : أعرف يا حبى
هو : لا تناديني بحبى !
هى : حسنا .
هو : أنت أنثى حذرة وواعية .
هى : أعرف .
هو : لديك هدف واحد فقط ، هو ألا تكونى عانسا .
هى : أتريد أن أصبح عانسا ؟
هو : لا أريد شيئا . الشيء الأكثر سخافة أن تكونى سعيدة مع هذا الزواج ( تبقى صامتة ) انت تعطينى فق االحثالة ولكننى لا أريدها ( تواصل الصمت ) سيكون زوجك ذكيا ورقيقا مثل عشب ، لماذا بحق الجحيم تظلين صامتة طوال هذا الوقت .
هى : ماذا هناك ليقال ؟ لا يستطيع الإنسان أن يحل رباطنا بالكلمات .
هو : ألست محظوظة فى اللعب بورقتى الرابحة ؟ العبى بها .
هى : أنا لا ألعب الورق معك .
هو : قولى أن لدي بالفعل عائلة و من ثم ليس أمامك بديل .
هى : لأجل ماذا ؟
هو : اخبرينى إذا نمت مع زوجتى فإنك ستنامين مع زوجك .
هى : لأجل ماذا ؟
هو : اجعلينى أعرف أين يؤلم !
هى : لكننى لا أريد أن أؤلمك .
هو : لماذا لا تطلبى منى أن أهجر عائلتى ؟
هى : هل تريدينى أن أطلب ذلك ؟
هو : أنا لا أريد شيئا .
هى : ( ببطء ) الأسوأ ألا تريد شيئا .
هو : أردت . لقد أردت الكثير . تمنيت طوال اليوم أن تقولي : ” لا أستطيع ” أو يمكن أن تقولى : ” أفضل أن أكون عازبة طوال الحياة “
هى : وماذا بعد ؟
هو : إذن سأهجر كل شيء أيضا . لكن بالنسبة لك ، عصفور فى اليد أفضل من اثنين على الشجرة ، وتريدين أن تعيشى مع واحد ، ولكن يكون لديك واحد آخر . ألست كذلك .
هى : نعم .
هو : يجب أن أهجر عائلتي دون تفكير من أجل امرأة ، كما لو كنت الرجل الوحيد فى العالم لها . وأنت لا تريدين حتى أن تؤجلي زواجك ، و لو حتى ليوم واحد .
هى : أنا مستعدة أن أتركه وأنت تعلم ذلك
هو : نعم . فقط من أجل سلعة مرتفعة القيمة على الفور .
هى : لكن يا حبيبي ….
هو : لا تقولى حبيبي .
هى : لماذا ؟
هو : لأننى أكره كل شيء عنك .
هى : أعرف .
هو : أنت عاهرة . أنت عاهرة عادية .
هى : أعرف .
هو : لم أستطع النوم ليلة أمس . أكرهك .
هى : أعرف .
هو : أنا سعيد لأننى رأيت حقيقتك سريعا .
هى : هل كنت تظن أننى بطلة أو قديسة ؟
هو :لا أفكر فى شيء.
( يزفر ، يسقط صامتا ، وقفة )
هى : كل شيء بسيط جدا .أسبوع واحد قبل الزواج تعلمت لأول مرة فى حياتي ماذا يكون الحب وماذا يكون الرجل . وأن ذلك الرجل ليس ملكي . وأنا فقدت عقلى ولا أعرف ماذا أفعل ( يحتفظ بالصمت ) كم من الوقت يجب أن نعمل أنت وأنا ؟ عدة أيام على الأكثر ؟ عدة دقائق ؟ ( يواصل الصمت ) لكن لدي الحياة التى تخصنى . حياة كاملة . وعلى أن أفكر فى ذلك وأرتب ذلك ، من يريد إذا لم يكن أنا ( يواصل الصمت ) الخواتم ، اشتريت الفستان جاهز ، والدعوات قد أرسلت ، كل الأقارب سيكونوا هنا … أنا بنفسى لن أستطيع إيقاف هذا ، ولا أعرف ماذا تريد أنت . ساعدنى.
( وقفة )
لماذا أنت صامت على هذا النحو ؟
هو : أفكر كيف يمكن أن نكون سعداء .
هى : ( بحدة ) نعم !
هو : وكيف و نحن بأنفسنا سندمر كل شيء .
هى : نعم .
هو : هل تشعرين بالندم لمقابلة كل منا الآخر ؟
هى : لا . وأنت ؟
هو : لا أحبك جدا .
هى : أعرف .
( وقفة )
هى : يمكن أن تأتى ماما فى أية لحظة . حان الوقت أن تذهب .
هو : ماذا قررت ؟
هي : ( بضجر ) لا شيء .
هو 🙁 وهو واقف ) مع السلامة .
هى : انتظر قليلا . خمس دقائق لا أكثر ( تحضنه ) لا تكرهنى لأننى طلبت منك أن تساعدنى فى تركيب الستائر و….
هو : أنا لا أكرهك .
هى : أحب عمل الأشياء معك .
هو : وأنا أيضا .
هى : طوال الوقت أتخيل أننا عملنا كل هذا من أجلنا ، من أجلك ومن أجلى .
هو : أنا لم أفهم . آسف .
هى : مع السلامة يا حبيبي .
هو : أيمكن أن يرى كل منا الآخر ثانية ؟
هى : أتعتقد أنك فهمت المغزى ؟
هو : لا .
هى : فى المرة القادمة لن تساعدنى وأيضا لن تحل أي شيء .
هو : أعرف .
هى : إذن لماذا يرى كل منا الآخر ؟
هو : أنت على حق . ولكن لا أستطيع أن أعيش بدونك .
هي : وأنا أيضا .
هو : ذلك حتى غدا ؟
هى :غدا ، مستحيل أنت تعرف ذلك .
هو : إذن بعد غد
هى : ( بعد تردد طويل ) جيد .
هو : هل تعتقدين أننا يمكن أن نفعل ذلك ؟
هى : سأخترع شيئا ما . أتحبنى .
هو : كثير جدا جدا .
هى : وأنا أحبك .
( وقفة )
فيم تفكر ؟
هو : أشياء كثيرة جدا …
هى : وأنا …. أفكر فقط فى شيء واحد .
هو : ما هو ؟
هى : بعد غد .
( نهاية القصة الأولى )
المؤلف : فالنتين كراسنوجروف / كاتب روسى معاصر ولد فى 20 ديسمبرعام 1934 فى لننجراد ، بطرسبرج حاليا ، كانت اول مسرحية له “رجل مثالى “عام 1976، وهو معروف جيدا فى المسرح الروسى ،من أشهر أعماله المسرحية : “هيا نمارس الحب “، و”وسقوط دون جوان “و”الكلبة ” وغيرها من المسرحيات ، اما آخر اعمال فمسرحية : كوكتيل بعد العرض الأول – 2010م، وهى تعد بمثابة قصيدة معارضة ل “عطيل “شكسبير ، حيث ترتكز المأساة فى مسرحية كراسنجروف على شخصية ديدمونة ، ونظرا لأهمية العمل وقيمته الفنية فقد ترجمتها الى العربية ، أما مسرحية : مسرات الفسق التى بين أيدينا فتركز على قضية انسانية هى قضية الخيانة الزوجية فى عمق وسخرية شفيفة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسرات الفسق
ثلاث قصص للمسرح
تأليف : فالنتين كرواسنوجروف
Delights of adultery
Three stories for theater
BY: VALENTIN KRASNOGOROV
ترجمة : د. محمد عبدالحليم غنيم





