النثر الفني

طائر الألبتروس – راضية – بصيلة

471786895 1133579074821348 670288074487900733 n

(1)

لم نكن نرى غيرَ لوحةٍ ساكنة..

السفينة بعرض الأمواج..

وهؤلاء البحارةُ هائجين..

تحت سماء بلون النّحاس المذاب.

ولم نكُنْ غيرَ

عصافيرَ القطرس..

تحملُ في أجنحتِها صمتَ الفجر،

تحلّقُ بحبٍّ

يتّسعُ لأحزانٍ لم تولدْ بعد..

(2)

تحت حرارة شمس الظهيرة،

كنت تُهدهدُني كالطفلة بين ذراعيك:

“سأحملكِ إلى حيثُ لا سماءَ

إلا عينيكِ،

ولا هواءَ إلا أنفاسي.”

كنتُ ضوءًا

يتسلّلُ من عتمةِ عينيك،

قطرةَ ندى

تُعانقُ صبحَك…

كنتُ أنا.

(3)

اليوم،

وأنا أُحدّقُ في صورك،

الذكرياتُ لعنةٌ

تتهشّم كألواح سفينة

كأشرعةٍ تصفعُها الريح.

العينانِ ذاتُهما،

عُشٌّ على سارية عالية

يُخفي فصولًا خامدة

الابتسامةُ:

شقٌّ في خَشَبِ الغياب.

(4)

صوتك المبحوحُ،

حين يتسرّبُ بأغاني قديمة،

يُسقطُ النساءَ

كأوراقِ خريفٍ

عاجزةٍ عن ولادةِ الربيع.

كنتُ

أنثاك،

نسمةً تُزهرُ نجمةً،

سماءً تتلوّن

مع كلِّ نبضة

(5)

لكن بين الصور،

والأغاني التي تخون،

فراغٌ خفي:

أين أنا؟

في أيِّ طيّةٍ من ثوبِ الحنين؟

غفوتُ.. حين علّقتُ في عنقي الطائر..

متعبة، كألوان باهتةٍ، خارج إطارٍ،

خائرةٌ، كمن رماه الموج بأطراف الشاطئ

غفوتُ كمن لم يكن له، يومًا، ذنوب..

وحظ تعيس..!

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading