مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
الخاطرة

بَيان السلام – فرح تركي

يوم عادي، ها هو يمر عليَّ، ولكن وجوه المارة ليست عادية، هناك غبطة وفَرٰحّة تحييّ وجوهم وملامحهم. بيني وبين نفسي اقول، ربما هناك إنخفاض في أسعار بعض المنتجات، أو في سعر الذهب وبورصته عالميًا فقد شَهدتُ الكثير من حالات الاستياء والغضب لارتفاع اسعاره غير مبرر في الوقت الحالي.. ولكن من يهتم بالذهب، نحن نصنف كشعوب لا سلطة لها.. لا نؤثر في جريان الامور الا بشيء واحد.. أننا الوقود الذي يحتاجوننا الحكام لُنحرق في أبسط الحالات.. لا نكلفهم شيء.. بل نربحهم بكم الضرائب التي ندفعها.. نحن المحكومون، فلو ذهبنا، هل سيحكمون أرض فارغة، سيتحولون إلى أحدى أدراج التاريخ الأصعب حظًا.. وهو الحظ السيء… مثلاً يقال الحاكم السيء الحظ لان بلاده خاوية. كما يقال جنة بلا ناس.. هذه الانسانية منذ نزول آدم، لا بل منذ قتال هابيل وقابيل ورثت الدم، تاريخ يضخ بالدماء، آمة تخشى بطش آمة، حتى من سياسته السلام، سيكون من الواجب عليه ان يضع قناع القوة ولو وهماً… لكن الجنائر لا تتوقف، بيانات السلام، تذاع في كل المناسبات، ملايين من الدعاة وسفراء السلام ونحن نهضم الحروب مع قمح الحياة. غيبنا مفهوم الصبر فتخاذلنا، ظننا أن الوقوف بعيدا عن الساتر اكثر أمانا.. لحظة، هل أنا احرضكم على القتال، كيف ذلك وانا أحصد التوابيت.. وهن كنهر يتجه نحو المقابر.. دون تريث، ملك الموت وجيشه مشغولون دوماً، لماذا نحن السبب اذن.. نحن ننشد السلام، تمثل المدينة الفاضلة، حلما بعيداً. كم مزعجة فكرة أن نوقف الحرب بالحرب، وأن نصد القتال بالقتال، مكروه شعور الخوف، أنك تترقب الشر قادم ولا تعيش لحظتك الآنية كما يحق لك أن تعيشها، كم من السنوات هدرت، والطاقات والمواهب تركن على جنب ونحن في كفالة العيش في لهاية، هذه المسرحية التي تضيع العمر، تلغي بشائر الولادات، تثني على سعاة الجنائز.. نعفى من السؤال، ذلك السؤال المتكرر، لما؟

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading