جوزيف فاسانو – إلى من أهلكهم الحب و البجعة الصامتة– ترجمة: د. محمود الباجوري

جوزيف فاسانو شاعر وروائي أمريكي معاصر. من أشهر دواوينه الشعرية “أغنية العالم الأخيرة”. من أشهر رواياته “القلب المظلم لكل كائن متوحش”. حصل على العديد من الجوائز، وترجمت أعماله للغات عديدة.
إلى من أهلكهم الحب
اعترف بالحقيقة:
لقد اختار أحدهم ألا يختارك
لقد اختار أحدهم ألا يقاتل من أجلك
فأدار ظهره لأنقاض قلبك المكسور
لقد رحل أحدهم
وترك حياتك جاثية على ركبتيها
فماذا ستفعل الآن بكل هذا الخراب ؟!
حين جثا المسيح على ركبتيه أمام هيئة المحكمة
لم ينطق بكلمة واحدة
ظل صامتاً تماماً
لقد حاول
ولا يزال يحاول أن يقول لك:
حياتك هي المعجزة
فامنحها لأولئك الذين يؤمنون بك حقاً.
البجعة الصامتة
في غابات الصنوبر، عند ضفة النهر
وجدتها
كانت مكسورة الجناحين
جراء رصاصة طائشة أطلقها صياد
وقد حفرت الرصاصة في جناحيها
ندوباً داكنة في الثلج العتيق.
حتى القمر كان مُحطماً
كان على وشك أن يقع على الأرض
قال القمر، أنصت لما أقول:
ثمة مآسي أكثر بؤساً مما تعتقد:
“تلك البجعة البرية المكلومة في الثلج العتيق
ودمها بلون المغيب”.
رغم عِظم الفاجعة،
احتضنتها وهي ترفع عنقها في لوعة نحو السماء
ومع إنه لم يبق لها رجاء ولا دُعاء
ولا شاهد على تغريدتها الأخيرة
إلا أن غناءها قال ما ظللت أحمله في قلبي طيلة حياتي:
الزمن
الزمن أشواك
فلماذا تموت دون أن تسأل
ماذا كانت أغنيتك في هذه الحياة ؟!





