النثر الفني

تلك التي كانت تضحك… ما زالت تنهض بي ! مجيدة محمدي

امرأة ترتدي حجابًا أسود، تنظر إلى الكاميرا بابتسامة خفيفة، مع خلفية خضراء ضبابية.

أتتذكّرونها؟

كانت إذا مرّت الريحُ بين ضفيرتَيها

انفتحَ الطريقُ لضحكةٍ خفيفةٍ ،

تُشبهُ ترنيمةَ غيمةٍ صغيرة ،

هاربةٍ من عناءِ السماء.

كانت تركضُ…

لتعلّم الفراشات طريق النجاة ،

وتطارد العصافير، لتتأكد

أن في الكونِ قلبًا آخرَ ،

 يستطيع أن يطير …

وإذا سَقطت ،

تنصت للدرسَ الأول ، من التراب ،

أن الألمَ مجرّدُ غبارٍ

يمضي مع أوّل خطوةٍ جريئةٍ نحو الضوء .

تمسحُ فستانَها الصغير ،

وتنفخُ على ركبتيها ما تبقّى من وجعٍ

ثم تبتسم…

دمعةٌ تتدلّى من عين طفولتها ،

وابتسامةٌ تنبت في شفة عزيمتها…

إنّها أنا .

كبرتُ ،

لكنّني ما زلتُ أرفعُ رأسي كلّما عثرتُ ،

أرتّقُ يومي بخيطٍ من عنادٍ قديم ،

وأنهضُ سريعًا

كأنّ الجسدَ تعلّم من طفولتي قانونَه الأزلي ،

لا سقوطَ يبقى ، ولا انكسارَ يدوم ،

ما دام في الروحِ طفلةٌ تعرفُ كيف تنهض

وكيف تقول للتراب ،

لن تبقَ عالقا في الركبتين طويلًا .

أواصلُ المشي ،

وفي داخلي تلك الصغيرة

تركض  في كلّ خطوة ،

وتذكّرني

أن السقوط يُهزمُ بحركةٍ واحدة ،

أن تقومَ…

حتى وإن سالتِ الدموعُ ،

ومضى الربيعُ

دون أن ينتبه لأثرِ ركضِكِ في الحقول .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading