رياضة الصيد .. الواقع و آفاق المستقبل – بنيامين يوخنا دانيال

ترتبط هذه الرياضة بفئة السياح من هواة الصيد الذين يمارسون هوايتهم المحببة هذه داخل أو خارج حدود بلادهم . و تنتشر في الدول التي تزخر بأنواع و أعداد هائلة من الحيوانات و الأسماك و الطيور المنتشرة في الغابات و الأدغال العميقة و البراري البعيدة و السافانا و الجبال و السواحل و البحيرات و الأنهر و الجزر و غيرعا . و قد شرعت معظم هذه البلدان القوانين و اللوائح , و أصدرت الضوابط و التعليمات التي تنظم الصيد السياحي البري و النهري و البحري داخل حدودها , للحيلولة دون استنزاف و اهلاك هذه الموارد الطبيعية المهمة لضمان استمرارها و ديمومتها على نحو طبيعي و وفقا لقواعد الأستدامة المعروفة , لما تمثله من مغريات سياحية ( مجذبات سياحية ) طبيعية مهمة و فعالة في ( منظومة الجذب السياحي ) , و للدفع باتجاه تنمية و تطوير ( منتجات سياحية مبتكرة ) , تحتل مكانة هامة في ( صناعة السياحة و السفر ) الوطنية . وقد روعي في هذه التشريعات و الضوابط عدة جوانب تخص البيئة الطبيعية و الأستدامة , مثل نوعية و أعداد هذه الحيوانات , و مدى ندرتها , و التهديدات و التحديات التي تواجهها , و مناطق انتشارها , و فيما إذا كانت مقيمة أو مهاجرة , و مواسم و ظروف تكاثرها , و استخداماتها بعد عمليات الصيد , و الأسلحة و الأدوات المستخدمة في صيدها , و فيما إذا كانت محلية أو مجلوبة من خارج الحدود من قبل السواح الأجانب , و المناطق و الفترات الزمنية التي يسمح بصيدها فيها و غيرها من التفاصيل . مثل القانون رقم ( 2 ) لسنة 2006 بشأن تنظيم و استغلال الأحياء المائية و حمايتها في اليمن , و القرار رقم ( 6 ) لسنة 1997 بشأن ممارسة الصيد في ليبيا , و قانون حماية الحيوانات البرية رقم ( 17 ) لسنة 2010 في العراق , و القانون رقم ( 9 ) لسنة 1983 في شأن تنظيم صيد الطيور و الحيولنات في الأمارات العربية المتحدة . و هناك شركات سياحية عالمية و وطنية تنظم سياحة الصيد و الأنشطة الرياضية المرتبطة بها على ضوء الأرشادات و الضوابط السائدة , و بالتنسيق مع السلطات المعنية , مثل شركات ( بلان تورز تورزم و في تور و ي في تورزم و ناتور تورزم و أنتونيانا تورزم و نوفوم تورزم ) في تركيا التي تعمل تحت غطاء ( المديرية العامة للحدائق و الصيد و الحياة البرية ) في وزارة الغابات , و وفقا للقانون رقم ( 6136 ) . أما في إيطاليا فان سياحة صيد الأسماك هي الأكثر انتشارا بين السياح , و تمارس عادة في المناطق الساحلية بطول ( 7.600 ) كلم , بالأضافة إلى البحيرات الكبرى و الأنهار و البحيرات الضحلة في الداخل , مثل ( تراسيمينو و جاردا و كومو و بركسيانو بولينا و ايسيو و لاجو ماجينوري ) . و تتيح بأضافة إلى الخروج برحلات الصيد فرص الأقامة في مساكن الصيادين المتواضعة كما هي في الواقع , و اعداد الوجبات الشهية من الأسماك التي يتم صيدها من قبلهم , و بالوسائل التقليدية . و تتم هذه النشاطات تحت مظلة ( مؤسسة سياحة الصيد ) التي تضم ( 300 ) جمعية و برعاية ( رابطة صيد الأسماك ) . و في تونس تنتشر سياحة الخنزير و الثعلب وابن آوى و الزيردة و النمس و الزرزور و الترد في ( توزر و قفصة و قبلي و قابس ) , و في غابة رواد و جبل برج شاكير و بحيرة رادس و الغابة و الكثبان الرملية برواد و الحديقة الوطنية بجزيرة ( زمبردة ) و جزيرة ( زمبرتة ) , و المحمية الطبيعية بمخثردار فاطمة على وجه الخصوص , و على يد سياح أجانب من بريطانيا و ألمانيا و فرنسا و السويد و بلجيكا و إيطاليا و سويسرا و إسبانيا و لكسسمبورغ , وسياح عرب , و بالذات من دول الخليج العربي , و باشراف وكالات سفر متخصصة و مؤسسات النزل المنظمة للصيد السياحي و تحت مظلة ( المندوبية الجهورية للسياحة و إدارة الغابات ) , و وفقا لقرار وزير السياحة في 28 آذار 2001 . و تشير البيانات و الاحصائيات الخاصة بوزارة الفلاحة و الموارد المائية التونسية إلى اصطياد ( 2000 – 2700 ) خنزير بري سنويا كمعدل ضمن حملات صيد منظمة بلغت في موسم 2008 – 2009 نحو ( 1917 ) حملة , أسفرت عن اصطياد ( 4840 ) خنزيرا , بعد منح ( 952 ) رخصة صيد في عام 2008 من أصل ( 1884 ) قابلتها ( 1153 ) رخصة صيد خنازير في عام 2009 من أصل ( 1347 ) رخصة . الأمر الذي انعكس إيجابا على الوضع الاقتصادي للأفراد و الأسر من الجماعات المحلية القريبة من مناطق الصيد جراء استقبال و مصاحبة هؤلاء السياح في رحلات الصيد كأدلاء . كما أسهم في رفد خزينة الدولة بايرادات متأتية من منح رخص الصيد و اجازات ادخال الأسلحة و المعدات الضرورية إلى البلاد لغرض ممارسة هواية الصيد و غيرها من العائدات المالية . أما في بلغاريا فقد بلغت عائدات سياحة الصيد في عام 2010 نحو ( 2.1 ) مليون يورو و ( 3 ) ملايين يورو في عام 2011 , و هي مرشحة للزيادة في العام الحالي 2012 . و قد خصص يوم ( 6 ) آب من كل عام ليكون يوما وطنيا لرياضة الصيد , حيث تنطلق في الجولات السياحية من أجل صيد الحجل و السمان و الحمام البري و الغزال الأحمر و الخنازير البرية و بعض أنواع الدببة التي يسمح القانون البلغاري بصيدها وفق شروط و ضوابط معينة . و في رومانيا شكلت سياحة الصيد المرتبطة بالسياح الأجانب ( 80 ) في المائة من اجمالي أنشطة الصيد في البلاد في عام 2009 , و اصبت على اصطياد الأرانب و الديك البري و الغزلان و الثعالب و الأسماك و غيرها . و من الدول الي أصدرت تشريعات تنظم عمليات الصيد في المنطقة : الجمهورية العربية اليمنية التي صدر فيها القانون رقم ( 42 ) لسنة 1991 بشأن تنظيم صيد و استغلال الأحياء المائية و حمايتها المعدل بالقانون رقم ( 43 ) لسنة ذ997 . و قانون تنظيم الصيد و الطيور و الزواحف البرية ( 4 / 2002 ) في دولة قطر . و قانون تنظيم الصيد و استغلال الأحياء المائية و حمايتها رقم ( 48 ) لسنة 1976 في العراق . و القانون رقم ( 22 ) لسنة 2005 بشأن تنظيم الصيد البري في أبو ظبي . و قانون الزراعة المؤقت رقم ( 44 ) لسنة 2002 في الأردن و التعليمات رقم ( ز / 34 ) لسنة 2003 الصادرة بموجبه الخاصة بحماية الطيور و الحيوانات البرية و تنظيم صيدها و الاتجار بها . و قانون حماية الصيد و الحظائر الأتحادية لسنة 1986 في السودان . و قانون تنظيم صيد الحيوانات و الطيور و الزواحف البرية ( 4 / 2002 ) في الكويت . و قانون تنظيم الصيد البري في لبنان رقم ( 580 ) لسمة 2004 .
———————-
* عن ( مقالات في السياحة الرياضية ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2012 .
** للمزيد من الاطلاع على التشريعات التي تخص الصيد ينظر ( التشريعات السياحية في البلاد العربية ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2010 .





