صدى الأنين: تشطير مأساة قيس بن ذريح- عمر غصاب راشد

أَلا يَا شِبْهَ لُبْنَى لَا تُرَاعِي
عَشِيَّةَ أَن رَحَلتِ بِلَا وَدَاعِ
…
فَلَا تَأْسَي وَلَا تُدْمِي الدُّمُوعَ
وَلَا تَتَيَمَّمِي قُلَلَ القِلَاعِ
…
فَوَاكَبِدِي وَعَاوَدَنِي رُدَاعِي
وَيَنشُرُ حَالَهُ بَينَ الضِّلَاعِ
…
وَأَجَّجَ فِي الحَشَى جَمرُ الفِرَاقِ
وَكَانَ فِرَاقُ لُبْنَى كَالجِدَاعِ
…
تَكَنَّفَنِي الوُشَاةُ فَأَزْعَجُونِي
ومَا أَنَا بِالَّذِي يَهْوَى السَّمَاعِ
…
وَإِن تَكُ نِسْوَةٌ بَثُّوا سُمُومَاً
فَيَا لِلَّهِ لِلْوَاشِي المُطَاعِ
…
فَأَصْبَحْتُ الغَدَاةَ أَلُومُ نَفْسِي
كَأَنِّي كُنْتُ فِيهِ غَيْرَ وَاعِ
…
أُقَلِّبُ دَفْتَرَ الذِّكْرَى وَأَبْكِي
عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسَ بِمُسْتَطَاعِ
…
كَمَغْبُونٍ يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ
وَضَاقَتْ دُونَهُ حُجَجُ المَسَاعِي
…
وَيَعْجَزُ نَادِماً شُلَّتْ يَدَاهُ
تَبَيَّنَ غَبْنُهُ بَعْدَ البَيَاعِ
…
بِدَارِ مَضِيْعَةٍ تَرَكَتْكَ لُبْنَى
تَهِيمُ بِفُرْقَةٍ بَعْدَ اجْتِمَاعِ
…
وَقَدْ سَلَبَتْكَ عُمْرَكَ فِي ضَيَاعٍ
كَذَاكَ الحَيْنُ يُهْدَى لِلْمُضَاعِ
…
وَقَدْ عِشْنَا نَلَذُّ العَيْشَ حِيناً
وَقَدْ أَدْرَكْتُ حَظِّيَ بِاللَّوَاعِ
…
فَمَا دَامَتْ لَنَا الأَيَّامُ تَصْفُو
لَوَ انَّ الدَّهْرَ لِلْإِنْسَانِ رَاعِ
…
وَلَكِنَّ الجَمِيعَ إِلى اِفتِرَاقٍ
وَنِعْمَ تُقَى الْإِلَهِ مِنَ الْمَتَاعِ
…
فَلَا تَجْزَعْ لِنَائِبَةِ اللَّيَالِي
وَأَسْبَابُ الحُتُوفِ لَهَا دَواعِ
…..



