شاعر يرفض توقيع قصيدته✍️مجدالدين سعودي-المغرب

(أحبك حبا لو يفض يسيره.. على الخلق مات الخلق من شدة الحب، واعلم أني بعد ذلك مقصر.. لأنك في أعلى المراتب من قلبي): ابن أمية
1
أخبرني طائر السنونو
ذلك الصباح،
بفجر جديد أطل ولاح
بعطر فاح،
وبعناق بطعم الارتياح،
أخبرني بألم الولادة
ولهفة اللقاء.
2
قال السنونو:
ستأتي ممتطية ابتسامتها
معانقة جنونها،
والأسود يليق بها،
تشاكسه
ويشاكسها،
تماثله
ويماثلها،
والشعر المنفلت
من خيوط متشابكة
تؤرخ لبويهمية دائمة
يتطاير في سماء اللازورد…
وحركاتها وتحركاتها في تلك القافلة الغجرية
وأهازيج (أحواش) تؤرخ لبصمتها وبسمتها
والحلاج يباركها هاتفا:
(أنا من أهوى ومن أهوى أنا
نحن روحان حللنا بدنا
فاذا أبصرتني أبصرته
وإذا أبصرته أبصرتنا)
ويغني القمر:
هي السحر
ورب الشجر،
هي الكوثر
ورب البشر،
هي المرمر
والعطر
وماء الزهرن
هي الجمال في أبهى الصور،
هي تلك التي كانت خيالا
فانفلت الخيال من الخيال
ورفض أن يكون خيالا
أو تمثالا
أو ظلا
أو ارتدادا
أو انتكاسا،
وأرغى وأزبد
وتجبر
وتمرد
وارتد
وتعنتر
وأقسم برب الكعبة:
هي حقيقة
وهو وهم.
هي بدر اكتمل
وبملامستها يغني القمر
عن القمر،
ويشهد أنها
خط أحمر،
وبهذا يخجل القمر من القمر.
3
صاح الخيال:
لو منحوني سلطة اختيار الألوان
في مملكة العشق،
لقمت بامتلاك الأحمر
ولسرقته ولصادرته
ومنعته عن الناس
واعتبرته الوسواس الخناس
ولاتهمت الناس بالفساد والافلاس
وقلة الاحساس،
فهي بالأحمر
خط أحمر.
4
أيقونة تمشي ….
وهل في دنيا الأيقونات
أو دنياكم
أيقونة تمشي
وتهمس وتتكلم؟
5
هتف شاعر (مصرفرعوني) في القرن 13 قبل الميلاد:
(ليتني كنت خاتمها الصغير
حارس اصبعها
لأرى حبها
في كل لحظة ويوم
وأنا …
أخطف قلبها)
صدقوني:
هي الأيقونة
التي تمشي
وتهمس
وتتكلم …
6
ترى هل في حضرتها
يعقل
أن يكتب الشاعر القصيدة؟
أبدا والله
وهي ذلك المارد
والشلال
والضوء الشارد…
7
هي المسافرة،
هي سندباد
المتنقل في أجواء ساحرة
فكيف يحلو طعم الفراق
والذات حزينة ثائرة؟
8
لو امتلكت سلطة القدر
لصرخت: أنا القدر
أجل أنا القدر،
سأسكن قلب القمر،
وأكتب بالخط العريض
بكل مانشيتات الدنيا
والأخبار العاجلة:
هي القمر
وأنا وجه القمر،
وبوجهي سأحجب عنكم
ضوء القمر،
وقد أعذر من أنذر،
هي القمر
وأنا المطر،
فلا تسألوني عن خط أحمر
ان كنت بعد الوداع حزينا
فالحزن قدري الأحمر…
9
وعاد شاعر (مصرفرعوني ) قديم من القرن 13 قبل الميلاد ليهتف :
(لن يرتاح قلبي لوصفاتهم
والكهنة المرتلون لا سبيل لديهم
لا يعرف أحد دائي
ما قلته لنفسي: ان اسمها هو الذي سيحييك
اسمها هو الذي سينقذك)
ملعون القطار
الذي أخذها بعيدا،
ملعون قطاري
الذي رماني وحيدا
مشردا
تائها وطريدا،
قال السنونو: لا تحزن
لقد صدقت نبوءتي
بلقاء،
يأكلك فيها الشوق والاشتياق
وبوداع
بطعم المأساة والاحتراق.
فهي فراشة
تبصم كل البحار والشطآن
بوهج حروفها
بعفويتها المنبثقة من عمق التاريخ،
وكلما أنشدت
أطربتن
وكلما أطربت
حركت لواعجك
حركت دواخلك
وتسابقت دموع الفرح اليك
لأنها لا تقرأ قصيدتها
بل تقرأ قصيدتك.
10
يوما ما كنت شيخ الطريقة
وكانت المريدة،
فأصبحت هي الطريقة
وأنت الطريدة،
وأنت الناسخ والمنسوخ
وأنت الناقل والمنقول،
وأنت المتصوف في محرابها
والتابع لملكوتها،
بعد أن تهاوت مملكتك
وسقطت هيبتك،
فأعلن يا هذا الاستقالة،
ففي العشق لم تعد شيخ الطريقة،
بل أصبحت مجذوب الطريقة
تتعلم أبجديات العشق
وتطير باحثا عن ماهية الحقيقة
فكيف اذن توقع القصيدة؟
وأنت لم تكتبها
وما أنت بشاعر
أو خيال أو ساحر
أو مجاز
أو تناص
أو تضاد
فاستحيي اذن من كتابة الشعر
في حضرة البهاء
والصفاء
والنقاء
وامتنع عن توقيع القصيدة…
من الديوان الشعري: شاعر يرفض توقيع قصيدته





