كتابي ✍ جلابي عبد السلام-المغرب

أجلس في حضرتك، كما يحلس طالب بين يدي شيخ يهابه طلابه، تسكن حواسي، أحتضنك مثل ما تحتضن أم وليدا انتظرته بعد عقم طال سنين،
اغوص بين دفتيك، أحاورك، أشد على يدك لترشدني إليك،
كالمنارة تشد إليها نظر الربان في الليل البهيم، و حتى لا يضيع لن يصرف نظره عنها.
أغوص بين دفتيك، كما يغوص سباح ماهر في بحر لجي يقتفي آثار اللؤلؤ و المرجان.
و في خضم حياة متقلبة، يلزمها التيه في الكثير من الأحيان، تصير بوصلتي التي أهتدي بها، أحملك لا بل تحملني، احتمي بك من صقيع علاقات فقدت دفءها، و صارت تثقل كاهلي بالمجاملات و الابتسامات التي لاتتجاوز الشفاه.
أقطف من صفحاتك ما ينير الدرب، و يغذي الروح الظمآنة.
صرت الصديق لما انعدم الوفاء، و المؤنس لما ندر الانس، انس ضاع مع شاشة تعج بالحركة و تغرقني في وحل الصور و المقاطع.
و لما يخلو الناس بشاشاتهم. أرنو إليك لابثك اشجاني عن تركك قابعا في الرفوف.
كتابي و إن جارت الهواتف و الحواسيب، فلورقك عبق التاريخ و خلود الفكر.





