السرد الأدبي

حكايات الطريق – مي عطاف

7 Copy

عند خروجي للعمل الصباحي ، أغلق الباب ورائي ، أضع السماعة و أقيس المسافة بين البيت والمدرسة بالأغاني ، اليوم مثلاً احتجت أربع أغاني للوصول

“موعود بعيونك أنا “

” يمّا الحلو ناسي الهوى يمّا “.

” يا حبيبي كلما هبّ الهوى “

أتعمد في هذا الصباح السير ببطء أنا التي رتم سيري سريع عادة، أردد كلما خلا الطريق من المارة بصوت عالي

” لفني الوجد وأضناني الهوى

كفراشٍ ليس يدري ما به “

امرأة تسبقني بأمتار ، تبدو كعصفور دوري للتو خرج من بيضته ، امرأة عجوز بظهر محني تتوهم أنها تخطو مسرعة ، ترتدي بنطالاً وجاكيتاً أسوداً وتضع إشارباً كما ممثلات زمن السبعينات قصير و ملون ، ربما تعمدت نسيانه على رأسها لتخبر عن صباها الجميل ، تتأبط كيس الخبز ، وبكل يد كيسين أسودين تميل بهما يساراً ويميناً مع رجّة جسد واضحة .

يسقط كيس الخبز بنايلونه الشفاف من تحت ذراعها ..تتوقف ترخي حمولة يدها اليمنى ، تعيد الخبز و تعود بحملها للسير .

أسرعت إذ أدركت أن ثقل ما تحمل قد يعادل وزنها .. صرت وراءها وتعمدت الغناء بصوت عالي

” لمّني من وحشة العمر كما

لمت النسمة عطر النرجس “

صرت بجانبها ، دفعها صوتي لتلتفت إلي ، فالتقت نظراتنا ، ابتسمتُ لها ، سحبت سماعة الأذن وقلت : صباح الخير

ردت بحياد : صباح الخير

وضعت الأغاني بصوت عالي ، صرنا أنا وهي والأغاني نسير على الطريق .

قلت : خليني احمل معك، يمكن طريقنا واحد .

ردت بصوت متعب : ما بدي عذبك .

قلت مبتسمة : رح أخد أجرة العتلة .

فأمسكت بثقلها متمنعة ، ربما صرفت أخر ليرة لديها ، و مالت عني .

عدت وقلت : هاتي عنك وأجرتي شغلة واحدة اعطيني حكاية بتحبيها وما بتنسيها .

وقفت ، ناولتني كيسي اليسار فأخذت عنها اليمين أيضاً وظل الخبز تحمله كطفل إلى صدرها .

سألتني : ليش تاركة شعرك شايب ؟

فقلت مازحة : إذا عندك عريس بصبغه ؟

ابتسمت كطفل مشاغب وفيروز تردد أغنيتها الرابعة

” بكرا انت وجاي

بركض بلاقيك

وسطوح المنازل كلها شبابيك

وانت تدل عليِّ تدل

وتمسحلي جبيني بالسنابل

بكرا أنت وجاي

انت وجاي يا حبيبي ” .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading