النثر الفني
بكاءُ القمر – عبدالله الهوز-المغرب

لم يكن القمرُ يبكي…
لكنّ الضوء كان يهرب من وجهه
كدمٍ قديمٍ تعلّم أخيرًا
كيف يسيل ببطء.
كانت السماء تلك الليلة
تشدُّ أطرافَها المرتجفة
كي لا تنهار أمام النجوم.
أما النجوم…
فلم تكن غائبة،
بل كانت تختبئ
كأطفالٍ رأوا الحزنَ عاريًا لأول مرة.
قلتُ للقمر:
كيف تحمل كلَّ هذا البياض
ولا تنكسر؟
اقتربَ قليلًا…
حتى شعرتُ
أن قلبي صار نافذةً مشقوقة:
يدخلها الضوءُ من جهة،
وتدخلها النارُ من جهةٍ أخرى.
حينها فقط فهمتُ:
أن القمر لا يضيء…
إنه يُتقن إخفاء ندوبه.
وأن الناس،
كلما رأوا ألمًا يلمع من بعيد،
سمَّوه جمالًا.
ومنذ تلك الليلة،
كلُّ وجهٍ يبتسم كثيرًا
يُخيفني.
أبحثُ في عينيه
عن خرابٍ مضاء،
عن قمرٍ
نسيَ دموعه في الداخل.





