مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

اللحمة النفسية سببا للنصر – رامي الحلبي

يرى البعض من الصادقين في مشاعرهم مثل أشقائي الصغار ، أن المقاومة ستحظى بالنصر الموعود، بينما غلبة من القوم يرون الحرب في أُطر الصراع الذي يجب ألا ننجر له!
دعونا نتسائل….
لماذا الحُلم اليهودي، إسرائيل الكبرى من النيل للفرات، ممكناً، أو مستحيلاً؟.

العوامل النفسية في كثير من الأحوال سبب لإنتصار جيوش وهزيمة أخرى، ففي بدر أدى إستحواذ المسلمين على منابع بدر إحباط عزيمة الكفار والركن إلى سبب شبح العطش والوهن من ثم الهزيمة، أمر تكرر في حطين مع الحامية الصليبية من قبل جيش صلاح الدين، وفي طروادة سقطت تحصينات المدينة المنيعة لما حدث المستحيل من إختراق بضع عشرات الجنود للمدينة عبر خدعة الحصان الخشبي.

وقد سؤل رسول الله صل الله عليه وسلم يوم بدر، أهو الوحي أم الشورى والحرب و المكيدة
قال صلى الله عليه و سلم: بل الرأي و المكيدة و الحرب
قال الصحابي: يا رسول الله أرى أن نفعل كذا و كذا(يعني رأي غير رأيك الذي قلته يا نبي الله).

دعونا نوضح أمرا، بسؤال أريد من من سوف يقرأ أن يجيب عنه بصدق، ما شعورك لما رأيت مشاهد السابع من أكتوبر؟، أنا كتبت حينها فيما عنى زوال زمن الإحتلال، وما زلت عند رأيي، ليس لأن تصوري أن زحف حماس سيستمر حتى فتح القدس وتحريرها، بل فقط لأن الشعور بالثأر قد غلبني حينها ولكن لأن هذا الشعور فقط إمتلكني وظننت أن مشاعر الناس جميعها ستكون مثلي، لم أصطدم بالآراء المعاكسة، بل واجهت النكسة ذاتها أو بالأحرى آثارها والتي بدأت مع كامب ديفيد وإستمرت حتى الآن، وإن أي مرسوم تطبيع مع العدو يعني من جانب المطبع العربي إنتهاء الإستنفار والعداوة، إنتهاء إستنفار النفوس بكره الصهاينة وإنتهاء العداوة الرمزية، تماشيا مع السياسات الخارجية الداعية للسلام في علانيتها و المتماشية مع الخنوع والخضوع للإحتلال الصهيوني للأرض و الإستعمار الفكري السياسي الأميركي للعقول، بأدوات بسيطة، تتمثل في مصالح الأولغارشية (الفئات الحاكمة)، ومصالح الإستعمار وسياساته، فهل أميركا وإسرائيل على إستطاعة لتوليد أحاسيس مختلفة لدى الشعوب العربية بحيث، يتحول الكره لحب، والبغض لترحاب؟ بمجرد فرك الأصبع، أقول لا ولكن ما يحدث هو تكريس مشاعر الإحباط…

وهذا ما هدمته مشاهد السابع من أكتوبر، لذا مجرد عودة الشعور بالقضية، هو هزيمة نكراء لدى الإحتلال والإستعمار، وعودة الإستنفار هو هدم لسياسات القطب المهيمن على مدار سنوات أنفق فيها ما أنفق وبذل فيها من جهد مابذل ورعى خلالها أنظمة دنائة وخزي قد يؤدى هذا إلى إنفجار للوعي، تراه أميركا وإسرائيل وشيك، ولا يشعره الشارع العربي، وان هذا حقيقي فالإنفجار وشيك، لذا ترى استنفار السلطات العربية ضده حاسمة، وكذا حدة الحرب المتصاعدة تحاربه، لكن كيف؟

بالتأكيد ليست حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية السنية، أو حزب الله أو حتى إيران، أو وكلائها في كل من سوريا والعراق، ما يسمون بمحور المقاومة، ليسوا الضمانة لإنهاء الإحتلال إنهاء حاسم، ولكن هم ضمانة إستمرار الشعور بالقضية، وإحساس بالواقع الذي هو جنود صهاينة على الأرض لديها مشروع إسرائيل الكبرى، مصالح ومشاريع إستعمارية أمريكية في المنطقة، تكرس لهيمنة القطب الواحد، مصالح أوربية معنية ببقاء فرضية الإستعمار قائمة حتى يتثنى لهم الإستفادة من الفتات الأميركي في الشرق الأوسط وكمنحى لا أقول قانوني بل سببا أخلاقيا لبقائهم ناهبين لثروات أفريقيا والعالم، وأنظمة عربية تبادر بالولاء والطاعة من أجل بقائهم ضمن مشروع السيطرة هذا كأدوات لابد منها، المقاومة ليست حاسمة ولكن هم بالتأكيد السبب لبقاء حالة الحرب والعداوة، لأن إنتهاء الأشكال المقاومة المختلفة، كالتحول للمقاومة السلمية التي يدعو لها المتخاذل عباس معناه التحول من مرحلة الشعور ب الإحباط إلى الإستسلم له.

تخشى أميركا أن يعي العرب أهمية لُحمتهم، لأنهم تكتل غير بسيط، ومتماسك إن إتحد عن التكتل السوفيتي الذي تشكل بالحديد والنار من ثم إنصهر، أو الصين التى حدت صراعها في الأُطر الإقتصادية، أو التكتل الأوربي الذي ضمنته الولايات المتحدة تابعا، دجنت أميركا العالم ورعت إسرائيل لأن شعوب المنطقة العربية هم شعوب الأرض الوحيدين الذي يمكنهم أن يواجهوا غطرسة القطب الواحد.

إن المسألة أخلاقية بحتة، فيها عوامل الكرامة والعزة، كذا الإنصاف والعدالة، كذا الأخوة واللحمة والنصرة، أي تكتل آخر تجده إما يتشدق بالكرامة والعزة، أو يدعوا للإنصاف والعدالة، ولا واحد فيهم يعرف معنى الأخوة واللحمة والنصرة.

لذا حلم إسرائيل الكبرى، حلم نفسي، يشجع اليهود من جهة على الإستمرار في عدوانهم غير متكلفين بأي سبب أخلاقي رادع وحلم يرى الواقعية ببث الإحباط في نفوس الشعوب العربية، فلا يعرف سوى القوة المفرطة في ما يراه ناجع وحاسم ، معاقبة للعاصيين، تشترك معهم الأنظمة العربية في ذات الرؤيا، أن المقاومة عاصية ويجب أن تؤدب، والحلم الإسرائيلي بالنسبة لنا كسيف بحدين، فلما نرى تفوق إسرائيلي في المنطقة، نراه بعين الحسد المسبب للإحباط، نرى تخلفنا في تقدمهم وهذا ما يشير له المتعلمنين العرب، ففي كل مناسبة نجد أفواههم تنطق بالمغالطات التي تشير إلى واقع الإسرائليين المتقدم وواقعنا المتراجع.

لكن مفكرينا يرون الأمور على واقعيتها، مثل رؤية دكتور عبد الوهاب المسيري المشتركة في السياق المقاوم مع حاملى سلاح الردع للإحتلال، أن التقدم الإسرائيلى هو تفوق عصابة إجرامية سمحت لها الميوعة والسذاجة العربية أن يستمر.

لكن المقاومة على الأرض تعي أن النصر قريب، تقول هذا مع دعوات للأمة بالإنتفاض والخروج أملا أن يتحرك الجليد، يعون أنهم يجب أن يستمروا ويصمدوا في وجه النيران، مهما طال الأمد، لأن الإنتصار مسببه واحد، وهو تحرك الأمة، والذي سوف يكون الخدعة الكبرى والمكيدة المؤكدة للنصر، والتي تهزم مساع الإحتلال والإستعمار، أمر معه يكون الحلم اليهودي مجرد أضغاص أحلام، والحلم الأميركي خديعة كبرى، والواقع العربي، واقع اللحمة والأخوة والنصرة، بعد الإفاقة إنهاء لكل أشكال الإحتلال.

بعد الإفاقة إنهاء لكل أشكال الإحتلال، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل قد يكون في العالم كله.

الخديعة والمكيدة والحرب، في إنتفاضة الساحات العربية كافة، بعدما حسم الرأي وتأكدت المشورة أنها ووحدها سبيل النصر، ليؤكد عليها الوعد والوحي في النهاية، فالنصر كما يقال معلق بالسماء منتظرا أسبابه.

رامي حلبي

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading