في المنفى – ميجويل دي إدنامونو (١٨٦٤–١٩٣٦م) عبد الغفار مكاوي

حب نقي للحياة الوحيدة،
بحثٌ دائب عن السر،
غوص في ينابيع الحياة،
عزاءٌ قاسي!
ابتعدوا عني، يا إخوتي المساكين،
دعوني أسر على طريق الصحراء،
دعوني وحيدًا مع قدري،
بلا رفيق.
أريد أن أذهب إلى هناك وأضيع في رمالها،
وحيدًا مع الله، لا وجهة لي ولا مأوى،
لا أشجار ولا أزهار ولا نفس حية،
وحيدَين معًا ومهجورَين.
أنا وحيد ومنفرد على الأرض،
الله وحيد ومنفرد هناك في السماء،
وبيننا تبسط اللانهاية العارية
روحها.
هناك أكلمه بعيدًا عن الشهود اللئام،
بصوتٍ مبحوح في السر،
وهو١ يسمعني في السكون ويحفظ تنهداتي في صدره.
يقبُّلني الله بفمه اللانهائي،
بفم الحب وكله من نار،
يقبُّلني على فمي فيشعل فيه أشواقي،
وعندما أحترق أعود إلى الأرض،
وتلمس يداي التربة،
وتغوصان في الرمال الملتهبة
وتدمى الأصابع،
تنسلخ الأظافر، مخالب النهم،
يبلل العرق أعضائي المعذبة
يغلي الدم في عروقي،
أتعطش للماء،
لماء الله الذي تخفيه الرمال،
لماء الله الذي يهجع في الصحراء،
للماء يجرى منعشًا وصافيًا
تحت تلك التربة؛
للماء الخفي الذي يحفظه الرمل الملتهب
في حب داخل حجرٍ عقيم،
للماء الذي يحيا بعيدًا عن النور،
ولكنه مشبع بالسماء،
وعندما يحيي الشراب، وهو نبع الحياة،
قلبي وحسي من جديد،
أرفع جبهتي لله ومن عيني،
تسقط في بطء
دمعتان على الرمال،
التي تتلقَّاهما في الحجر العقيم،
فتمتزجان هناك بالمياه الصافية،
وتحملان معهما أشواقي.
فابقوا إذن في الحقول الهادئة،
التي تستقبل المياه من السماء،
لأن الله — أثناء المطر — يخفي وجهه في السحاب،
ويراقب الأعمال.
ابقوا في الحقول العامرة بالأشجار والأزهار والطيور …
إنني أترك لكم كل الطيبات
التي تعيشون في ظلها لاهين
عميانًا عن الله.
دعوني وحيدًا منفردًا.
وحيدًا مع إلهي الوحيد في الصحراء؛
وسأبحث في مياهه الدفينة
عن عزائي القاسي.





