صمت واحد – مفتاح العلواني

كان في بيتنا صمت واحد
نرتديه بالتناوب كمعطف ثقيل..
يمرّ من كتف إلى كتف
حتى يصل إلى أمي..
فتجلس به قليلًا..
تفك عقدَه ببطء وتعيده إلينا
أخفّ مما كان..
كنا إذا لبسناه
تعرفنا على بعضنا أكثر..
كأننا خيط واحد
يمرّ في ثقوب القلب..
نشده فيشدّنا..
ونبقى معلقين به على
حافة الغياب..
نحاول أن لا نسقط
في الفراغ الذي تركه أبي
حين خرج دون أن يطفئ صوته فينا.
ثم ماتت أمي أيضًا..
كأن البيت بعد أن تعلم غياب أبي
صار يتدرب علينا أكثر.
اختفى صوت الأطباق في المطبخ..
والدعاء الخافت قبل النوم..
وذلك الشيء الذي كانت تفعله دون أن ننتبه..
أن تبقي العالم واقفًا فوق قلوبنا
دون أن يميل.
بعدها..
صار الصمت واسعًا إلى درجة
أنني كلما فتحت باب البيت
شعرت أن أحدًا قد غادر لتوّه..
وفي ليلة متأخرة
تعطلت الساعة المعلقة في الصالة..
نظرنا إليها طويلًا
ثم تركناها كما هي.
ومنذ ذلك اليوم
لم يحاول أحد إصلاحها..
أمّي وحدها
كانت تعرف كيف تجعل الوقت
يمشي داخل هذا البيت.





