ربما… كنت على قيد الحياة – بسمة القائد/ اليمن

أمشي في داخلي
كغريب يتجول في مدينة مهدومة
أجمع الحجارة المتناثرة
وأصفّها على صدري
أبني قبراً لطمأنينتي
كلما مددت يدي
انسكبت الأصابع من أصابعي
وتحول الجسد إلى غبار
يتذكر شكله ثم ينساه
كائن يتساقط من ذاته
ثم يحاول أن يلتقط نفسه
بقبضة مثقوبة
في دهاليز الروح
تتكاثر الأبواب
ومفاتيح تذوب قبل أن ألمسها
تتراءى وجوه بلا وداع
أيام بلا تاريخ
خطوات تتردد في صمت بلا أرض
أرتق هذا الركام بخيط مرتجف
أوهى من أن يحملني
وأثقل من أن أقطعه
أكتب كمن يسكب ماء في غربال
كمن يلون الفراغ بظله
أو كمن يترك أثر قدميه على الريح
ليست كتابة بالمعنى الاحترافي
إنها محاولة فقيرة لتذكير نفسي
أنني لم أذب تماماً في اللاشيء
أكتب كمن يشق جلده بأظافر الذاكرة
ليتحقق من وجوده تحت الندوب
أحياناً تتراءى الكلمات كحراس
وأحياناً كسهام تُعمّق الشرخ
وتصيب الزفرة في مقتل
أظنني اُفّرط في وقتي
وكل ما أفعله بعثرة متنكرة في وجه أخر؟
أليس الجرح هو الباب؟
والتمزق هو الطريق إلى السر؟
كلما حاولت جمعي
وجدتني أتعثر في خجل الضوء
يسحبني الغبار
إلى غرفة الندم
أكتشف أن الخلاص لم يكن في جمع الشظايا
ولا في إعادة ترتيب الركام
بل في السماح للتمزق بأن يكون كاملاً
فلا وجه للنور إلا في انكسار الظل
وفي التفتت ينمو شيء مني لم أعرفه
ربما… كنت دائماً على قيد الحياة
كم أجهلني
كيف تعبرني الطريق؟
غابت الأصابع
وانسكب البكاء في الهواء
صدى الغياب وحده
يحرس ما تبقى مني..





