كتابات حرة

حرب الاقتصاد – الصحفية والكاتبة وفاء حميد 

رسم توضيحي لامرأة ترتدي الحجاب، تعبيرها هادئ وتظهر تفاصيل وجهها ببراعة.

عندما تندلع الحروب، تنقلب الموازين، وتؤثر على البنية التحتية والعمق الاقتصادي، وتتعرض  العملات إلى ضغوط وجودية، وتتآكل القدرات الإنتاجية، ولا تكتفي الحروب في قتل النمو، وتغير جذري لنظام مالي ونقدي وتجاري قبل اندلاع الحرب، وهذا ما صنعه الطاغية ترامب مع ربيبتها الكيان الصهيوني، بعد أن أعلن كلا الطرفين ضرب ايران، اعتقد بحربه هذه إن الحرب ستدوم لأيام وتسقط إيران راضخة لشروطه ..

تعاظمت الهيمنة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط مجلجلا بسيد العالم، وكسر كل من يقف بوجهه، إما بالاحتلال أو بارضاخه تحت سيطرته دون شروط، وهذا ما جعله ينتعش أكثر بعد تطور دراماتيكي مطلع عام 2026، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن تنفيذ عملية عسكرية ناجحة أطلق عليها اسم “العزم المطلق”، تم خلالها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من كاراكاس..

وقد تأثر اقتصاد دول الشرق الاوسط واوروبا بعد أن تم اغلاق مضيق  هرمز، ليس مضيقا عاديا فهو الشريان الحياة للطاقة في العالم تقريبا يمر عبره 38% من الانترنيت العالم وأكثر من 20% كابلا ضوئيا بحريا ومسؤول عن 95-99% من حركة البيانات العالمية في حال نفذ ترامب تهديده بضرب الطاقة الإيرانية سيكون الرد الايراني استهداف النظام العالمي وارتفاع عائدات النفط إلى اعلى مستوياتها وصدمة اقتصادية قائمة يعني تعرض الانترنت والبنوك والعملات الرقمية والخدمات الحسابية وذلك عن طريق قطع أكثر من عشرين كابلات الانترنيت في مصيف هرمز يعني انهيار النت في الشرق الأوسط وآسيا واجزاء من أوروبا وتجميد العملات الرقمية وانهيار الشركات مثل ميكروسوفت وامازون وغوغل لانهاتعتمد على على هذه الكابلات…

تداعيات الحرب العالمية 

بريطانيا، التي تتزايد فيها البطالة، عند أعلى مستوياتها في دول مجموعة السبع لفترة أطول. وتحد ضغوط المالية العامة وأسواق السندات كذلك من قدرتها على دعم الأسر والشركات.

اليابان – تقف هي الأخرى في دائرة الخطر، إذ تستورد نحو 95 بالمئة من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، ويمر ما يقرب من 90 بالمئة من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز.

دول الخليج – إذ يتوقع محللون أن ينكمش اقتصادها خلال هذا العام بعكس تقديرات سبقت الحرب بتحقيقها نموا قويا.

وخاصة الكويت وقطر والبحرين، من إيصال صادراتها من النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.

الهند – تمثل الهند قوة اقتصادية أخرى معرضة للخطر. فهي تستورد نحو 90 بالمئة من احتياجاتها من النفط الخام وقرابة نصف احتياجاتها من غاز البترول المسال، ويمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من نصف إمدادات النفط وحصة أكبر من صادرات غاز البترول المسال.

وبدأ الاقتصاديون بالفعل خفض توقعاتهم لنمو الاقتصاد الهندي، فيما تراجعت الروبية إلى مستوى قياسي.

تركيا – تشترك في حدود مع إيران وتستعد لتدفق محتمل للاجئين والمزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. لكن التأثير الاقتصادي الأكبر ينصب على البنك المركزي التركي.

وتعيش تركيا ما يشبه تكرارا لأزمات التضخم التي عرفتها سابقا، إذ اضطر البنك المركزي إلى وقف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال عام، كما ضخ ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطياته لدعم الليرة.

مصر – إلى جانب الارتفاع في أسعار الوقود والسلع الغذائية الأساسية، تواجه مصر احتمال تراجع كبير في إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، الذي جلب وحده نحو 20 مليار دولار للاقتصاد العام الماضي. 

سريلانكا – أعلنت سريلانكا مؤخرا يوم الأربعاء عطلة ⁠رسمية للعاملين في القطاع الحكومي بالإضافة إلى عطلة نهاية الأسبوع (السبت والأحد) وذلك بهدف خفض استهلاك الطاقة. وأصبح على السائقين التسجيل للحصول على بطاقة وقود وطنية تحد من مشتريات الوقود.

باكستان – التي كانت على شفا أزمة اقتصادية قبل عامين، رفعت هذا الشهر أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وفي تحول مفاجئ هزّ الأوساط الدبلوماسية والأسواق المالية والجبهات تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن حافة تصعيد كان يمكن أن يكون كارثيا مع إيران، متجها بدلا من ذلك نحو مسار دبلوماسي حذر تم ترتيبه عبر شبكة معقدة من الوسطاء.

فقد قدّم كاشرو رؤية أوسع لمسار الحرب، معتبرا أنه على الرغم من التفوق العسكري الساحق للولايات المتحدة وإسرائيل، فإن إيران تنجح في توجيه دفة الصراع لصالحها.

وفي اعتقاده أن إستراتيجية طهران تقوم على مبدأ بسيط لكنه فعّال، إذ ترى أن صمودها هو بحد ذاته انتصار. فمن خلال تحمل الضربات العسكرية والاستمرار في الصمود، تسعى إيران إلى استنزاف خصومها اقتصاديا عبر التأثير على أسواق الطاقة العالمية. حيث يؤثر ارتفاع أسعار السلع على المستهلكين في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط، وبالتالي على الحسابات السياسية للحكومات.

ومع ذلك، يبدو أن هذا النهج -من وجهة نظر كاشرو- قد يواجه تحديات متزايدة. فبدلا من دفع دول الخليج إلى الضغط على واشنطن لإنهاء الحرب بشروط مواتية لإيران، أدى تصاعد الهجمات إلى تشدد مواقف هذه الدول.

وهنا يلعب الدور الصهيوني بأبعاده الخفية وهي خلق فوضى من خلال الطاقة لاستغلالها لتفجير الانفاق تحت المسجد الأقصى وقبة الصخرة وهو سيناريو ينتظره لبدء ساعة الصفر في انهيار النظام العالمي وانشغال الدول بالاقتصاد والارتباك بالاسواق بهذا الحدث تتشتت الأنظار عن القدس لتصبح حدثا ثانويا ليس حدثا عظيما وبهذا يحقق الصهيونية الدينية مبتغاها منذ قيامها في ارض فلسطين لبناء مايسمى هيكل داوود وتحقيق المشروع الصهيوني، وفي هذا اذا ضرب ترامب البنية التحتية الايرانية فلن يعود هناك عودة الى ماقبل ضرب إيران سيكون العالم داخل هذه الحرب مرغما، والسؤال هنا هل نحن امام تغيير جذري لاحداث قادمة ينفذها ترامب لتحقيق الحلم الصهيوني؟  

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading